الفقه وأصوله · الأيمان والنذور

منعتها أمها من الصدقة ، وقد نذرت أن تطيع أمها ، فماذا تفعل ؟

سؤال وجواب رقم ١٦٬١٢٢

السؤال

عندما كنت في المرحلة الثانوية نذرت نذرا إن أخذت المركز الأول على دفعتي سوف أطيع أمي في كل شيء ما عدا ما يغضب الله ، مثل أن أناولها شيئاً ، ولا أتعبها في الأعمال المنزلية ، وغيره ، وفعلاً تحقق شرط نذري ، ولم أكن أعرف أن النذر مكروه ، والذي أعرفه الآن أن الله أمرنا ببر الوالدين وليس طاعتهما في كل شيء ، وأن الله أمرنا بطاعتهما في كل شيء ما عدا ما يغضبه ، ولكن أنا الآن بالجامعة وأعمل عملاً آخر بجانب دراستي ، وتعودت أن أتصدق بجزء من راتبي كل شهر ، ولكن أمي رفضت ، وقالت لي : إني أولى بهذا المال ، وهذا لا يغضب الله ؛ لأني غير مكلفة به ، ولكني أريد أن أتصدق بجزء من راتبي ، فهل هذا يتعارض مع نذري ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

سبق الكلام في الموقع أن النذر في أصله ، مكروه ، وللفائدة في ذلك ينظر إلى جواب السؤال رقم : (196434) .

ثانياً :

طاعة الوالدين إنما تكون في المعروف ، فلا طاعة لهما في معصية الله ، ولا فيما فيه ضرر على الولد وليس للوالدين فيه مصلحة ولا منفعة .

قال عليه الصلاة والسلام : ( لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف ) رواه البخاري (7257) ، ومسلم (1840) .

وجاء في " المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام " (3/184) : " ويلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية ... ، وهذا فيما فيه منفعة لهما ولا ضرر عليه ، فإن شق عليه ولم يضره وجب ، وإلا فلا " انتهى .

وللفائدة في ضوابط طاعة الوالدين ينظر جواب السؤال رقم : (214117) .

وإذا أمر الوالدان بترك المستحبات ، كالسنن الرواتب ، والصدقة ونحو ذلك ، فينظر لسبب المنع :

فإن كان للوالدين غرض صحيح في منع الولد من فعل تلك النافلة ، فإنهما يطاعان في هذه الحال ، وإن لم يكن لهما غرض صحيح في المنع ، فلا تلزم الطاعة ؛ لأن الطاعة الواجبة في حق الأبوين إنما هي في المعروف ، وحد المعروف كما ذكر أهل العلم : الأمر المشروع الذي لا معصية فيه ، والأمر المباح .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

" الحد في طاعة الوالدين ، هو المعروف ، ويشمل ذلك : المشروع والمباح " .

انتهى من " فتاوى نور على الدرب " لابن باز .

http://www.binbaz.org.sa/node/9528

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" طاعة الوالدين تجب في كل ما فيه منفعة لهما ولا ضرر عليك فيه ، فأما إذا أمراك بترك النوافل ، نظرنا : إذا كانا يحتاجان إلى عمل لا تقوم به إذا كنت مشتغلاً بهذه النافلة ، فأطعهما، مثل أن يقول لك أبوك : يا فلان انتظر الضيوف ، ولا تصل النافلة ، فهنا يجب عليك أن تطيعه ، لأن هذا لغرض له .

وأما إذا قال : لا تصل الضحى ؛ لأنه يكره مثل هذه الأمور ، يكره النوافل ، رجل ما عنده إيمان قوي ، فلا تطعه ، ولكن داره ما استطعت ، بمعنى أن تخفي عنه ما تفعله من الخير ".

انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (21/265).

وجاء في " مجموع فتاوى ابن عثيمين " ـ أيضاً ـ (24/149) :

" سئل الشيخ : أفضل أن أحلق رأسي للتحلل من العمرة اتباعاً للرسول صلى الله عليه وسلم ، لكن والدي يعارض فهل أطيع والدي ، وحجته أن هذا يشوه شكلي ؟

فأجاب فضيلته بقوله " لا تطعه في ترك الطاعة ، إلا إذا كان هناك ضرر عليه هو ، وهنا لا ضرر عليه ، فالطاعات إما واجبة أو مستحبة ، فالواجبة لابد من تنفيذها ، رضي أم لم يرض ، والمستحبة : انظر الذي ترى أنه أصلح ، ولكن لا يلزمك أن تطيع والديك في ترك المستحب ، إذا لم يكن عليه ضرر " انتهى .

وينظر للفائدة في جواب السؤال رقم : (174831) ، وجواب السؤال رقم : (105430) .

الباب: الفقه وأصوله·الأيمان والنذور

سؤال رقم ١٦٬١٢٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأيمان والنذور ‹