الفقه وأصوله · صلاة الجماعة
إذا تأخر الإمام عن صلاة الجماعة لعذر، فهل يصلي في البيت أم مع المتأخرين في المسجد؟
السؤال
أنا إمام مسجد وبعض الأحيان أتأخر عن الصلاة لعذر مُعتبر وأستطيع أن آتي للمسجد وأن أصلي مع المتأخرين فهل يجب علي ذلك أو لا بأس بالصلاة بالبيت لأني أخشى أن يساء بي الظن أني إمام وأتأخر.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإجابة النداء لصلاة الجماعة إلا من كان له عذر.
فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ، إِلَّا مِنْ عُذْرٍ رواه ابن ماجه (793)، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (2 / 337).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
" والذي ينبغي له أن لا يترك حضور الجماعة في المسجد إلا لعذر، كما دلت على ذلك السنن والآثار، والله أعلم " انتهى. "مجموع الفتاوى" (23 / 255).
وعلى ذلك؛ فإن كنت ستدرك شيئا من صلاة الجماعة، فعليك السعي إليها، ومجرد الخوف من كلام بعض الناس ليس عذرًا في ترك صلاة الجماعة .
ولك أسوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد تأخر عن صلاة الجماعة لعذر، وسعى إليها وصلى ما أدرك منها.
كما في حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلاَةُ، فَجَاءَ المُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ فِي الصَّلاَةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلاَتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ التَفَتَ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ. فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى " رواه البخاري (684) ومسلم (421).
ثم إن التزام ذلك أعون لك على نفسك؛ بمعنى: أنك لو كنت كلما تأخرت، صليت في بيتك، فربما هان عليك الأمر؛ بعكس ما إذا كنت ستصلي في مسجدك، متأخرا؛ فإنك ستحرص ألا يقع منك ذلك إلا في النادر من الأحوال، وحيث يتحقق عذرك.
لكن لو علمت أن صلاة الجماعة قد انتهت، ولن تدركها، فهنا الأمر إليك، فلا حرج عليك أن تصلي جماعة بمن معك في البيت ، أو تذهب إلى المسجد وتصلي مع الجماعة الثانية .
وراجع للأهمية جواب السؤال رقم (127293).
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·صلاة الجماعة
سؤال رقم ١١٬٨٩٣دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في صلاة الجماعة
- أدرك أقل من ركعة وسجد الإمام سجود سهو قبلي، فماذا يصنع هذا المسبوق إذا كان مالكي المذهب؟#31558
- هل يترك الجماعة في المسجد للصلاة مع زملاء العمل للمصلحة أو الحاجة؟#31508
- الإمام يسرع في صلاته فهل يصلي في بيته مع أخته جماعة#31388
- هل يصلي في مسجد به بعض البدع أو يصلي في مصلى السكن؟#31366
- يتضرر من المراوح في المسجد فهل يصلي منفردا خلف الصف ؟#31292
- ما العمل في حال كان المنبر طويلا يقطع الصفوف؟#31266
