الفقه وأصوله · صوم المريض

ابنتها مصابة بالصرع ، فهل تعطيها الدواء في نهار رمضان ؟

سؤال وجواب رقم ١١٬٤٠٧

السؤال

أخت زوجتي عمرها 23 عاما من ذوي الاحتياجات الخاصة ، عندها تأخر ذهني في مستوى تفكيرها ، وتأتيها نوبات صرع أيضا ، ولكن سبحان الله ، ربي رزقها قلبا محبا للطاعة وخاصة الصلاة ، والله أنني أتمنى أن يكون عندي مثل حرصها على الصلاة ، والمحافظة عليها في أوقاتها .

السؤال :

هي تعاني من نوبات صرع - شفاها الله - وزادت في هذه الفترة ، ومطلوب أنها تستخدم الدواء ، وهي متعودة أنها تصوم ، ولكن خوف والدتها وطول فترة الصيام وزيادة حالات الصرع معها عن السابق ، مما جعل والدتها في حيرة ، ولحرصها طلبت مني أنا أسأل عن فتوى .

فهل يجوز لها أن تفطر في نهار رمضان وتفطرها وتعطيها الدواء ، وبعد ذلك تقول لها أكملي الصوم ؛ لأنها سوف تزعل أنها لم تصوم ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

سبق في جواب السؤال رقم : (50555) أن المرض من الأعذار المبيحة للفطر ، كما أن المريض إذا احتاج للعلاج في نهار رمضان ، فإنه يجوز له الفطر ويقضي ما أفطره من أيام .

وعليه ، فلا حرج على والدة تلك الفتاة ، إذا كان الصوم يضر ابنتها ، أو كان يزيد المرض عليها، أن تعطي ابنتها الدواء في نهار رمضان ، وعليها في هذه الحال أن تقنع ابنتها ، بأنه يجوز لها الفطر ؛ لكونها مريضة ، والله جل وعلا برحمته عذر المريض ، كما قال تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/185 ، ولا حرج أن تجعلها تكمل الصيام على أن تقضي يوما مكانه بعد رمضان .

فقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

أنا عندي مرض نفسي ، حيث عرضت نفسي على طبيب ، فأعطاني جرعات على شكل حبوب ، وذلك لمدة خمس سنوات كل 12 ساعة حبة واحدة ، فماذا أفعل وخاصة في شهر رمضان ، ثم لأن الصيام يصل إلى 15 ساعة ، ولو تأخرت عن هذا الموعد أقل من ساعة فقد يعودني هذا المرض ، الصرع ؟

فأجاب : " الله يقول جل وعلا : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) فإذا كان مرض يحصل بتأخير الجرعة عن موعدها ، فلا بأس بالإفطار ، إذا كان اليوم طويلاً 15 ساعة ، مثل هذه الأيام لا بأس أن يأكل الحبة التي بُيِّنَتْ له من الطبيب ، ويفطر بذلك ويقضي هذا اليوم بأكلها ، ويمسك ويقضي ؛ لأن الإفطار من أجلها ، فيفطر ويمسك ويقضي بعد ذلك ، أما إذا تمكن أن يؤجل ، ولا يشق عليه ، فإنه يلزمه التأجيل حتى يأكلها بالليل " .

انتهى من " فتاوى نور على الدرب " (16/130).

وينظر للفائدة إلى جواب السؤال رقم : (97798) .

ثانياً :

ما ذكرته عن تلك الفتاة من حرصها على الطاعة وحبها للخير ، مع ما تعاني من مرض ، ينبغي أن يكون ذلك دافعاً لك على الحرص والمسارعة في الخيرات ، فالنقص من القادر ليس كالنقص من غير القادر ، فنقص القادر يعد من العيوب ، كما قال القائل:

وَلَم أَرَ في عُيوبِ الناسِ شَيئاً كَنَقصِ القادِرينَ عَلى التَمامِ

أعاننا الله وإياك على طاعته والمسارعة في ذلك ، وكتب الشفاء العاجل لتلك المرأة ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·صوم المريض

سؤال رقم ١١٬٤٠٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب صوم المريض ‹