الفقه وأصوله · الأيمان والنذور
حلف ألا يفعل شيئا وحلف ألا يحنث أو ألا يلغي يمينه
السؤال
إذا حلف شخص ما هكذا "والله من الآن فصاعدا لن أرسل رسائل الواتس آب لفلان"، "والله إن قمت بإرسال رسالة الواتس آب لفلان لا يمكن إلغاء يميني"، ثم حلف مرة أخرى بنفس الكلمات تقريبًا، "والله إن قمت بإرسال رسالة الواتس آب لفلان لا يُغفر يميني"، بالتالي كم يجب أن أدفع كفارة للوفاء بهذا اليمين إذا أردت أن ألغيه؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
من حلف ألا يفعل شيئا، أو أن يفعله، وحلف ألا يحنث أو ألا تكفر أو تغفر يمينه، ثم حنث فإنه تلزمه كفارتان.
جاء في "شرح مختصر خليل" للخرشي(3/64) : " مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ أَوْ أَنْ يَفْعَلَهُ ، ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ هَذِهِ ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ ، فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ ، وَاحِدَةٌ لِحِنْثِهِ فِي يَمِينِهِ ، وَالْأُخْرَى لِحَلِفِهِ عَلَى أَنْ لَا يَحْنَثَ ، وَقَدْ وَقَعَ مِنْهُ الْحِنْثُ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمَّا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ الْأُولَى لَمْ تُحْمَلْ عَلَى التَّأْكِيدِ ". انتهى.
وقال الدردير في "الشرح الصغير"(2/217): " (أو) حلف لا يفعل كذا، و (حلف أن لا يحنث) ثم حنث، كأن: قال: والله لا أكلم زيدا، والله لا أحنث، فكلمه؛ فعليه كفارتان: كفارة ليمينه الأصلي، وكفارة للحنث فيه." انتهى.
واعلم أن مذهب الحنابلة أن من حلف أيمانا -ولو على أشياء مختلفة- ثم حنث قبل أن يكفر عن شيء منها، فعليه كفارة واحدة.
انظر : "كشاف القناع"(6/244) .
فعلى مذهب الحنابلة: لا يلزمك إلا كفارة واحدة، ولكن الأحوط أن تخرج كفارتين عملا بمذهب الجمهور، إلا أن يشق ذلك عليك.
واعلم أنه يكره الإفراط في الحلف؛ لقول الله تعالى: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ) القلم / 10، وهذا ذم له يقتضي كراهة فعله، كما قال ابن قدامة رحمه الله. "المغني"(13/439).
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·الأيمان والنذور
سؤال رقم ١٣٬٢٧٧دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الأيمان والنذور
- صام عن كفارة يمين ويشك في إجزاء الصوم لقدرته على الإطعام#31632
- حكم من حلف على شيء على غلبة ظنه فظهر خلاف ذلك#31618
- هل قول الشخص: «إن لم تفعل كذا فسوف أرحل» يُعد يمينًا؟#31560
- هل تسقط كفارة اليمين بالعجز عن خصالها؟#31473
- النذر باللفظ الصريح والكناية#31434
- عقد اليمين على الاقلاع عن المعصية ثم عاد إليها#31425
