الفقه وأصوله · الزينة

هل يجوز استعمال " الكريمات" التي تمنع ظهور التجاعيد أو تزيلها من الوجه ؟

سؤال وجواب رقم ١١٬٤٢٢

السؤال

حصل زوجي مؤخراً على وظيفة جديدة حيث ينبغي عليه في هذه الوظيفة بيع العديد من المنتجات ، والتي هي في الغالب مساحيق وكريمات طبية لعلاج مشاكل جلدية وغيرها من الحالات ، ومن ضمن هذه الكريمات ، كريمات مضادة للشيخوخة وهي تلك التي تعمل على إزالة التجاعيد .

لذا فسؤالي هو: هل يجوز بيع هذه الكريمات المضادة للشيخوخة ؟ ففي أغلب الأحيان، يقوم زوجي ببيع هذه المنتجات لنساء غير محجبات/ منقبات ، فهل يمكن وصف هذه الكريمات والمستحضرات بأنها مستحضرات تجميلية ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا حرج على المرأة من استعمال الكريمات والمراهم التي تمنع من ظهور التجاعيد ، أو تخفف منها ، أو تزيلها وتخفيها بعد وجودها .

ولم يرد في النصوص الشرعية ما يدل على تحريم مثل هذه الأمور أو النهي عنها .

وقد كان نساء الصحابة يضعن على وجوههن " الورس" طلباً للجمال والنضارة .

فعن أُمِّ سلمة رضي الله عنها قالت: " كُنَّا نَطْلِي عَلَى وُجُوهِنَا الْوَرْسَ مِنَ الْكَلَفِ " رواه أبو داود (311) ، والإمام أحمد (26561) واللفظ له بسند حسن كما قال الشيخ الألباني.

قال العراقي : " الْوَرْسُ : نَبْتٌ أَصْفَرُ يَكُونُ بِالْيَمَنِ ، يُتَّخَذُ مِنْهُ الْغَمْرَةُ لِلْوَجْهِ " .

انتهى من "طرح التثريب" (5/49).

قال أبو منصور الأزهري : " قَالَ الْأَصْمَعِي: الغَمْرَة: الورْس، يُقَال: غمَرَ فلانٌ جاريتَه: إِذا طَلَى وَجههَا بالورْس وَغَيره .

وَقَالَ اللَّيْث: الغَمْرَةُ : طِلاءٌ يُطلى بِهِ العَرُوس.

وَقَالَ أَبُو سعيد: هُوَ تمْرٌ ولبَنٌ يُطلى بِهِ وَجه الْمَرْأَة ويداها حَتَّى ترِقّ بشرَتُها " .

انتهى من "تهذيب اللغة" (8/128).

وقال ابن القيم عن الورس : " يَنْفَعُ مِنَ الْكَلَفِ وَالْحَكَّةِ وَالْبُثُورِ الْكَائِنَةِ فِي سَطْحِ الْبَدَنِ إِذَا طُلِيَ بِهِ" انتهى من "زاد المعاد" (4/370).

و"الكلف" : بقع صغير كحبة السمسم تكون في الوجه ، ولونها بين السواد والحمرة .

انظر : " القاموس المحيط " (ص 1099) .

وقد يتأكد في حق المرأة المتزوجة إذا كان في وجهها من التجاعيد ما يُنفر زوجها منها .

قال ابن الجوزي : " وأما الأدوية التي تُزيل الكَلَف ، وتُحسِّن الوجه للزوج : فلا أرى بها بأساً " انتهى من "أحكام النساء" (ص: 160) .

واستعمال هذه " الكريمات " ليس من باب تغيير الخلقة الذي ورد النهي عنه ؛ لأن المحرم من ذلك ما كان باقياً ، كالوشم والتفليج والجراحات التجميلية التي تعمل على " إحداث تغيير دائم في خلقة الإنسان " .

أما ما لا يبقى كالكحل والحناء ونحوهما : فالنهي لا يتناولهما .

قال الدكتور صالح بن محمد الفوزان : " وهذه الإجراءات التي تزيل التجاعيد لا تبقى ، بل هي قصيرة الأمد ، وتحتاج المرأة إلى تكرارها في مدة قصيرة " .

انتهى من "الجراحة التجميلية عرض طبي ودراسة فقهية " ( صـ 262).

وهذه الكريمات قريبة الشبه بمساحيق التجميل التي تضعها النساء على وجوههن للزينة .

قال الشيخ ابن باز : " المساحيق فيها تفصيل: إن كان يحصل بها الجمال وهي لا تضر الوجه ، ولا تسبب فيه شيئا : فلا بأس بها ولا حرج ، أما إن كانت تسبب فيه شيئاً كبقع سوداء أو تحدث فيه أضرارا أخرى : فإنها تمنع من أجل الضرر" .

انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (6/395).

ولا فرق في هذا الحكم بين من يستخدمها من باب العلاج ، أو من باب الوقاية والحرص على نضارة البشرة والمحافظة على حيويتها .

الباب: الفقه وأصوله·الزينة

سؤال رقم ١١٬٤٢٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الزينة ‹