الفقه وأصوله · كيفية الصلاة

الأدلة على الجهر والإسرار في الصلوات الخمس

سؤال وجواب رقم ١٣٬٤٤٥

السؤال

ما الدليل من الكتاب والسنة على أن صلاتي الظهر والعصر سرّية في حين أن صلاة الفجر والمغرب والعشاء جهرية ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

نشكرك على هذه الهمة العالية ويسعدنا اهتمامك لمعرفة الأدلة من الكتاب والسنة وأنت بهذا السن ، ونسأل الله أن ينفع بك .

أمرنا الله سبحانه وتعالى باتباع النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به ، فقال تعالى : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) الأحزاب/21 .

والنبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صلوا كما رأيتموني أصلي) ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر في صلاة الفجر والركعتين الأوليين من صلاة المغرب والعشاء ، ويسر فيما عداهما .

ومن النصوص الدالة على الجهر :

- ما رواه البخاري (735) ، ومسلم (463) عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المَغْرِب بِالطّورِ .

- وما رواه البخاري (733) ، ومسلم (464) عن البراء رضي الله عنه قال : سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ " والتينِ وَالزيتُون " في العشاء ، وما سمعت أحداً أحسنَ صوتاً منه .

- وما رواه البخاري (739) ، ومسلم (449) من حديث ابن عباس رضي الله عنه في حضور الجن واستماعهم القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه : ( وهو يُصَلَي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سَمعُوا القرآنَ استَمَعُوا لهُ ) .

فهذه الأحاديث تدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يجهر بقراءته بحيث يسمعها من حضر .

ويدل على القراءة السرية في صلاة الظهر والعصر :

- ما رواه البخاري (713) عن خباب رضي الله عنه ، وقد سأله سائل : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر ؟ قال : نعم . قلنا : بمَ كنتم تعرفون ذلك ؟ قال : " باضطِرَاب لحيتَهَ " .

وبهذا يتبين أن الجهر في الصلوات الجهرية ، والسر في الصلوات السرية إنما هو سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أجمع المسلمون على هذه الأحكام .

وروى البخاري (738) ، ومسلم (396) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " فِي كُلِّ صَلاَةٍ يقْرَأُ ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ " .

قال النووي رحمه الله :

" فَالسُّنَّةُ الْجَهْرُ فِي رَكْعَتِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَفِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَالْإِسْرَارُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَثَالِثَةِ المغرب ، والثالثة وَالرَّابِعَةِ مِنْ الْعِشَاءِ ، وَهَذَا كُلُّهُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُتَظَاهِرَةِ عَلَى ذَلِكَ " انتهى من " المجموع شرح المهذب " (3/389) .

وقال ابن قدامة رحمه الله :

" وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَيَجْهَرُ بِهَا فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَفِي الصُّبْحِ كُلِّهَا ... ؛ وَالْأَصْلُ فِيهِ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ ، فَإِنْ جَهَرَ فِي مَوْضِعِ الْإِسْرَارِ ، أَوْ أَسَرَّ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ ، تَرَكَ السُّنَّةَ ، وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ " انتهى من " المغني " (2/270) .

وللاستزادة ينظر إلى جواب السؤال رقم : ( 13340) ، وجواب السؤال رقم (65877) ، وجواب السؤال رقم (67672) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·كيفية الصلاة

سؤال رقم ١٣٬٤٤٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب كيفية الصلاة ‹