الفقه وأصوله · سنن الفطرة

تأمره والدته بالأخذ من لحيته فهل يطيعها ؟

سؤال وجواب رقم ١٢٬٥٨٦

السؤال

أنا شاب في التاسعة عشرة ، وقد بدأت لحيتي بالنمو - ولله الحمد - ، لكنها متجعدة بعض الشيء فيما يلي الأذنين ، ووالدتي تكره أن تراها على هذه الصورة ، لذلك طلبت مني تقصيرها حتى تذهب تلك التجعدات ، غير أني رفضت رغبة مني في إبقائها على ما هي عليه ودون تعرض لها ، كما أنها تريدني أن أقصرها قليلاً من الأسفل حتى تتساوى من جميع الجهات .

فلا أدري أيهما أولى بالتقديم ، طاعتها أم ترك اللحية على ما هي عليه ؟

علماً أنني قد استخدمت بعض الزيوت لإزالة تلك التجعدات لكن دون فائدة ، ووالدتي تصر على موقفها ، فما رأيكم ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يحرم حلق اللحية ، كما يحرم الأخذ منها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتوفيرها وإعفائها ، روى البخاري (5892) ، ومسلم (259) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ، وَفِّرُوا اللِّحَى ، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ ) .

( وفروا اللحى ) : أي : اتركوها وافرة . "فتح الباري" (10/350) .

قال النووي رحمه الله :

" حَصَلَ لهَذا الحَديثِ خَمْس رِوَايَات : أَعْفُوا وَأَوْفُوا وَأَرْخُوا وَأَرْجُوا وَوَفِّرُوا , وَمَعْنَاهَا كُلّهَا : تَرْكُهَا عَلَى حَالهَا ، هَذَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ الْحَدِيث الَّذِي تَقْتَضِيه أَلْفَاظه , وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - " يُكْرَه حَلْقهَا وَقَصّهَا وَتَحْرِيقهَا " ... وَالْمُخْتَار تَرْك اللِّحْيَة عَلَى حَالهَا وَأَلَّا يَتَعَرَّضَ لَهَا بِتَقْصِيرِ شَيْء أَصْلًا " .

انتهى بتصرف يسير .

وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

" ما يفعله بعض الناس من حلق اللحية أو أخذ شيء من طولها وعرضها فإنه لا يجوز ؛ لمخالفة ذلك لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وأمره بإعفائها ، والأمر يقتضي الوجوب حتى يوجد صارف لذلك عن أصله ، ولا نعلم ما يصرفه عن ذلك " .

انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " (5 / 137) .

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :

" الواجب : إعفاء اللحية ، وتوفيرها ، وإرخاؤها ، وعدم التعرض لها بشيء .

وأما ما رواه الترمذي رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها . فهو خبر باطل عند أهل العلم .

فلا يجوز للمؤمن أن يتعلق بهذا الحديث الباطل ، ولا أن يترخص بما يقوله بعض أهل العلم ، فإن السنة حاكمة على الجميع " انتهى مختصرا من " مجموع فتاوى ابن باز" (10 / 96-97).

ووجود جعودة في بعض المواضع من اللحية ليس سببا للترخص في الأخذ منها ، ما دامت لم تصل إلى حد تشويه الوجه وتقبيحه .

وتعاهد اللحية بالتسريح ، قد يذهب بهذه الجعودة ، أو يخفف منها .

ولا يجوز لأحد أن يأمر أحدا بحلق لحيته أو تقصيرها ، فإن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم هو الملزم لكل مسلم ، ولا طاعة لأحد إذا أمر بمعصية الله تعالى .

ومن بدايات الطريق : أن تدرب نفسك على الالتزام بأحكام الشريعة .

وعليك بمداراة والدتك ، والتلطف في الرد عليها ، وبيان الحكم الشرعي لها بأدب ولطف .

والله تعالى أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·سنن الفطرة

سؤال رقم ١٢٬٥٨٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب سنن الفطرة ‹