الفقه وأصوله · صلاة الجماعة
ماذا يفعل المسبوق إذا سها الإمام فسلّم في الثالثة من الصلاة الرباعية ، ثم تذكر فقام ليأتي بالرابعة ؟
السؤال
صلى بنا الإمام صلاة العشاء ثلاثا وتشهد وسلم ، ثم أدرك خطأه فأضاف ركعة على الفور ، وسجد سجود السهو، فهل هذا صحيح ؟ وكيف يُعالج مثل هذا الخطأ ؟ مع ملاحظة أن أناساً التحقوا في الركعة الثانية ، وبعضهم في الركعة الثالثة، ولا يدرون ترتيب ركعاتهم ، ثم يتفاجئون بعد التسليم وقيامهم أن الإمام قام أيضاً ليتدارك ما أخطأ فيه ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا :
من صلى العشاء ثلاثا ناسيا ثم سلم ، فإنه يقوم فيتم صلاته ، ويسلم ، ثم يسجد سجدتي السهو ثم يسلم ؛ لما روى مسلم (574) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : الْخِرْبَاق ُ، وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ ، وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : ( أَصَدَقَ هَذَا؟ ) ، قَالُوا: نَعَمْ ، فَصَلَّى رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ " .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
من صلى العشاء ثلاثاً ، ثم تكلم أو مشى قليلاً ، فهل يعيد الصلاة، أو يبني على ما مضى ويسجد للسهو؟
فأجاب:
" الواجب عليه أن لا يعيد الصلاة من أولها، بل الواجب أن يكمل الصلاة ، كما فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الذي رواه عمران بن حصين ...- فذكر الحديث ثم قال- :
" فإذا حصل هذا : فالواجب على المرء أن يكمل صلاته ثم يسلم، ثم يسجد سجدتين للسهو ثم يسلم، كما فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (14/ 58) .
ثانيا :
إذا قام المسبوق يتم صلاته بعد سلام إمامه ، ثم تبين له أن الإمام قد بقيت عليه ركعة فقام ليأتي بها: فالمأموم المسبوق بالخيار : إن شاء رجع وصلى مع إمامه تلك الركعة ، ثم قام وأكمل ما فاته من الصلاة ، وإن شاء استمر في صلاته منفردا .
جاء في " الدرر السنية في الأجوبة النجدية " (4/333) :
" سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين - رحمه الله - : إذا سلم الإمام عن نقص ، وقام مسبوق لقضاء ما فاته ، ثم نبه الإمام ... إلخ ؟
فأجاب : قد ذكر العلماء مسألة تشبه هذه ، وهي : ما إذا فارق المأموم الإمام لعذر ، أبيح له ذلك ، ثم زال عذره بعد مفارقة الإمام ، فالمذهب : أنه يخير بين الدخول مع الإمام ، وبين إتمام صلاته وحده ، إلا صاحب التلخيص ، فقال : يلزمه الدخول مع الإمام لزوال عذره " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" إذا سَلَّم الإمام قبل تمام صَلاتِهِ ، ثم قام المأمومُ المسبوق ليقضيَ ما فاته ، ثم قيل للإمام : إنه بقي عليه رَكعة ، فقامَ الإمامُ ليُكملَ هذه الرَّكعة . فنقول : إنَّ المأموم انفردَ الآن بمقتضى الدَّليل الشَّرعيِّ ، فهو معذورٌ في هذا الانفراد ، فإذا عادَ الإمامُ لإكمال صلاته ، فهو بالخِيار ، إنْ شاء استمرَّ في صلاته ، وإنْ شاء رجعَ مع الإمام " انتهى من " الشرح الممتع " (2/314).
والله تعالى أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·صلاة الجماعة
سؤال رقم ١٦٬٩٠٩دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في صلاة الجماعة
- أدرك أقل من ركعة وسجد الإمام سجود سهو قبلي، فماذا يصنع هذا المسبوق إذا كان مالكي المذهب؟#31558
- هل يترك الجماعة في المسجد للصلاة مع زملاء العمل للمصلحة أو الحاجة؟#31508
- الإمام يسرع في صلاته فهل يصلي في بيته مع أخته جماعة#31388
- هل يصلي في مسجد به بعض البدع أو يصلي في مصلى السكن؟#31366
- يتضرر من المراوح في المسجد فهل يصلي منفردا خلف الصف ؟#31292
- ما العمل في حال كان المنبر طويلا يقطع الصفوف؟#31266
