الفقه وأصوله · البدعة
حكم مجلس قراءة قرآن جماعي بمناسبة وفاة علي رضي الله عنه
السؤال
أنا من ..... أصلا لكني أعيش في أمريكا، أما جداي فهما من .... . وأكثر أقاربي يعملون شيئا يطلقون عليه "نياز"، فهم يطبخون طعاما معينا في أيام محددة كـ 21 من رمضان - وهو تاريخ وفاة حضرة علي - ويقرؤون الفاتحة والإخلاص والفلق والناس، وغيرها من السور، ثم يتضرعون داعين أن يهب الله عليا مكانا رفيعا في الجنة، ثم يتناولون الطعام في احترام شديد. هم يفعلون هذا الأمر عدة مرات في السنة الواحدة في ذكرى موت الصحابة وغيرهم من المشهورين. أما أفراد عائلتي فهم لا يفعلون هذا الفعل لأنهم يظنون أنه بدعة. وعندما أخبرت الآخرين، لم يوافقوني الرأي وقالوا كيف يمكن أن تكون قراءة الفاتحة وغيرها من الآيات خطأ؟
أرجو توضيح ما إذا كان هذا الأمر من كبائر الذنوب أم أنه يجوز القيام بمثل هذه الأمور في الإسلام ؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وبعد : فهذا الفعل الذي ذكرته هو من البدع المحدثة كما أشرتَ في سؤالك ، لأنه لاشك أن فاعلي هذا الأمر إنما يفعلونه على سبيل التعبد والتقرب إلى الله ، وكل ما كان من الأفعال من باب التعبد فإنه يجب أن يكون في الكتاب أو السنة ما يدل على مشروعيته ، وإلا فهو من البدع المحدثة .
وأما من قال : كيف يمكن أن تكون قراءة الفاتحة وغيرها من الآيات خطأً ؟
فليعلم أن البدع في الدين على قسمين :
الأول : بدعة جديدة ليس لها أصل في الشرع ، كمن يخترع صلاة جديدة بطريقة لم ترد في الشريعة ، فهذه بدعة محدثة توعد الله فاعلها بالنار .
الثاني : أن تكون البدعة بإضافة صفات جديدة إلى عمل له أصل في الشرع ، فمثلا أذكار أدبار الصلوات مشروعة ومعروفة ومحددة ،و لا يخالف في هذا أحد من المسلمين ، فلو جاء مجموعة من الأشخاص وقالوا مادام أن الذكر مشروع بعد الصلوات فسنذكر الله جماعة في صوت واحد . فيقال لهم إن ذكر الله بعد الصلاة مشروع ولاشك ، لكن هذه الصفة المبتدعة من الاجتماع على قراءتها بصوت واحد هي البدعة ، ونقول لهم إما أنكم ترون أن هذه الطريقة في الذكر أحسن من طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وبالتالي فأنتم على طريقة أهدى وأحسن من طريقته عليه الصلاة والسلام ، ولا يقول بهذا مسلم يشهد أن محمدا رسول الله ، أو هي خطأ وبدعة فيجب عليهم أن يتركوها .
وبهذا يتضح أن اعتبار هذا العمل بدعة لا يعني أبداً أن قراءة الفاتحة تكون خطأً ، وإنما الخطأ قراءتها بهذه الصفة التي ذكرت في السؤال . ونحن لسنا بأكثر حباً للصحابة من التابعين لهم ، بل الصحابة الكرام وهم أشد الناس حبا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنهم أنهم فعلوا ذلك لنبيهم صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ، وكل خير في اتباعهم والسير على منهجهم ، وكل شر في مخالفتهم ، والبعد عن منهجهم . ثم إن تخصيصهم عليا رضي الله عنه بهذا العمل لمناسبة وفاته أمر يشير إلى الغلو فيه وقد يكون من بدعة التشيع المذمومة فالحذر الحذر من هذا الأمر .
ثبتنا الله وإياكم على السنة وجنبنا البدعة .. آمين .
وللمزيد تراجع الأسئلة رقم (10843 ) و ( 864 ) و(11324 ) ففيها زيادة بيان.
الباب: الفقه وأصوله·البدعة
سؤال رقم ١٣٬٣٣٧دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في البدعة
- حكم شراء حلوى عيد الهالوين في غير وقت الاحتفال#31371
- ما تركه الصحابة مع وجود المقتضي له ففعله بدعة#31147
- هل يقال (القرآن المقدس)؟#30961
- هل يستفاد من قصة موسى عليه السلام (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ..) مشروعية الخلوة بعيداً عن الناس؟#30866
- الجواب عن الاستدلال بحديث بلال وأرجى عمل عمله على جواز البدعة الإضافية#30628
- حكم قول استعنا بالله عند قوله تعالى :(وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)#30594
