الفقه وأصوله · أحكام الرياضة والتسلية والترفيه

حكم تصوير وإنتاج مقاطع فيديو للترفيه ونشرها .

سؤال وجواب رقم ١٥٬٥١٥

السؤال

ما حكم من ينتج مقاطع الفيديو الترفيهية وينشرها على اليوتيوب بغرض إضحاك الناس ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا بأس بإنتاج مقاطع الفيديو الترفيهية ونشرها ، إذا خلت من المحرمات والمحاذير الشرعية .

وحتى يتحقق ذلك لابد من وضع مجموعة من الضوابط ، فمن ذلك :

- عدم استخدامها وسيلة للسخرية من الناس ، والاستهزاء بهم .

- عدم ظهور النساء فيها ، مطلقا .

- ألا تتضمن مخالفة شرعية ، كالكذب ، والغناء والموسيقى والرقص ، والدعوة إلى الفحش والرذيلة ، أو تعليم الناس الصفات السيئة من الغش والخيانة والاستهزاء بالآخرين ... وغير ذلك.

- أن لا تكون هذه المقاطع هي الشغل الشاغل للمنتج فلا ينتج غيرها ، فإن كثرة الضحك مذمومة في الشرع ، بل ينبغي أن يضيف إلى ذلك المقاطع المفيدة الهادفة ، سواء كانت شرعية دينية أو علمية تعلم الناس أشياء يحتاجون إليها في حياتهم ، والإنسان سيسأل يوم القيامة عن شبابه فيما أبلاه ؟ وعن عمره فيما أفناه ؟ ولا ينبغي للعاقل أن يضيع عمره في مثل هذه الأشياء .

فمثل هذه المقاطع تكون مقبولة إذا كانت في حدود القدر المعقول ، فإن زادت عن الحد كانت مذمومة ، وعمر الإنسان وحياته أثمن من أن يضيع في مثل هذه المباحات .

قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ ) رواه البخاري (6412) .

قال القاري رحمه الله :

" وَالْمَعْنَى: لَا يَعْرِفُ قَدْرَ هَاتَيْنِ النِّعْمَتَيْنِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ؛ حَيْثُ لَا يَكْسِبُونَ فِيهِمَا مِنَ الْأَعْمَالِ كِفَايَةَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي مَعَادِهِمْ، فَيَنْدَمُونَ عَلَى تَضْيِيعِ أَعْمَارِهِمْ عِنْدَ زَوَالِهَا، وَلَا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ " انتهى من "مرقاة المفاتيح" (8/ 3225) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" كثير من أوقاتنا تضيع بلا فائدة ، ونحن في صحة وعافية وفراغ ، ومع ذلك تضيع علينا كثيراً، ولكننا لا نعرف هذا الغبن في الدنيا، إنما يعرف الإنسان الغبن إذا حضره أجله، وإذا كان يوم القيامة ، والدليل على ذلك قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ ) المؤمنون/ 100 ، وقال عز وجل في سورة المنافقون: ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِين َ) المنافقون/ 10 .

الواقع أن هذه الأوقات الكثيرة تذهب علينا سدىً ، لا ننتفع منها، ولا ننفع أحداً من عباد الله ، ولا نندم على هذا ، إلا إذا حضر الأجل ؛ يتمنى الإنسان أن يُعطى فرصة ، ولو دقيقة واحدة ، لأجل أن يستعتب ، ولكن لا يحصل ذلك.

ثم إن الإنسان قد لا تفوته هاتان النعمتان: الصحة والفراغ بالموت ، بل قد تفوته قبل أن يموت، قد يمرض ويعجز عن القيام بما أوجب الله عليه ، وقد يمرض ويكون ضيق الصدر، لا ينشرح صدره ، ويتعب، وقد ينشغل بطلب النفقة له ولعياله ، حتى تفوته كثير من الطاعات .

ولهذا ينبغي للإنسان العاقل أن ينتهز فرصة الصحة والفراغ بطاعة الله عز وجل بقدر ما يستطيع " انتهى من "شرح رياض الصالحين" (2/ 66) .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب أحكام الرياضة والتسلية والترفيه ‹