الفقه وأصوله · الآنية

حكم اتخاذ آنية من الفولاذ تشبه الفضة

سؤال وجواب رقم ١٥٬٦٨٩

السؤال

ما حكم الأواني المعدنية المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ والذي يشبه الفضة لكنه ليس بفضة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

الآنية المحرمة : هي الآنية المصنوعة من الذهب أو الفضة ، فقط .

لما رواه البخاري (5426) ، ومسلم (2067) عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَلَنَا فِي الْآخِرَةِ) .

وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ). رواه البخاري (5634) ، ومسلم (2065) .

وعند مسلم (2065) : (مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ).

فهذه الأحاديث صريحة في تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة ، كالملاعق ، والصحون ، والكاسات ، ونحوها ، والرجال والنساء في هذا الحكم سواء .

قال النووي : " وَأَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيم الْأَكْل وَالشُّرْب فِي إِنَاء الذَّهَب ، وَإِنَاء الْفِضَّة ، عَلَى الرَّجُل وَعَلَى الْمَرْأَة " انتهى من "شرح صحيح مسلم" (14/ 29).

وينظر جواب السؤال : (13733) .

ثانياً :

أما سائر الآنية الأخرى فهي : مباحة ، سواء كانت مصنوعة من خشب ، أو حديد ، أو نحاس ، أو فولاذ ، أو فخار ، أو زجاج ، أو غير ذلك .

ويستوي في هذه الإباحة الإناء المصنوع من مواد ثمينة وغيرها .

وتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم الذهب والفضة بالمنع : يقتضي إباحة ما عداهما.

قال ابن قدامة المقدسي : " فَأَمَّا سَائِرُ الْآنِيَةِ : فَمُبَاحٌ اتِّخَاذُهَا وَاسْتِعْمَالُهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ ثَمِينَةً ، كَالْيَاقُوتِ وَالْبِلَّوْرِ وَالْعَقِيقِ وَالصُّفْرِ وَالْمَخْرُوطِ مِنْ الزُّجَاجِ ، أَوْ غَيْرَ ثَمِينَةٍ ، كَالْخَشَبِ وَالْخَزَفِ وَالْجُلُودِ .

وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ شَيْءٍ مِنْهَا فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ...

وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْأَثْمَانِ [ الذهب والفضة] لِوَجْهَيْنِ :

أَحَدُهُمَا : أَنَّ هَذَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا خَوَاصُّ النَّاسِ ، فَلَا تَنْكَسِرُ قُلُوبُ الْفُقَرَاءِ بِاسْتِعْمَالِهِ ، بِخِلَافِ الْأَثْمَانِ .

وَالثَّانِي : أَنَّ هَذِهِ الْجَوَاهِرَ لِقِلَّتِهَا ، لَا يَحْصُلُ اتِّخَاذُ الْآنِيَةِ مِنْهَا إلَّا نَادِرًا ، فَلَا تُفْضِي إبَاحَتُهَا إلَى اتِّخَاذِهَا وَاسْتِعْمَالِهَا " انتهى من "المغني"(1/105).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : " وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ سَائِرِ الْآنِيَةِ الطَّاهِرَةِ وَاتِّخَاذُهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ ثَمِينَةً مِثْلَ الْيَاقُوتِ وَالْبَلُّورِ وَالْعَقِيقِ ، أَوْ غَيْرَ ثَمِينَةٍ .. وَالنَّهْيُ اخْتَصَّ النَّقْدَيْنِ وَلَا يُشْبِهُهُمَا.

لِأَنَّ الثَّمِينَ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا خَوَاصُّ النَّاسِ ، وَلَا يَسْمَحُ النَّاسُ بِاتِّخَاذِهِ آنِيَةً ، فَلَا يَحْصُلُ سَرَفٌ وَلَا فَخْرٌ وَلَا خُيَلَاءُ، وَإِنْ فُرِضَ ذَلِكَ كَانَ الْمُحَرَّمُ نَفْسَ الْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ، كَمَا إِذَا حَصَلَ فِي الْمُبَاحَاتِ وَالطَّاعَاتِ" انتهى من "شرح عمدة الفقه" (1/ 118).

وكون الإناء يشبه الذهب أو الفضة من حيث اللون ، ليس سبباً مقتضياً للتحريم ، ما لم يتضمن شيئاً منهما في مادة صناعته ، ويبقى له ظهوره بصفاته في الإناء ، بحيث يعد الذهب أو الفضة : مكونا ، ظاهرا فيه .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الآنية

سؤال رقم ١٥٬٦٨٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الآنية ‹