الفقه وأصوله · الإمامة

إذا اجتمع فاسقان فمن يقدم للإمامة ؟

سؤال وجواب رقم ١٥٬٥٠٤

السؤال

أيهما أولى لإمامة الناس في المصلى ؟

شخص ٌمدخنٌ وحليق اللحية ، ذو صوت حسن ، ويجيد تلاوة القرآن ؟

أم شخصٌ غيرُ مدخنٍ ، حليق اللحية ، وﻻ يجيد تلاوة القرآن ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأصل صحة الإمامة من كل مسلم عاقل ، فكُل مَن صحَّت صلاتُهُ لنَفسِهِ صحَّت إمامتُه.

ولكن الأولى تقديم أهل العلم والفضل ، كما قال الإمام أحمد: " ومن الحق الواجب على المسلمين: أن يقدّموا خيارهم ، وأهلَ الدّين والفضل منهم ، وأهل العلم بالله تعالى ، الذين يخافون الله عزّ وجل ويراقبونه " انتهى من "رسالة الصلاة" للإمام أحمد صـ14 .

ولكن إذا دار الأمر بين إمامين ، كلاهما من أهل المعاصي الظاهرة ؛ فالواجب أن يكون مناط التفضيل بينهما ، بالقصد الأول : هو ما يتعلق بتحقيق مقاصد الإمامة ، التي يراعى فيها ما يحقق مصلحة الصلاة :

1- فإن كان أحدهما متقناً للقدر الواجب من القراءة في الصلاة ، والآخر لا يتقن القراءة ، بل يخل بالقدر الواجب منها ، فإن المتقن منهما يُقدَّم ، وجوباً .

بل يقدم المتقن العاصي ، على المطيع الذي يخل بقراءة الفاتحة .

قال الشيخ محمد بن إبراهيم : " إذا كان الذي لا يشرب الدخان أُمياً بمرة ، لا يحسن قراءة الفاتحة وأذكار الصلاة ، ووُجد من يحسن ذلك ، ممن يشربون الدخان ، فحينئذ يصلي بهم هذا للضرورة ، لعدم وجود من يحسن الفاتحة وغيرها من أذكار الصلاة ".

انتهى من "فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ" (2/295) .

2- وإن كان كلاهما متقناً للقدر الواجب من القراءة : فإن التفاضل بينهما يكون بحسب ما ورد في السنة .

عنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً : فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً : فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً: فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا [ وفي رواية : سناً ] " رواه مسلم (673).

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي : " وعموم قوله صلى الله عليه وسلم : (يؤم القَوْمَ أَقْرَؤهُم لِكِتَابِ اللَّهِ ...) يتناول : العَدلَ والفَاسِقَ ، والحرُّ والعَبْدَ ، والكَبِير وَالصَّغِير ، والمسَافِرَ والمقِيمَ".

انتهى من "إرشاد أولى البصائر" (ص: 58) .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي : " جَمِيع الوِلايَاتِ والتَّقدِيمَاتِ الشَّرعِيَّةِ يُنظَرُ فِيهَا إِلَى مَن هُوَ أقوَمُ بمقاصِدِ تِلكَ الوِلايَةِ ، وأعظَمُهُم كَفاءَةً وقُدرَةً عَليهَا ، وَمِنهَا : الإِمَامَةُ .

وقَد فَصَّلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِيهَا الأَمرَ فِي الحَدِيثِ السَّابِقِ ، وجَعَلَ العِلمَ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ والدِّين هي أولَى مَا يُقَدَّمُ بِهِ الإِمَامُ ، فمن جَمَعَ القِرَاءَةَ والعِلمَ والدِّينَ فَهُوَ أَحقُّ بالإِمَامَةِ ... وَهَذَا مُطَّرِدٌ في جَمِيعِ الوِلايَاتِ والوَظَائِفِ الدِّينيَّةِ إذَا كَانَ المتولَّي لها غَيرَ مُخِلِّ بمقصُودِهَا ، فَلا يُفتَاتُ عَلَيهِ ويُقَدَّمُ غَيرُه وَلَو أَفضَل مِنهُ " انتهى من "إرشاد أولى البصائر" (ص: 58) .

وينظر جواب السؤال : (134279) .

3- فإن تساويا في القراءة والفقه والهجرة والسن : ففي هذه الحال يكون التفاضل بينهم بحسب الصلاح والطاعة ، فيقدم أحسنهم حالاً ، وأقلهم معصية.

ولا شك أن الحليق غير المدخن ، أحسنُ حالاً ـ من هذه الحيثية ـ من الحليق المدخن .

وأما إذا كان شاربا للدخان فقط ، فيقدم على الحليق ، ولو لم يكن شاربا للدخان .

قال الشيخ ابن عثيمين : "إذا اجتمع حالق لحية وشارب دخان ، واتفقا في الصفات المقتضية لتقديم أحدهما في الإمامة ، فشارب الدخان أولى بالإمامة ؛ لأن معصيته أهون من عدة أوجه".

ثم قال : " شارب الدخان أهون معصية من حالق اللحية ، فيكون أولى بالإمامة من حالق اللحية ، إذا تساوياً في الصفات المرجحة " انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (15/131).

وينظر جواب السؤال : (13465) .

وما سبق فيما إذا لم يكن للمسجد أو المصلى إمام راتب .

وأما إذا كان له إمام راتب : فهو المقدَّم على غيره مطلقاً .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الإمامة

سؤال رقم ١٥٬٥٠٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الإمامة ‹