الفقه وأصوله · الإرث وتوزيع التركة

البيت المؤجر بالإيجار القديم لا يدخل في الإرث .

سؤال وجواب رقم ١٤٬٤٠٢

السؤال

توفى والدي ونحن ثلاثة إخوة ذكور وأم ، وكان لدينا شقة تمليك وشقة إيجار قديم - أي يكون لنا حق اﻻنتفاع بها مدى الحياة ، ولا يحق لنا بيعها ، وذلك مقابل دفع مبلغ زهيد شهريا - تراضينا أنا وأخواي على أن يكون لي أنا وأحدهما الشقة التمليك مناصفة ، والثالث تكون له الشقة الإيجار ، والأم تنازلت عن نصيبها ، ثم بعد ذلك قام أخي الثالث بتشطيب الشقة ، وتزوج بها وظل مقيما بها 3 سنوات تقريبا ، ثم بعد ذلك تركها بعد علمه أن تواجده في هذه الشقة فيه ظلم للمالك الأصلي ، وانتقل إلى شقة أخرى ، وحينئذ قال إنه لم يستفد بشيء من الميراث لما ترك هذه الشقة ، وأن له حقا في ثمن الشقة التمليك التي اقتسمنا ثمنها بالفعل أنا وأخي الثالث ، فما حكم الشرع في ذلك ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

قد أحسن أخوكم الثالث برد الشقة إلى صاحبها ، ونسأل الله تعالى أن يجزيه خيرا على ذلك ، ولمعرفة حكم الإيجار بالنظام القديم الذي كان معمولا به عندكم ، ينظر في جواب السؤال رقم : (143602) .

ثانيا :

ذكر العلماء رحمهم الله أن من اشترى شيئا ورضي به ودفع ثمنه وقبضه ، ثم تبين أن هذا الشيء لم يكن ملكا للبائع ، وإنما هو ملك لغيره ، واسترده ذلك الغير ذكروا أن البيع يكون باطلا ، ويجب على البائع أن يرد الثمن للمشتري .

قال المرداوي رحمه الله في " الإنصاف " (8/381) :

" لأنه باع مالا يملك ؛ فهو باطل " انتهى .

وانظر : " المغني " (7/77-78) ، " الروض المربع " (5/104-105) ، " الشرح الممتع " (9/189-190) .

وذكروا أيضا : أن من دخل في معاملةٍ ، كبيعٍ ، واشترط شرطا فاسدا منعه الشرع ، وهو لا يعلم تحريمه ذكروا أن الشرط يبطل ويلغى ، ويكون لمن اشترطه الحق في فسخ العقد إن شاء ، لأنه فات غرضه بفوات هذا الشرط .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ فِي الْبَيْعِ : لَا يَلْزَمُ الْعَقْدُ بِدُونِهَا ؛ بَلْ إمَّا أَنْ يَبْطُلَ الْعَقْدُ ، وَإِمَّا أَنْ يَثْبُتَ الْخِيَارُ لِمَنْ فَاتَ غَرَضُهُ بِالِاشْتِرَاطِ ، إذَا بَطَلَ الشَّرْطُ " انتهى من " مجموع الفتاوى " (34/125) .

وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

" كل شرط فاسد لا يفسد العقد : فإن من اشترطه له الخيار ، إذا فات عليه " انتهى من " الشرح الممتع " (8/275) .

وبناء على هذا ، فتقسيم التركة (الشقة) الذي تم ووقع التراضي عليه ، وكان نصيب أخيكم الثالث الشقة المؤجرة ، هذا التقسيم لا يصح ، لأنه وقع على شيء لا تملكونه ، وأخوكم رضي بهذا التقسيم ، وهو يظن أن بقاءه في الشقة المؤجرة هو حق له ، فلما تبين له أنه ليس من حقه ، رد الشقة إلى صاحبها ، وحينئذ يبطل التقسيم السابق ، لأنكم أعطيتم أخاكم الثالث ما لا تملكونه .

وبناء على هذا ؛ فحقه في الشقة ثابت كما هو ، فيكون له عند كل واحد منكما ثلث نصيبه الذي أخذه .

ونوصيكم أن يكون هذا في جو من الحب والألفة والمودة .

ولا تجعلوا للشيطان عليكم سبيلا فيفرق بينكم ويقطع أرحامكم .

نسأل الله تعالى أن يوفقكم لما يحب ويرضى .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الإرث وتوزيع التركة

سؤال رقم ١٤٬٤٠٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الإرث وتوزيع التركة ‹