الفقه وأصوله · صلاة النافلة
الاضطجاع بعد ركعتي الفجر
السؤال
قبل صلاة الفجر بعض المصلين يقرءون في أنفسهم أذكارا وما شابه ذلك وبعد ذلك يضجع على جنبه الأيمن لمدة أقل من دقيقة . فما حكم ذلك ؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الاضطجاع بعد ركعتي الفجر سنة ؛ لما روى البخاري (626) عن عائشة قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يستبين الفجر ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة ) .
ورواه مسلم (736) بأتم من هذا ، ولفظه : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء وهي التي يدعو الناس العتمة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن ، قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة ) .
وجاء في بعض الروايات أن الاضطجاع قبل أذان الفجر . قال النووي رحمه الله في شرحه على مسلم :
( والصحيح أو الصواب أن الاضطجاع بعد سنة الفجر ؛ لحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه ) رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم . قال الترمذي هو حديث حسن صحيح . فهذا حديث صحيح صريح في الأمر بالاضطجاع ، وأما حديث عائشة بالاضطجاع بعدها وقبلها وحديث ابن عباس قبلها فلا يخالف هذا ، فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلها أن لا يضطجع بعدُ ، ولعله صلى الله عليه وسلم ترك الاضطجاع بعدها في بعض الأوقات بيانا للجواز لو ثبت الترك ، ولم يثبت ، فلعله كان يضطجع قبل وبعد . وإذا صح الحديث في الأمر بالاضطجاع بعدها مع روايات الفعل الموافقة للأمر به تعين المصير إليه ، وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث لم يجز رد بعضها ، وقد أمكن بطريقين أشرنا إليهما أحدهما : أنه اضطجع قبل وبعد . والثاني : أنه تركه بعدُ في بعض الأوقات لبيان الجواز . والله أعلم ) انتهى كلامه رحمه الله .
قال الحافظ :
وذهب بعض السلف إلى استحبابه في البيت دون المسجد وهو محكي عن ابن عمر ، وقواه بعض شيوخنا بأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله في المسجد ، وصح عن ابن عمر أن كان يحصب [أي يرمي بالحصى] من يفعله في المسجد . أخرجه ابن أبي شيبة اهـ
وقال الشيخ ابن عثيمين بعد أن ذكر اختلاف العلماء في حكم هذا الاضطجاع :
والصحيح هو ما قاله شيخ الإسلام أنه إذا كان الإنسان متعباً من تهجده فإنه يستريح يضطجع على جنبه الأيمن ، وهذا بشرط ألا يخشى أن تغلبه النوم فتفوته الصلاة ، فإن خشي فلا ينم . اهـ شرح رياض الصالحين (3/287) .
فالحكمة من هذا الاضطجاع الاستراحة من تعب قيام الليل حتى يجدد نشاطه لصلاة الفجر ، وعلى هذا فما يفعله بعض الناس من الاضطجاع أقل من دقيقة كما ورد في السؤال لا يحصل به المقصود ، ثم هو خلاف السنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضطجع حتى يأتيه المؤذن لإقامة الصلاة .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·صلاة النافلة
سؤال رقم ١٥٬٨٨٤دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في صلاة النافلة
- يسأل: عن حديث (رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا)#31307
- من نذر صلاة الرواتب فهل يصليها في السفر؟#30976
- هل يجوز صلاة الثنتي عشرة ركعة دفعة واحدة من ليل أو نهار لتحصيل بيت في الجنة ؟#30874
- هل يتعارض الحث على صلاة النافلة في البيت مع الحث على التبكير إلى الصلاة؟#30715
- السنن الرواتب هل هي عشر ركعات أو اثنتا عشرة ركعة ، وهل يجوز أن يصليها جماعة#30332
- إذا أوتر بثلاث وسلم بينها فهل يستحب أن يقرأ بـ سبح والكافرون الإخلاص؟#30326
