الفقه وأصوله · الربا

باع بيعاً محرماً من سنة فهل يلزمه رد البيع؟

سؤال وجواب رقم ١٬٧٤٨

السؤال

كنت في حاجة للمال ، وكان لي ذهب فبعته لأخي لأحصل على المال ، وفي هذا الوقت كان سعر الذهب ينخفض يوما بعد يوم ، ثم علمت بعد ذلك أن تأخير سداد الثمن الذهب عن وقت البيع ربا ، ولكني وقتها لم أكن أعلم هذا الحكم ، وقد بعت لأخي في يوم الأربعاء واستلمت منه النقود يوم الأحد ولكن بسعر يوم الأربعاء ، وبالطبع قد انخفض سعر الذهب عن يوم الأربعاء .

فماذا أفعل ؟ هل أعيد إلي أخي الزيادة التي أظن أنها ربا؟

علما بأن أخي قد باع الذهب هو الآخر ، أو تصرف فيه بعد فترة ، وكل هذا حدث منذ أكثر من سنة .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا يجوز بيع الذهب مع تأجيل استلام ثمنه من النقود ، بل يجب استلام الثمن في مجلس العقد ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (1587) .

قال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد " انتهى من "المغني" (4/192) ، وينظر جواب السؤال (127218) ، (22869) .

فالعقد الذي تم بينك وبين أخيك عقد فاسد ، والأصل في العقد الفاسد أن لا تثبت فيه الملكية ، بل يلزم البائع رد الثمن ، والمشتري رد السلعة ، إلا إذا تعذر الرد .

قال شيخ الإسلام : " فأما المقبوض بعقد فاسد كالربا والميسر ونحوهما ، فهل يفيد الملك؟ على ثلاثة أقوال للفقهاء :

أحدها : أنه يفيد الملك ، وهو مذهب أبي حنيفة .

والثاني : لا يفيده ، وهو مذهب الشافعي وأحمد في المعروف من مذهبه .

والثالث : أنه إن فات أفاد الملك ، وأن أمكن رده إلى مالكه ولم يتغير في وصف ولا سعر لم يُفد الملك ، وهو المحكي عن مذهب مالك ". انتهى من " مجموع الفتاوى " (29 /327) .

والقول الثالث : هو ما اختاره شيخ الإسلام .

فإذا أمكن التراد بين المتعاقدين بعقد فاسد وجب ذلك ؛ لما رواه مسلم (1594) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرٍ ، فَقَالَ : مَا هَذَا التَّمْرُ مِنْ تَمْرِنَا .

فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِعْنَا تَمْرَنَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ مِنْ هَذَا .

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (هَذَا الرِّبَا فَرُدُّوهُ ، ثُمَّ بِيعُوا تَمْرَنَا وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هَذَا) .

قال النووي : "هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوض بِبَيْعٍ فَاسِد يَجِب رَدّه عَلَى بَائِعه , وَإِذَا رَدَّهُ اِسْتَرَدَّ الثَّمَن" انتهى من "شرح صحيح مسلم" (11/22) .

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي : " إذا أمكن المتعاقدين ترجيع المقبوض بعقد فاسد والرجوع إلى الصحة وجب ذلك ". انتهى من " الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة" ( ص 181).

وأما إذا تعذر التراد بينهم لكون أحدهم قد تصرف فيما قبضه ، ففي هذه الحال لا يلزم التراد على أرجح قولي العلماء .

وقد نقل الشيخ عبد الرحمن السعدي ترجيح هذا القول عن شيخ الإسلام ابن تيمية .

وقال : " فالبائع بيعاً فاسداً قد أقبض المشتري المبيع وقد تعوَّض عنه ، ورضي بانتقاله إليه وتمليكه إياه ، فالعقد فاسد وهما آثمان على ذلك ، ولكن الرضى حاصل ، فقد ملَّكه ذلك المبيع وأذن له بمقتضى هذا أن يتصرف فيه لنفسه ، وله جميع ما ترتب عليه من نماء وكسب وغيره ....

فنُعمل الأمرين : نحرِّمه ونؤثمه على نفس العقد الذي حرمه الشارع ، وننفذ التصرفات بعد ذلك ، ونقر ملكه للمشتري ...

ويوضحه أيضاً : أن ترجيعه بعد المدة الطويلة في غاية المشقة والصعوبة ، وربما تعذر ذلك بالكلية ، فكيف نسلسل إبطال التصرفات الكثيرة ، وفي ذلك من الحرج ما تنفيه الشريعة ".

انتهى من " الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة" ( ص 179).

والحاصل : أنه لا يلزمك رد المال الذي أخذته لأخيك ، بل تستغفر الله وتتوب إليه عما بدر منك ، وتحرص في مستقبل أمرك على معرفة الحكم في معاملاتك المالية قبل الإقدام عليها .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·الربا

سؤال رقم ١٬٧٤٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الربا ‹