الفقه وأصوله · كيفية الصلاة
الإعاقة لا تمنع وجوب الصلاة
السؤال
أخانا الأكبر عنده إعاقة بيده وقدمه ، وعنده خلل بنطقه الكلمات ، ولا يرغب بالزواج ؛ لأنه لا يستطيع إدارة شؤونه ، وبالأحرى شؤون غيره، فهل عليه صلاة وتكليف ؟ مع العلم بأننا نرغب في تعليمه الفاتحة والصلاة ، لكنه يرفض ، وهو فعلا صعب تعليمه الكلام، فهل عليه صلاة ؟ وهل له من الميراث ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
التكليف بالأحكام الشرعية (ومنها الصلاة) في الشريعة الإسلامية مبني على وجود العقل ، فإذا كان هذا الأخ عاقلا ولم تؤثر تلك الإعاقة على عقله فهو مكلف ، وإن كانت قد أثرت على عقله حتى فقد التمييز ، أو كان ضعيف التمييز ، كالصبي الصغير ، فإنه يكون غير مكلف ، ولا تلزمه الصلاة .
فإذا كان هذا الأخ مكلفا ، فالإعاقة تؤثر في إسقاط بعض الواجبات عنه ، وهي الواجبات التي لا يستطيع القيام بها ، فإن كان لا يستطيع الصلاة قائما ، صلى جالسا، وإن كان لا يستطيع الإتيان بالفاتحة كاملة صحيحة ، أتى بها على قدر استطاعته ... وهكذا .
وينظر للفائدة السؤال رقم : (213606) ، و (50058) .
جاء في "الموسوعة الفقهية" (10/ 79):
" إِذَا قَدَرَ الْمُصَلِّي عَلَى بَعْضِ الْفَاتِحَةِ: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ، وَالأْصْل فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَاعِدَةُ " الْمَيْسُورُ لاَ يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ " أَيْ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكُل لاَ يُسْقِطُ الْبَعْضَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ قَاعِدَةُ " مَنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْعِبَادَةِ، فَمَا هُوَ جُزْءٌ مِنَ الْعِبَادَةِ - وَهُوَ عِبَادَةٌ مَشْرُوعَةٌ فِي نَفْسِهِ - فَيَجِبُ فِعْلُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ فِعْل الْجَمِيعِ بِغَيْرِ خِلاَفٍ " انتهى .
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله :
جدتي لا تحفظ إلا قليلا من القرآن الكريم، حيث إنها تخطئ في سورة (الفاتحة) ، وقد قال البعض من الناس في قريتنا: إذا لم تحفظي في صلاتك سورة (الفاتحة) فإن صلاتك غير صحيحة فهل هذا صحيح؟
فأجاب :
" صلاتها صحيحة ومعذورة، والحمد لله، الله يقول: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ما دام أنها عالجت واجتهدت ولم تستطع فصلاتها صحيحة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال للذي لا يستطيع [يعني : لا يستطيع قراءة الفاتحة] ، تقول: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر )
إذا كانت لا تستطيع عالجت نفسها ، وإذا لم تستطع، تسبح : سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله . محل القراءة ويكفي، أما الذي يتعمد؛ وهو يستطيع لكن يتعمد، ما يقرأ الفاتحة فإنه لا تصح صلاته، لكن إذا كانت امرأة عجزت، أو رجلا عجز فالله يقول: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (8/ 236-237) .
فاجتهدوا في تعليم أخيكم الفاتحة والصلاة ، وألزموه تعلمها برفق ، ويأتي بما يستطيع أن يأتي به ، ولو عجز عن النطق ببعض الأحرف أو خلط بينها فلا شيء عليه ، وصلاته صحيحة .
أما الميراث فله نصيبه من الميراث كاملا ، فليس العقل ولا صحة البدن شرطا في استحقاق الميراث ، بل كل مسلم له نصيبه من الميراث ولو كان مجنونا أو مريضا .
والله أعلم
الباب: الفقه وأصوله·كيفية الصلاة
سؤال رقم ١٢٬٨٣٢دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في كيفية الصلاة
- حكم الصلاة خلف من يقول: الله إكبر بكسر الهمزة ويقول: سلام عليكم ورحمة الله بدون أل#30862
- حكم زيادة واو في وسط تكبيرة الإحرام مع إثبات الهمزة في لفظ أكبر .#30324
- أحاديث أنس في قنوت الفجر#29579
- هل يكبر المصلي عند قيامه من جلسة الاستراحة؟#28527
- هل للمصلي وضع سماعات للتخفيف من الإزعاج الخارجي؟#28093
- حكم الصلاة على السرير#27155
