الفقه وأصوله · الأيمان والنذور

رأي الشيخ ابن عثيمين في كفارة يمين الصبي ؟

سؤال وجواب رقم ١٤٬١٩٤

السؤال

هل صحيح أن الشيخ محمد بن عثيمين أفتى بأن المميز إذا حلف وحنث فإنه يلزمه كفارة يمين ؟ وهل هناك تأثير في هذه المسألة في كون المميز يظن أنه ليس عليه كفارة يمين إذا حنث في يمينه ؟

وما هو ترجيح الشيخ - رحمه الله - في مسألة من حنث في أيمان كثيرة ثم تاب , هل يلزمه كفارة يمين واحدة على كل الأيمان أم كفارة على كل حنث ؟

ولدي سؤال هو : أنا الآن أذكر أنني وأنا في سن التاسعة تقريبا حنثت في عدد من الأيمان و كنت أظن أنه ليس علي كفارة يمين إذا حنثت حيث كنت صغيرا , فهل علي شيء بخصوص هذا الأمر الأن ؟

علما أني لا أذكر إطلاقا عدد هذه الأيمان .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

ذهب جماهير أهل العلم إلى أن الصبي المميز لو حلف وحنث فلا كفارة عليه ، لأن من كان دون البلوغ فإنه غير مكلف ، فقد رفع عنه القلم فلا تنعقد يمينه .

قال ابن قدامة : " ولا تصح [يعني : اليمين] من غير مكلف ، كالصبي والمجنون والنائم ؛ لقوله عليه السلام : (رفع القلم عن ثلاث...) ؛ ولأنه قول يتعلق به وجوب حق ، فلم يصح من غير مكلف " انتهى من "المغني" (9/487) .

وقال طاووس : " إن يمينه معلقة ، فإن حنث بعد البلوغ فعليه الكفارة ، وإن حنث قبلها فلا كفارة عليه " . ينظر "الموسوعة الفقهية الكويتية" (7/266) .

وخرّج بعض الحنابلة : انعقاد يمين المميز ؛ لأن له قصدا صحيحا ، وقد ذكروا في باب الإيلاء أنه يصح من المميز .

قال في "الإنصاف" (11/16) : " وَلَا تَنْعَقِدُ يَمِينُ الصَّبِيِّ قَبْلَ الْبُلُوغِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي ، وَغَيْرُهُمْ . قُلْت: وَيَتَخَرَّجُ انْعِقَادُهَا مِنْ مُمَيِّزٍ " انتهى .

وقد رجح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله انعقادها من المميز في "الشرح الممتع" (15/127) .

غير أنه أفتى بعدم وجوب الكفارة على من دون البلوغ في عدة فتاوى .

فقد سئل رحمه الله : كنا نحلف باليمين وبعض هذه الأيمان لا تتم وهي كثيرة لا أستطيع حصرها وقد تبت من ذلك فهل التوبة تكفي أم لا ؟

فأجاب : " إذا كانت هذه الأيمان قبل البلوغ فلا شيء عليه إذا حنث فيها ، لأن من شرط الإلزام والتكليف البلوغ " انتهى من "نور على الدرب" (6/226) .

وسألته سائلة تبلغ من العمر أربعة عشر سنة نذرت نذر طاعة ، وثَقُل عليها الاستمرار في الوفاء به ، فأجابها : " إذا كان هذا النذر قبل البلوغ فإنه لا يلزمك " .

انتهى من المصدر السابق (6/148) .

فإذا لم يمكن الجمع بين قولَيْ الشيخ رحمه الله والتوفيق بينهما ، فيكون له في هذه المسألة قولان ، وجماهير أهل العلم على أن كفارة اليمين لا تلزم إلا البالغ .

وينظر للفائدة : في مسألة عدم وجوب الكفارة في يمين الصبي ، الفتوى رقم :(220633) .

ثانيا :

إن كنت حلفتَ أيمانا على شيء واحد ، فتلزمك كفارة واحدة ، أما إن حلفت أيمانا على عدة أمور ، كأن تقول : والله لا آكل اليوم ، والله لا أشرب اليوم ، والله لا أسافر اليوم ، فتلزمك كفارة في كل أمر من الأمور السابقة إن فعلتها ، فلو أكلت وشربت وسافرت ، لزمتك ثلاث كفارات ، وإن حلفت يمينا واحدة على عدة أشياء ، كأن تقول : والله لا آكل ، ولا أشرب ، ولا أسافر ، فتلزمك كفارة واحدة بفعل واحد من الأمور السابقة أو كلها ، هذا هو اختيار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، وقد سبق أن بينا نحو ذلك في جواب السؤال رقم : (46868) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الأيمان والنذور

سؤال رقم ١٤٬١٩٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأيمان والنذور ‹