الفقه وأصوله · الأيمان والنذور
• قالت لأولادها ( والله سوف تسببون لي الجلطة يوما ما) فهل يجب في ذلك الكفارة ؟
السؤال
قلت لأطفالي في لحظة توتر عندما كانوا يشاغبون في المنزل : "والله سوف تسببون لي الجلطة في يوم من الأيام " فما هي كفارة هذا اليمين مع العلم أنني لا أستطيع الصوم بسبب حالتي الصحية ، ونحن لا نملك الكثير من المال ؟ وكيف تكون التوبة إن قال شخص : "والله سأفعل كذا وكذا" ولا يبر بيمينه أو عندما يحلف على شيء ما كذباً ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
قولك لأولادك "والله سوف تسببون لي الجلطة في يوم من الأيام " لا يعتبر من اليمين المنعقدة ، بل هو من اليمين اللغو التي تجاوز الله تعالى لعباده عنها , قال تعالى ( لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) المائدة / 89 .
قال ابن عبد البر في " الكافي في فقه أهل المدينة " (1 / 446) : " اللغو كل ما لا يعتقده الإنسان ، ولا يقصد به عقد اليمين نحو: قول الرجل في درج كلامه: لا والله , وبلى والله ، غير معتَقِد لليمين " انتهى.
ثانيا:
إذا قال شخص : "والله سأفعل كذا وكذا" ، ولم يبر بيمينه, فهذا فيه الكفارة ، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم , فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام , وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم : (45676).
ثالثا:
من حلف على شيء ما ، متعمدا الكذب فهذه اليمين هي يمين الغموس , وهي من كبائر الذنوب ؛ والواجب فيها التوبة الصادقة إلى الله جل وعلا .
وقد سبق الحديث عنها وعن التوبة منها في الفتوى رقم : (100449).
وأما من حلف يمينا على شيء ، أنه كذا ، فلم يكن كما حلف ، لكنه لم يكن متعمدا الكذب ، وإنما أخطأ ظنه ، فهذا ليس بكذب متعمد ، ولا شيء عليه من إثم ولا كفارة ، قال الله تعالى : (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) البقرة/225 ، والخطأ ليس مما كسبت القلوب .
وهذا من رحمة الله بهذه الأمة : أن عفا عنها ، ورفع عنها خطأها ؛ قال تعالى : ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) البقرة/286
قال الله تعالى ، لدعاء المؤمنين ذلك : ( نَعَمْ ) ؛ ( قَدْ فَعَلْتُ ) .
رواه مسلم (199) ، (200) .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·الأيمان والنذور
سؤال رقم ١٥٬٧٢٨دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الأيمان والنذور
- صام عن كفارة يمين ويشك في إجزاء الصوم لقدرته على الإطعام#31632
- حكم من حلف على شيء على غلبة ظنه فظهر خلاف ذلك#31618
- هل قول الشخص: «إن لم تفعل كذا فسوف أرحل» يُعد يمينًا؟#31560
- هل تسقط كفارة اليمين بالعجز عن خصالها؟#31473
- النذر باللفظ الصريح والكناية#31434
- عقد اليمين على الاقلاع عن المعصية ثم عاد إليها#31425
