الفقه وأصوله · الحيض والنفاس

جاءها الحيض بعد ثلاثة عشر يوما من الحيضة السابقة

سؤال وجواب رقم ١٣٬٧٩٣

السؤال

أنا مدة طهري 15 يوما ، ولكن أحيانا يأتيني الحيض كل 13 يوما ، هل علي أن اصلي إلى يوم ال15 أو من يوم ال13 يعتبر حيض ؟

مع العلم بأني حنفية من قبل كنت لا أصلي إذا جاءتني بعد 13 يوما ، بعدها بحثت قالوا : يجب أن تصلي فهل علي قضاء ؟ وإذا كان يجب علي الصلاة ، هل يجب علي تغيير ملابسي كل وقت صلاة ؟ خصوصا إذا كنت خارجة من المنزل يشق علي أحيانا ذلك ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

العبرة في الحيض بنزول الدم ، وليس بوقته ، فقد يأتي وقته المعتاد ولا ينزل الحيض ، وقد يأتي قبل موعده ، وقد تزيد أيام الحيض أو تنقص ، فمتى رأت المرأة دم الحيض ، وجب عليها الإمساك عن الصلاة ، والصوم ، حتى تطهر ؛ فإذا انقطع عنها الدم ، وطهرت من حيضها : صامت ، وصلت .

وليس هناك نص عن الرسول صلى الله عليه وسلم يحدد أقل الحيض أو أكثره ، ولا أقل الطهر أو أكثره ، مع حاجة الأمة إلى ذلك ، فعُلم بهذا أن هذا التحديد لا أصل له في الشريعة ، وإنما هو مجرد اجتهادات من بعض العلماء ، رحمهم الله .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"وَمِنْ ذَلِكَ : اسْمُ الْحَيْضِ ، عَلَّقَ اللَّهُ بِهِ أَحْكَامًا مُتَعَدِّدَةً فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَلَمْ يُقَدِّرْ لَا أَقَلَّه وَلَا أَكْثَرَهُ ، وَلَا الطُّهُر بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ، مَعَ عُمُومِ بَلْوَى الْأُمَّةِ بِذَلِكَ وَاحْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ ، وَاللُّغَةُ لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ قَدْرٍ وَقَدْرٍ ، فَمَنْ قَدَّرَ فِي ذَلِكَ حَدًّا ، فَقَدْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ " .

انتهى من " مجموع فتاوى شيخ الإسلام " (19/237) .

وسئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله عن : المرأة إذا أتتها العادة الشهرية ، ثم طهرت واغتسلت ، وبعد أن صلت تسعة أيام أتاها دم ، وجلست ثلاثة أيام لم تصل ، ثم طهرت وصلت أحد عشر يوماً ، وعادت إليها العادة الشهرية المعتادة . فهل تعيد ما صلته في تلك الأيام الثلاثة ، أم تعتبرها من الحيض؟

فأجاب بقوله:

"الحيض متى جاء فهو حيض ، سواء طالت المدة بينه وبين الحيضة السابقة أم قصرت ، فإذا حاضت وطهرت ، وبعد خمسة أيام ، أو ستة ، أو عشرة ، جاءتها العادة مرة ثانية : فإنها تجلس لا تصلي ، لأنه حيض ، وهكذا أبداً ؛ كلما طهرت ، ثم جاء الحيض : وجب عليها أن تجلس ، أما إذا استمر عليها الدم دائماً ، أو كان لا ينقطع إلا يسيراً : فإنها تكون مستحاضة ؛ وحينئذ لا تجلس إلا مدة عادتها فقط " انتهى من " فتاوى الشيخ ابن عثيمين "(11/278) .

وقال الشيخ عبد الكريم الخضير :

"لا حدّ لأقل الطهر بين الحيضتين ، بل متى رأت الدم ، أي دم الحيض الأسود المعروف المنتن: فعليها أن تجلس فلا تصوم ولا تصلي..." .

انتهى من " فتاوى الشيخ عبد الكريم الخضير" (ص 26) بترقيم الشاملة .

وأما المذهب الحنفي فعندهم : أقل مدة للطهر بين الحيضتين : هي خمسة عشر يوما ، فإن جاء الدم قبل ذلك فلا يكون حيضا ، ويكون استحاضة .

انظر : " تبيين الحقائق " للزيلعي الحنفي (1/62) .

وبناء على مذهبهم : يلزمك الصلاة في هذين اليومين ، ويلزمك قضاء ما تركتيه من الصلاة .

والصواب ما سبق : أن الدم إذا جاء المرأة بعد ثلاثة عشر يوما من الحيض السابق أنه يكون حيضا فتترك الصلاة .

وبناء على هذا ؛ فلا يلزمك الصلاة في هذين اليومين ، ولا قضاء ما سبق .

وحتى إذا عملت بالمذهب الحنفي الآن ، فما سبق منك من الإمساك عن الصلاة ، بتأويل سائغ، ومتابعة لقول معتبر عند أهل العلم : فليس عليك الآن قضاؤه .

وبكل حال أيضا : فليس عليك تغيير ملابسك ، لوقت كل صلاة ، سواء كنت داخل المنزل ، أو خارجه ، وإنما يلزمك الغسل ، أول ما تطهرين من حيضك ، وتغيير ما أصابه دم الحيض من ملابسك فقط .

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (114374) ، ورقم : (83172) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الحيض والنفاس

سؤال رقم ١٣٬٧٩٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الحيض والنفاس ‹