الفقه وأصوله · صفة الحج والعمرة

حكم الزيادة في التلبية

سؤال وجواب رقم ١١٬٥٧٣

السؤال

هل يجوز الزيادة على التلبية المعروفة في الحج والعمرة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

كانت تلبية الرسول صلى الله عليه : ( لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لاَ شَرِيكَ لَكَ ، لاَ يَزِيدُ عَلَى هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ ) رواه البخاري (5915) ، ومسلم (1184) .

وورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا أنه كان يقول في تلبيته : ( لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ ) رواه أحمد (2/341) ، وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (2146).

وقد ورد عن بعض الصحابة الزيادة على هذه الصيغة .

قال نافع : " وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَزِيدُ فِيهَا : لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ " رواه مسلم (1184) .

وروى ابن أبي شيبة في " المصنف " (4/283) عن المسور بن مخرمة قال : " كانت تلبية عمر : لبيك اللهم لبيك , لبيك لا شريك لك لبيك , إن الحمد والنعمة لك والملك , لا شريك لك ، لبيك مرغوبا أو مرهوبا , لبيك ذا النعماء والفضل الحسن " .

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقر الصحابة رضي الله عنهم على تلك الزيادات ولم ينكرها عليهم مما يدل على جوازها .

فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ عن النبي صلى الله عليه وسلم : " فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ " رواه مسلم (1218) .

فمن مجموع هذه الأحاديث يؤخذ أن الأفضل للحاج والمعتمر أن يلزم تلبية الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإن زاد عليها بعض الألفاظ كالتي وردت عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أو غيرها فهو جائز .

قال الإمام الشافعي رحمه الله – بعد أن أورد صيغة تلبية الرسول صلى الله عليه وسلم :

" وهي التي أحب أن تكون تلبية المحرم ، لا يقصر عنها ، ولا يجاوزها , إلا أن يدخل ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم – وهي ( لبيك إله الحق ) - فإنه مثلها في المعنى ، لأنها تلبية ، والتلبية إجابة ، فأبان أنه أجاب إله الحق بلبيك أولا وآخرا .

ولا يُضَيَّق على أحد في مثل ما قال ابن عمر ولا غيره من تعظيم الله تعالى ، ودعائه ، مع التلبية ، غير أن الاختيار عندي أن يفرد ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من التلبية ولا يصل بها شيئا ، إلا ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويعظم الله تعالى ويدعوه بعد قطع التلبية " انتهى باختصار من " الأم " (2/169-170) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه لله : " مسألة : هل لنا أن نزيد على ما ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم من التلبية التي رواها جابر رضي الله عنه ؟

نقول : نعم ، فقد روى الإمام أحمد في المسند : أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يقول: ( لبيك إله الحق ) ، و إله الحق من إضافة الموصوف إلى صفته، أي: لبيك أنت الإله الحق.

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يزيد: ( لبيك وسعديك ، والخير في يديك ، والرغباء إليك والعمل).

فلو زاد الإنسان مثل هذه الكلمات ، فنرجو ألا يكون به بأس ، اقتداء بعبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، لكن الأولى ملازمة ما ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم " .

انتهى من " الشرح الممتع " (7/111) .

وقال الشيخ ابن جبرين رحمه الله :

" الزيادة عليها – أي على التلبية النبوية – جائزة ، فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يسمع أصحابه يزيدون ولا يغير عليهم ولا ينكر عليهم ، فمنها :

( لبيك وسعديك ، والخير بيديك ، والشر ليس إليك ، نحن عبادك الوافدون إليك ، الراغبون فيما لديك ) .

وكذلك قوله : ( لبيك والرغباء إليك والعمل )

أو : ( لبيك إن العيش عيش الآخرة )

أو : ( لبيك حقاً حقاً تعبداً ورقاً )

وكل هذا جائز ؛ وذلك لأن فيه تعهداً من العبد بهذه الأعمال ، وكذلك التزام بذلك ، وكذلك أيضاً فيه وصف لله سبحانه وتعالى بما هو أهله من هذه الصفات ؛ لأنه منه الخير ، وإليه الخير ، ومنه العطاء ، وأن الشر ليس إليه ، فإذا التزم الإنسان بمثل هذه رجي إن شاء الله أن تتقبل أنساكه وعباداته ، وأن يحفظه الله تعالى في بقية حياته " انتهى من " شرح عمدة الأحكام " .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·صفة الحج والعمرة

سؤال رقم ١١٬٥٧٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب صفة الحج والعمرة ‹