الفقه وأصوله · الرقية

يعاني من السحر ويطلب النصيحة

سؤال وجواب رقم ١٤٬١٦٢

السؤال

تعاني زوجتي من الشياطين ، وقد تحدتني هذه الشياطين أن تجعل مني شخصاً فقيرا وضعيفاً ، وفاشلاً في حياتي ، وقد هددتني عائلة زوجتي أن لا أذكر مثل هذا الشئ عن زوجتي ، وأنا أخشاهم بسبب كثرتهم ولأنهم يتعاملون بالسحر حيث سحروني من قبل ، ومنذ عام 2007 ، وأنا لا أستطيع جماع زوجتي فهي لا ترغب بالجماع ، وفقدت القدرة على الجماع ، وقد كنت أذهب للقسيس الذي كان يعطيني الماء لأشربه وأجلس في المحراب لبعض الوقت بشكل يومي ، وأنا أعيش لوحدي الآن فلا عائلة لدي فهم يعذبونني ، ولا أستطيع الزواج مرة أخرى ، فكيف السبيل للتخلص مما أنا فيه ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

نسأل الله تعالى أن يشفيك ويزيل همك ويفرج كربتك .

والذي ننصحك به ؛ الآتي :

أولا :

على المسلم إذا أصابته مصيبة أن يبادر إلى محاسبة نفسه فقد تكون هذه المصيبة بسبب ذنوب أحدثها فيسارع بالتوبة النصوح من كل ذنب حصل منه .

قال الله تعالى :

( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ )هود /3.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى :

" ( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ) عن ما صدر منكم من الذنوب ( ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ) فيما تستقبلون من أعماركم بالرجوع إليه ، بالإنابة والرجوع عما يكرهه الله إلى ما يحبه ويرضاه .

ثم ذكر ما يترتب على الاستغفار والتوبة فقال : ( يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا ) أي : يعطيكم من رزقه ما تتمتعون به وتنتفعون .

( إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ) أي : إلى وقت وفاتكم ( وَيُؤْتِ ) منكم ( كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ) أي : يعطي أهل الإحسان والبر من فضله وبره ، ما هو جزاء لإحسانهم ، من حصول ما يحبون ، ودفع ما يكرهون " انتهى من " تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان " ( ص 376 ) .

والمسلم الصادق في توبته هو من المتقين ، والله وعد بأن يجعل لكل متق مخرجا من المضائق التي تصيبه .

قال الله تعالى : ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) الطلاق /2 – 3 .

ثانيا :

عليك بمداومة ذكر الله تعالى ودعائه ومنها قراءة أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم ونحو هذا ، ففي هذا كله حرز من الشيطان وشره .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى :

" قوله صلى الله عليه وسلم : ( وآمركم أن تذكروا الله تعالى ؛ فإن مثل ذلك مثل رجل خرج العدو في أثره سراعاً ، حتى إذا أتى على حصن حصين ، فأحرز نفسه منهم ، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله ) .

فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقاً بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر الله تعالى ، وأن لا يزال لهجاً بذكره ؛ فإنه لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر ، ولا يدخل عليه العدو إلا من باب الغفلة ، فهو يرصده ، فإذا غفل وثب عليه وافترسه " .

انتهى من " الوابل الصيب " ( ص 83 ) .

وراجع الفتوى : ( 12173 ) لمعرفة وتعلّم بعض الأذكار والأدعية الشرعية التي يحسن بالمسلم معرفتها والمداومة عليها .

ثالثا :

لا يجوز للمسلم أن يطلب الرقية من قسيس وكافر لما في اعتقاداتهم ورقاهم من الشرك والبدع ، ولا بأس من طلب الرقية من شخص مسلم عارف بها ولآدابها مع تحقيق الإخلاص لله تعالى والتوكل عليه والاعتقاد أن النفع والضر كله بيد الله تعالى لا بيد المخلوقين ، ولمعرفة كيفية الرقية الشرعية من السحر راجع الفتوى رقم : ( 11290 ) ، ورقم : ( 12918 ) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الرقية

سؤال رقم ١٤٬١٦٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الرقية ‹