الفقه وأصوله · الأطعمة

حكم السكر الذي يدخل في عملية تكريره رماد العظام

سؤال وجواب رقم ١٦٬٨٠٦

السؤال

هل تكرير سكر القصب حرام ؟ لأن المصانع تستخدم في عملية التكرير عظماً محترقاً قد يكون عظم مواشي لا نعلم من أين مصدرها ، وهل هو حلال أم حرام .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

استعمال العظم المحروق في صناعة السكر ؛ المراد به استعمال رماده وفحمه أثناء عملية تكرير عصير قصب السكر ، أو البنجر السكري ، لاستخراج سكر الطعام الأبيض .

جاء في " الموسوعة العربية العالمية " (17 / 249) :

" يعرف نوعان من أنواع الفحم النباتي أكثر من غيرهما وهما : فحم الخشب ، الذي يصنع من الخشب ، وفحم العظام الذي يسمى أيضا باسم الفحم الحيواني ، ويصنع من بقايا الحيوانات وخاصة عظامها ، ويتكون فحم العظام بشكل رئيسي من الرماد ويحتوي على بعض الكربون والشوائب .

يستخدم المصنعون فحم العظام على شكل مسحوق لامتزاز الألوان ( تكثيفها وإلصاقها بسطوحها الداخلية ) ، وتتبع عملية الامتزاز هذه في صناعة السكر الأبيض " انتهى .

ثانيا :

رماد العظام الذي يستعمل في عملية تكرير مادة السّكّر، لا يخرج عن حالتين :

الحالة الأولى : أن يكون هذا العظم طاهرا ، وذلك بأن يكون من حيوان يجوز أكله ومذكّى ذكاة شرعية ، فهذا لا إشكال فيه ، لأنه حلال طاهر .

الحالة الثانية : أن يكون هذا العظم نجسا كأن يكون عظم ميتة .

فالصحيح في مثل ذلك : أنه باحتراقه وصيرورته رمادا : يصبح طاهرا ، لأن النجاسات تطهر بالاستحالة [ أي : تحولها إلى مادة أخرى] على القول الراجح ، كما هو مذهب الحنفية والمالكية .

جاء في " الموسوعة الفقهية الكويتية " (10 / 278) :

" ذهب الحنفية والمالكية ، وهو رواية عن أحمد إلى : أن نجس العين يطهر بالاستحالة ، فرماد النجس لا يكون نجسا ، ولا يعتبر نجسا : مِلْحٌ ؛ كان حمارا أو خنزيرا أو غيرهما ، ولا نجس وقع في بئر فصار طينا ، وكذلك الخمر إذا صارت خلا ، سواء بنفسها أو بفعل إنسان أو غيره ، لانقلاب العين ، ولأن الشرع رتب وصف النجاسة على تلك الحقيقة ، فينتفي بانتقائها .

فإذا صار العظم واللحم ملحا : أخذا حكم الملح ؛ لأن الملح غير العظم واللحم .

ونظائر ذلك في الشرع كثيرة ، منها : العلقة ، فإنها نجسة ، فإذا تحولت إلى المضغة : تطهر، والعصير طاهر ، فإذا تحول خمرا ينجس .

فيتبين من هذا: أن استحالة العين تستتبع زوال الوصف المرتب عليها " انتهى .

واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :

" وقول القائل: إنها تطهر بالاستحالة أصح ، فإن النجاسة إذا صارت ملحا أو رمادا ، فقد تبدلت الحقيقة وتبدل الاسم والصفة ، فالنصوص المتناولة لتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير : لا تتناول الملح والرماد والتراب ، لا لفظا ولا معنى ، والمعنى الذي لأجله كانت تلك الأعيان خبيثة : معدوم في هذه الأعيان ، فلا وجه للقول بأنها خبيثة نجسة " .

انتهى من "مجموع الفتاوى" (20 / 522) .

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى :

" فطهارة الخمر بالاستحالة على وفق القياس ؛ فإنها نجسة لوصف الخبث ، فإذا زال الموجِب زال الموجَب ، وهذا أصل الشريعة في مصادرها ، ومواردها ، بل وأصل الثواب ، والعقاب .

وعلى هذا : فالقياس الصحيح : تعدية ذلك إلى سائر النجاسات إذا استحالت ... ولا عبرة بالأصل ، بل بوصف الشيء في نفسه .

ومن الممتنع : بقاء حكم الخبيث ، وقد زال اسمه ووصفه ، والحكم تابع للاسم والوصف دائرٌ معه وجوداً وعدماً .

فالنصوص المتناولة لتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر : لا تتناول الزرع والثمار والرماد والملح والتراب والخل ، لا لفظاً ولا معنىً ، لا نصّاً ولا قياساً .

والمفرِّقون بين استحالة الخمر وغيرها ، قالوا : الخمر نجست بالاستحالة ، فطهرت بالاستحالة .

فيقال لهم : وهكذا الدم والبول والعذرة : إنما نجست بالاستحالة ، وطهرت بالاستحالة " .

انتهى من "إعلام الموقعين" (3 / 183 - 184) .

وهذا القول هو اختيار كثير من أهل العلم المعاصرين ، ومنهم علماء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء كما في " فتاوى اللجنة الدائمة " (22 / 299) .

الباب: الفقه وأصوله·الأطعمة

سؤال رقم ١٦٬٨٠٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأطعمة ‹