الفقه وأصوله · الهدية والهبة والعطية

وهب ابنته في حياته هبة فقبضتها ، فهل يجوز للورثة منازعتها فيها ؟

سؤال وجواب رقم ١٬٤٩١

السؤال

توفي جدي وليس له أبناء سوى والدتي ، قبل وفاته بعشرة أشهر أعطى ابنته مبلغا من المال 64000 ريال ، وقال : هذه لك يابنتي وإن إحتجتها فليست بعيد ،وإلا فهي لك ، عندما توفي رحمه الله وجد مبلغا آخر في خزينته مقدارها 17000 ريال ، ومزرعة حيث إن لديه 4من أبناء عمه , هل يحق للورثةأ يقتسموا من المال الذي أعطاها إياه قبل وفاته بعشرة أشهر ؟

مع العلم أنهم إقتسموا المال ووزعوا التركة ، إذا كان لا يحق لهم كيف يتم استرداده ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

إذا لم يترك الميت من الورثة إلا مَن ذُكر فإن لابنته النصف من تركته فرضا ، لقول الله تعالى في البنت الواحدة : ( وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ) النساء/ 11 .

والباقي لأبناء العم تعصيبا بالسوية ؛ لقول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ) رواه البخاري (6732) ومسلم (1615) .

أولى رجل : أي أقرب رجل .

ثانيا :

يجوز للأب أن يهب ابنته في حياته ما شاء من ماله إذا لم يكن له من الأولاد سواها ؛ وحيث إن البنت قبضت المال قبضا صحيحا فقد جازت الهبة ، وتمت صحيحة نافذة ، فلا يجوز منازعتها فيها من قِبل الورثة .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (39/281) :

" ذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّ حَقَّ الْوَاهِبِ فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ ، وَلاَ يَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ لأِنَّ الْخِيَارَ فِي الرُّجُوعِ فِيهَا حَقٌّ شَخْصِيٌّ لِلْوَاهِبِ ، ثَبَتَ لَهُ لِمَعَانٍ وَأَوْصَافٍ ذَاتِيَّةٍ فِيهِ ، وَالْحَقُّ الشَّخْصِيُّ لاَ يُورَثُ .

ثُمَّ إِنَّ الشَّارِعَ إِنَّمَا أَوْجَبَ هَذَا الْحَقَّ لِلْوَاهِبِ ، وَالْوَارِثُ لَيْسَ بِوَاهِبٍ .

وَأَيْضًا هُوَ حَقٌّ مُجَرَّدٌ ، وَالْحُقُوقُ الْمُجَرَّدَةُ لاَ تُورَثُ ابْتِدَاءً ، وَإِنَّمَا تُورَثُ تَبَعًا لِلْمَال ، وَوَرَثَةُ الْوَاهِبِ لاَ يَرِثُونَ الْعَيْنَ الْمَوْهُوبَةَ الَّتِي هِيَ مَالٌ ، فَلاَ يَرِثُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ حَقِّ الرُّجُوعِ " انتهى .

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

عَنْ امْرَأَةٍ أَعْطَاهَا زَوْجُهَا حُقُوقَهَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ ، وَلَهَا مِنْهُ أَوْلَادٌ ، وَأَعْطَاهَا مَبْلَغًا غَيْرَ صَدَاقِهَا لِتَنْفَعَ بِهِ نَفْسَهَا وَأَوْلَادَهَا . فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهَا أَحَدٌ وَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهَا : فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَحْلِفَ لِنَفْيِ الظُّلْمِ عَنْهَا ؟

فَأَجَابَ :

" إذَا وَهَبَ لِأَوْلَادِهِ مِنْهَا مَا وَهَبَهُ ؛ وَقَبَضَ ذَلِكَ ؛ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ظُلْمٌ لِأَحَدِ : كَانَ ذَلِكَ هِبَةً صَحِيحَةً ؛ وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهَا . وَإِذَا كَانَ قَدْ جَعَلَ نَصِيبَ الْأَوْلَادِ إلَيْهَا حَيًّا وَمَيِّتًا ؛ وَهِيَ أَهْلٌ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ نَزْعُهُ مِنْهَا . وَإِذَا حَلَفَتْ : تَحْلِفُ أَنْ لَيْس عِنْدَهَا لِلْمَيِّتِ شَيْءٌ " .

انتهى من "مجموع الفتاوى" (31 /299) .

فعلى ذلك : ليس للورثة حق في هذا المال الذي وهبه الرجل لابنته ، وهو مبلغ 64000 ريال .

ولهم الحق فيما سوى ذلك على ما تقدم .

فإن كانوا قد نازعوها في شيء منه ، أو قاسموها فيه : فقد أخذوا ما لا يحل لهم ، ويجب عليهم رده إلى صاحبته .

وإن كان المال في يدها ، وإنما ينازعونها فيه : فمن حقها أن تمنعه منهم ، ولا تمكنهم من شيء منه .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الهدية والهبة والعطية ‹