الفقه وأصوله · الحيض والنفاس
حكم من تؤخر الصلاة للتأكد من الطهر
السؤال
أريد أن أعرف حكم من تأخر الصلوات وصلاة العصر خاصة؛ للتأكد من طهرها، لأني قرأت للنبي عليه الصلاة والسلام: (من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله) والعياذ بالله تعالى؛ فهل هذا ينطبق على من تأخرها للتأكد من الطهر؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يجوز للحائض أن تصلي حتى تتحقق من الطهر، وتغتسل.
والطهر يُعرف بإحدى علامتين: الجفاف، أو القَصة البيضاء.
والجفاف أن تضع قطنة، فتخرج نظيفة ليس عليها أثر من دم أو صفرة أو كدرة.
فإذا لم تر المرأة القصة أو الجفاف، بل رأت صفرة أو كدرة مثلا، فهي حائض، والصلاة عليها محرمة، وانتظارها الطهر هو الواجب عليها.
وقد روى مالك في "الموطأ" (130) عن أم علقمة أَنَّهَا قَالَتْ: "كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدِّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ، يَسْأَلْنَهَا عَنْ الصَّلَاةِ؟
فَتَقُولُ لَهُنَّ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ.
ورواه البخاري معلقاً (كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره).
والدِّرَجة: هو وعاء صغير تضع المرأة فيه طيبها ومتاعها. وينظر: "النهاية" لابن الأثير (2/ 246).
والكرسف: القطن.
فلو لم تزل الصفرة، حتى خرج وقت العصر، أو أي وقت آخر، فلا حرج عليها، بل في صلاتها حينئذ الحرج والإثم.
وإذا طهرت وجب عليها فعل الصلاة قبل خروج الوقت، كمن طهرت وقت الفجر، فإنه يحرم عليها تاخير الصلاة إلى طلوع الشمس.
وإذا كان للصلاة وقت اختيار ووقت اضطرار، كالعصر والعشاء، وطهرت قبل خروج وقت الاختيار، وجب عليها أن تبادر بالصلاة، وحرم عليها تأخير الصلاة.
والوقت المختار للعصر: إلى اصفرار الشمس، والوقت المختار للعشاء إلى منتصف الليل؛ لما روى مسلم (612) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ، وَوَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "الحائض والنفساء لو طهرتا في الليل، ولم تغتسلا إلا بعد طلوع الفجر لم يكن عليهما بأس في ذلك، وصومهما صحيح. ولكن لا يجوز لهما ولا للجنب تأخير الغسل أو الصلاة إلى طلوع الشمس، بل يجب على الجميع البدار بالغسل قبل طلوع الشمس حتى يؤدوا الصلاة في وقتها، وعلى الرجل أن يبادر بالغسل من الجنابة قبل صلاة الفجر حتى يتمكن من الصلاة في الجماعة.
وعلى الحائض والنفساء إذا رأتا الطهر في أثناء الليل: أن تبادرا بالغسل حتى تصليا المغرب والعشاء من تلك الليلة، كما أفتى بذلك جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
وهكذا إذا طهرتا في وقت العصر، وجب عليهما البدار بالغسل حتى تصليا الظهر والعصر قبل غروب الشمس" انتهى من "فتاوى ابن باز" (15/277).
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·الحيض والنفاس
سؤال رقم ١٣٬٤٧٤دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الحيض والنفاس
- تنزل عليها صفرة وكدرة قبل الحيض وأثناءه وقد تستمر طول الشهر#31718
- هل الصفرة والكدرة المتصلة بالحيض تعد حيضًا حتى حصول الطهر؟#31677
- إذا حصل جفاف ثم عاد الدم، فما الحكم؟#31656
- أخذت دواء لمنع الحيض أثناء الحج فنزل عليها إفرازات بنية وبرتقالية وطافت فهل يصح طوافها؟#31536
- عودة الصفرة واثر الدم القليل جدا بعد انقطاع دم الحيض#31531
- هل الجمع للمستحاضة ومن عندها إفرازات مستمرة مقيد بالمشقة؟#31528
