الفقه وأصوله · الإرث وتوزيع التركة
يريد أن يسجل الأرض لأبنائه الذكور دون الإناث ، على أن يقوموا بسداد الدين الذي عليه
السؤال
شيخ كبير له أبناء ذكور وإناث وله قطعة أرض ومباني وعليه دين اتفق مع أبنائه الذكور على أن يقوموا بسداد الدين عنه ويسجل لهم الأرض والمباني لهم ، فهل يجوز وما هو الحل الشرعي إذا أرادوا عدم خروج الأرض للغير ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يجوز تخصيص الأولاد الذكور دون الإناث بتسجيل الأرض لهم ؛ لما فيه من مخالفة حكم الله وشرعه ، ولما يتضمنه من الظلم والحيف ، والاقتداء بفعل أهل الجاهلية .
قال الله تعالى : ( لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً ) سورة النساء/7 .
قال سعيد بن جبير وقتادة : كان المشركون يجعلون المال للرجال الكبار ، ولا يورثون النساء ولا الأطفال شيئا ، فأنزل الله : (لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً) .
قال ابن كثير :
" أي : الجميع فيه سواء في حكم الله تعالى ، يستوون في أصل الوراثة وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله تعالى لكل منهم ، بما يدلي به إلى الميت من قرابة ، أو زوجية ، أو ولاء " انتهى .
"تفسير ابن كثير" (2 / 219) .
وعن النُّعْمَان بْن بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ ) متفق عليه .
قال الشيخ الفوزان حفظه الله :
"حرمان الزوجات من ميراث أزواجهن ، وكذلك حرمان البنات من ميراث آبائهن من فعل الجاهلية ؛ لأن أهل الجاهلية هم الذين يحرمون الإناث من الميراث ؛ لأنهم يقولون : إنما يستحق الإرث من يحمي الذمار ويحمل السلاح ، فهم يحرمون النساء والصغار من الميراث " .
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (71 / 5) .
والحل الصحيح في هذا ، أن يبيع الأب جزءا من أرضه لمن أراد أن يشتريها من أولاده (الذكور والإناث) ، بما يقضي به الدين الذي عليه ، بشرط أن يكون البيع بالسعر الحقيقي للأرض ، دون محاباة أو تحايل .
وبذلك تبقى الأرض ، ويقضى الدين ، وينتفي الظلم .
فإن لم يمكن لأحد من الأولاد أن يشتريها ، فلا يبقى إلا بيعها لغيرهم حتى يقضي الوالد ما عليه من الدين .
والواجب على المسلم أن يحسن الاستعداد للقاء الله ، وألا يختم حياته بمعصية ، فيفضل الذكور على الإناث ، ويمنع الإناث من حقهن الشرعي ، فيلقى الله تعالى عاصياً .
والله أعلم
الباب: الفقه وأصوله·الإرث وتوزيع التركة
سؤال رقم ١٦٬١٧١دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الإرث وتوزيع التركة
- وجدوا بعد وفاتها مبلغاً من المال فكيف يتصرفون فيه ؟#31790
- أسقط البنك دين الأب الذي اقترضه لبناء مسكن لأحد أولاده فهل يعتبر هذا الدين من التركة ؟#31772
- مات عن زوجة وثلاثة أبناء ، ثم مات ابنان من الثلاثة#31761
- مات وترك زوجة وثلاثة أبناء وخمس بنات#31723
- هل للبنات نصيب من الميراث إذا كن في غنى عنه؟#31706
- لها مال شركة بينها وبين زوجها فهل إذا توفي ترثه زوجته الثانية وأولادها؟#31608
