الفقه وأصوله · الأيمان والنذور

حلف يميناً ثم نذر أن لا يحنث في يمينه ، فماذا يلزمه ؟

سؤال وجواب رقم ١٥٬٠٠٨

السؤال

ابتلاني الله بمعصية فكنت أتوب ثم أعود حتى حلفت ألا أفعلها مرة أخرى ، ونذرت أني لو نكثت هذا الحلف بأن أجعل الكفارة بدل ١٠٠ ريال( إطعام عشرة مساكين) ٥٠٠ ريال بحيث يحصل كل مسكين على خمسة أضعاف ، ونكثت هذا الحلف عفا الله عني فما الحكم الان ؟ هل نذري صحيح ؟ وهل أفي به ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

يجب على المسلم أن يتوب من جميع الذنوب ، ويستغفر الله منها ، ويندم على ما فعل ، وليكن لديه من العزم والصدق مع الله ، ما يمنعه من العودة إلى فعل المعصية مرة أخرى .

فإن غلبته نفسه وعاد للذنب ، عاد إلى ربه ، وفر إليه بالتوبة النصوح ؛ فلا مخرج له إلا ذلك ، فلا مفر من الله إلا إليه ، ولا منجى منه ، إلا به سبحانه .

وينظر للاستزادة إجابة السؤال رقم : (45887) .

ثانيا :

إذا كنت قد حلفت ألا تفعلي هذه المعصية ، ثم فعلتيها : فقد وقعت في محظورين : الأول : محظور الوقوع في المعصية التي تتحفظين منها ، وتتباعدين عن مواقعتها ، والثاني : معصية الحنث في اليمين ؛ فإن من حلف على فعل واجب ، أو ترك محرم : حرم عليه أن يحنث في يمينه .

فالوقوع في المعصية يحتاج إلى التوبة ، والحنث في اليمين يحتاج إلى الكفارة .

ثالثا :

نذرك : إن نكثت في الحلف أن تضعف على نفسك الكفارة أضعافا : ليس المراد به التقرب إلى بالطاعة والصدقة ، ابتداء ، وإنما القصد منه : منع النفس من الوقوع في المعصية ، فهو تأكيد لليمين الأول .

وهذا النذر حكمه حكم اليمين .

ويخير فيه الناذر بين أمرين : إما أن يفعل ما نذر به ، وإما أن يكفر كفارة يمين .

وقد سبق بيان ذلك في إجابة السؤال رقم : (152811) .

والحاصل :

أنك الآن مخيرة في هذا النذر بين أن تضاعفي على نفسك الكفارة ، إلى الحد المذكور ، وبين أن تخرجي كفارة يمين واحدة ، بإطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، لتعذر تحرير الرقبة ، وهي الخصلة الثالثة من خصار كفارة اليمين .

ثم عليك مع ذلك كفارة يمين أخرى عن اليمين الذي سبق النذر وقد حنثت فيه كما سبق بيانه آنفا.

جاء في "شرح مختصر خليل" للخرشي (3/ 64) : " مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ أَوْ أَنْ يَفْعَلَهُ ، ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ هَذِهِ ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ ، فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ ، وَاحِدَةٌ لِحِنْثِهِ فِي يَمِينِهِ ، وَالْأُخْرَى

لِحَلِفِهِ عَلَى أَنْ لَا يَحْنَثَ ، وَقَدْ وَقَعَ مِنْهُ الْحِنْثُ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمَّا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ الْأُولَى لَمْ تُحْمَلْ عَلَى

التَّأْكِيدِ ". انتهى.

وكذلك سألنا شيخنا عبد الرحمن البراك – حفظه الله تعالى - عن هذه المسألة فقال: " عليه كفارة يمين عن يمينه الأولى ، ثم هو مخير بين : الوفاء بنذره كما ذكره ، أو إخراج كفارة يمين ثانية عوضا عن النذر". انتهى .

وللوقوف على خصال الكفارة ينظر جواب السؤال : (45676)

.

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الأيمان والنذور

سؤال رقم ١٥٬٠٠٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأيمان والنذور ‹