الفقه وأصوله · شروح الأحاديث

" عِرق النَّسا " وكيفية علاجه .

سؤال وجواب رقم ١٥٬٢٩٩

السؤال

هل ورد في السنة تناول دهن الغنم لعلاج مرض عرق النسا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

روى ابن ماجة (3463) عن أَنَس بْن مَالِكٍ ، قال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( شِفَاءُ عِرْقِ النَّسَا، أَلْيَةُ شَاةٍ أَعْرَابِيَّةٍ : تُذَابُ ، ثُمَّ تُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ، ثُمَّ يُشْرَبُ عَلَى الرِّيقِ ، فِي كُلِّ يَوْمٍ جُزْءٌ ) .

ورواه أحمد (13295) ولفظه : : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصِفُ مِنْ عِرْقِ النَّسَا : أَلْيَةَ كَبْشٍ عَرَبِيٍّ أَسْوَدَ ، لَيْسَ بِالْعَظِيمِ وَلَا بِالصَّغِيرِ ، يُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ، فَيُذَابُ ، فَيُشْرَبُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءٌ " .

ورواه الحاكم (3153) ولفظه : ( فِي عِرْقِ النَّسَا : يَأْخُذُ أَلْيَةَ كَبْشٍ عَرَبِيٍّ لَيْسَتْ بِأَعْظَمِهَا، وَلَا أَصْغَرِهَا، فَيَتَقَطّعُهَا صِغَارًا، ثُمَّ يُذِيبُهَا، فَيُجِيدُ إِذَابَتَهَا، وَيَجْعَلُهَا ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَيَشْرَبُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا عَلَى رِيقِ النَّفْسِ ) قَالَ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ - راويه عن أنس - : " فَلَقَدْ أَمَرْتُ بِذَلِكَ نَاسًا ، ذَكَرَ عَدَدًا كَثِيرًا ، كُلُّهُمْ يَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى " .

وقال الحاكم : " هذا حديث صحيح " .

وقال الذهبي في "التلخيص" :

" على شرط البخاري ومسلم " .

وقال الهيثمي في "المجمع" (5/ 88):

" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ " .

وقال البوصيري في "الزوائد" (4/ 60):

" إِسْنَاد صَحِيح رِجَاله ثِقَات " .

وقال محققو المسند :

" إسناده صحيح على شرط الشيخين " .

وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجة" .

التعريف به :

عرق النسا : قال ابن الأثير رحمه الله :

" عِرْق يَخْرج مِنَ الوَرِك فيَسْتَبْطِن الفَخذ " انتهى من "النهاية" (5/ 51)

وقال ابن القيم رحمه الله :

" عِرْقُ النَّسَاءِ: وَجَعٌ يَبْتَدِئُ مِنْ مَفْصِلِ الْوَرِكِ وَيَنْزِلُ مِنْ خَلْفٍ عَلَى الْفَخِذِ، وَرُبَّمَا عَلَى الْكَعْبِ، وَكُلَّمَا طَالَتْ مُدَّتُهُ زَادَ نُزُولُهُ، وَتَهْزُلُ مَعَهُ الرِّجْلُ وَالْفَخِذُ "انتهى من "زاد المعاد" (4/ 66) .

كيفية العلاج :

كما هو واضح في الحديث : تؤخذ إلية شاة أعرابية متوسطة الحجم - أو إلية كبش - ، فيقطعها قطعا صغيرة ، ويذيبها ، ويجعلها ثلاثة أجزاء ، ويشرب كل يوم جزءا على الريق ، فيشفى بإذن الله ، وهذا نافع لأهل الحجاز ونحوهم خاصة .

قال ابن القيم :

" كَلَام رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَوْعَانِ:

أَحَدُهُمَا: عَامٌّ : بِحَسْبِ الْأَزْمَانِ ، وَالْأَمَاكِنِ ، وَالْأَشْخَاصِ ، وَالْأَحْوَالِ .

وَالثَّانِي: خَاصٌّ: بِحَسْبِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَوْ بَعْضِهَا، وَهَذَا مِنْ هَذَا الْقِسْمِ، فَإِنَّ هَذَا خِطَابٌ لِلْعَرَبِ ، وَأَهْلِ الْحِجَازِ وَمَنْ جَاوَرَهُمْ ، وَلَا سِيَّمَا أَعْرَابُ الْبَوَادِي ، فَإِنَّ هَذَا الْعِلَاجَ مِنْ أَنْفَعِ الْعِلَاجِ لَهُمْ ، فَإِنَّ هَذَا الْمَرَضَ يَحْدُثُ مِنْ يُبْسٍ ، وَقَدْ يَحْدُثُ مِنْ مَادَّةٍ غَلِيظَةٍ لَزِجَةٍ ، فَعِلَاجُهَا بِالْإِسْهَالِ ، وَالْأَلْيَةُ فِيهَا الْخَاصِّيَّتَانِ: الْإِنْضَاجُ ، وَالتَّلْيِينُ ، فَفِيهَا الْإِنْضَاجُ وَالْإِخْرَاجُ ، وَهَذَا الْمَرَضُ يَحْتَاجُ عِلَاجُهُ إِلَى هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ ، وَفِي تَعْيِينِ الشَّاةِ الْأَعْرَابِيَّةِ لِقِلَّةِ فُضُولِهَا وَصِغَرِ مِقْدَارِهَا وَلُطْفِ جَوْهَرِهَا، وَخَاصِّيَّةِ مَرْعَاهَا؛ لِأَنَّهَا تَرْعَى أَعْشَابَ الْبَرِّ الْحَارَّةَ كَالشِّيحِ ، وَالْقَيْصُومِ ، وَنَحْوِهِمَا ، وَهَذِهِ النَّبَاتَاتُ إِذَا تَغَذَّى بِهَا الْحَيَوَانُ صَارَ فِي لَحْمِهِ مِنْ طَبْعِهَا بَعْدَ أَنْ يُلَطِّفَهَا تَغَذِّيهِ بِهَا، وَيُكْسِبُهَا مِزَاجًا أَلْطَفَ مِنْهَا، وَلَا سِيَّمَا الْأَلْيَةُ ، وَظُهُورُ فِعْلِ هَذِهِ النَّبَاتَاتِ فِي اللَّبَنِ أَقْوَى مِنْهُ فِي اللَّحْمِ، وَلَكِنَّ الْخَاصِّيَّةَ الَّتِي فِي الْأَلْيَةِ مِنَ الْإِنْضَاجِ وَالتَّلْيِينِ لَا تُوجَدُ فِي اللَّبَنِ " .

انتهى من "زاد المعاد" (4/ 66) .

الباب: الفقه وأصوله·شروح الأحاديث

سؤال رقم ١٥٬٢٩٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب شروح الأحاديث ‹