الفقه وأصوله · الغناء والملاهي

حكم الاستماع إلى الفواصل الموسيقية أثناء نشرة الأخبار أو البرامج الوثائقية

سؤال وجواب رقم ١٧٬٠٤١

السؤال

اطلعت على فتوى رقم : ( 91142 ) ، وسؤالي هو :

هل يجوز استخدام الموسيقى في البرامج الإذاعية ، أو التلفزيونية ، كفاصل ، أو خلفية ، لبرنامج وثائقي ، مع العلم أني - مثلاً - لا أنتبه لها عند متابعة مثل هذه البرامج ؟ وهل تعتبر من باب سماع الموسيقى ، لا استماعها ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

تقدم الحديث عن الموسيقى ، وحرمتها ، وأقوال العلماء فيها , وذلك في جواب السؤال رقم : ( 5011 ) .

ثانياً:

يفرق العلماء بين مسألة السماع والاستماع ، لكن ما تسأل عنه ليس داخلاً في التفريق .

عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قال : " سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ صَوْتَ زَمَّارَةِ رَاعٍ فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِى أُذُنَيْهِ وَعَدَلَ رَاحِلَتَهُ عَنِ الطَّرِيقِ وَهُوَ يَقُولُ : يَا نَافِعُ أَتَسْمَعُ ؟ فَأَقُولُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَيَمْضِى حَتَّى قُلْتُ : لاَ ، قَالَ : فَوَضَعَ يَدَيْهِ وَأَعَادَ الرَّاحِلَةَ إِلَى الطَّرِيقِ ، وَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسَمِعَ صَوْتَ زَمَّارَةِ رَاعٍ فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا " .

رواه أبو داود ( 4924 ) ، وصححه الألباني في " تحريم آلات الطرب " ( ص 116 ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فإنَّ النَّهي إنما يتوجه إلى الاستماع ، دون السماع , ولهذا لو مرَّ الرجل بقوم يتكلمون بكلام محرَّم : لم يجب عليه سد أذنيه ، لكن ليس له أن يستمع من غير حاجة , ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر بسدِّ أذنيه لمَّا سمع زمارة الراعي ؛ لأنه لم يكن مستمعاً ، بل سامعاً " انتهى من "مجموع الفتاوى " ( 11/ 630 ) .

وقال شيخ الإسلام – أيضاً - : " وليس في حديث الجاريتين أن النبي صلى الله عليه وسلم استمع إلى ذلك ، والأمر والنهي إنما يتعلق بالاستماع ، لا بمجرد السماع ، كما في الرؤية ، فإنه إنما يتعلق بقصد الرؤية ، لا بما يحصل منها بغير الاختيار , وكذلك في اشتمام الطيب ، إنما يُنهى المحرِم عن قصد الشمِّ ، فأما إذا شمَّ ما لم يقصده : فإنه لا شيء عليه .

وكذلك في مباشرة المحرمات ، كالحواس الخمس ، من السمع ، والبصر ، والشم ، والذوق ، واللمس ، إنما يتعلق الأمر والنهى في ذلك بما للعبد فيه قصد ، وعمل ، وأما ما يحصل بغير اختياره : فلا أمر فيه ، ولا نهي .

وهذا مما وُجِّه به حديث ابن عمر ... ، فإن منَ الناس من يقول - بتقدير صحة الحديث - : لم يأمر ابنَ عمر بسد أذنيه ، فيجاب : بأن ابن عمر لم يكن يستمع , وإنما كان يسمع ، وهذا لا إثم فيه ، وإنما النبي صلى الله عليه وسلم عدل طلباً للأكمل ، والأفضل ، كمن اجتاز بطريقه فسمع قوماً يتكلمون بكلام محرَّم فسد أذنيه كيلا يسمعه ، فهذا أحسن ، ولو لم يسد أذنيه : لم يأثم بذلك ، اللهم إلا أن يكون في سماعه ضرر ديني لا يندفع إلا بالسد " .

انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 11 / 566 ، 567 ) .

فتبين بذلك أن "السماع" : هو ما يَرِد إلى السمع من غير الشخص نفسه ، كالموسيقى في المواصلات العامة ، وفي الطائرة ، ومن بيوت الجيران ، أو من المار في الطريق ، أو من الهاتف حين الاتصال بالاستعلامات أو ببعض الشركات والخطوط الجوية للحجز .

وأما ما يكون منه أو من الأجهزة التي تحت تصرفه : فإنه الاستماع ولا شك ، والسماع للمنكر الذي يصدر من غيرك لا تستطيع إيقافه ، ولا يلزمك سد أذنيك عنه ، وأما ما يصدر منك : فإنك تملك إيقافه ، ويحرم عليك استماعه ، فظهر الفرق بينهما .

سُئل علماء اللجنة الدائمة : نضطر إلى سماع الأغاني ، أو الموسيقى ، سواء في الحافلة التي تنقلنا إلى العمل يوميّاً ، أو الحافلات ، والتاكسيات ، التي نحتاجها في السفر بعض الأحيان ، فما الحكم ؟ .

فأجابوا :

" إذا كنت لا تستطيع منع الأغاني في الحافلة ، وأنت محتاج إلى ركوبها لبعد المسافة ، ولا تجد وسيلة غيرها : فلا بأس عليك في ذلك ، مع إنكار المنكر حسب استطاعتك ، ولو في قلبك ". انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 26 / 241 ) .

وسئلوا – أيضاً - : ما حكم من يسمع الغناء في التليفون الذي يكون مضطراً أن يحجز عليه لدى الخطوط الجوية ؟ حيث إنه – غالباً - يرد جهاز تسجيل ملحق به ، ويطلب منه الانتظار ، ثم يسمعك أغنية ، أو موسيقى ، وأيضاً في مقدمة الندوات الدينية ، أو العلمية التي نكون في شوق لأن نتعلم من تلك الندوة ، أو البرنامج العلمي ؟ .

فأجابوا : " استماع الغناء لا يجوز، وأما سماعه بدون قصد - كما يعرض في الطريق ، أو التليفون - : فنرجو ألا حرج ". انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " (26 / 238 ) .

ولذا فمن كان يشاهد الأخبار ، أو البرامج الوثائقية : فظهرت صورة امرأة ، أو صوت موسيقى : فإنه يجب عليه غض بصره ، وكتم صوت الموسيقى فوراً .

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : ما حكم استماع بعض البرامج المفيدة كأقوال الصحف ونحوها التي تتخللها الموسيقى ؟ .

فأجاب : " لا حرج في استماعها ، والاستفادة منها ، مع قفل المذياع عند بدء الموسيقى حتى تنتهي ؛ لأن الموسيقى من جملة آلات اللهو ، يسر الله تركها والعافية من شرّها " .

انتهى من " فتاوى الشيخ ابن باز " ( 6 / 389 ) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الغناء والملاهي

سؤال رقم ١٧٬٠٤١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الغناء والملاهي ‹