الفقه وأصوله · معاملات
حكم تبادل التخصصات في كليات الطب، وهل فيه ظلم للمستحقين بحسب درجاتهم؟
السؤال
لدينا في كلية الطب عدة تخصصات، وتطلب الجامعة عددا محددا من الخريجين لكل تخصص، وتكون أحقية الاختيار تبعا للمجموع التراكمي في سنوات الدراسة، فبعض التخصصات يكون عليها تنافس شديد؛ كطب العيون، والأمراض الجلدية، بينما البعض الآخر ليس عليه إقبال كالجراحة العامة، وغيرها، فبعض الأحيان يكون هناك شخصان أحدهما حاصل على ترتيب عال، والآخر أقل، الأول يريد تخصصا ليس عليه منافسة؛ كالجراحة العامة، بينما الثاني يريد تخصصا أعلى من مجموعه التراكمي؛ كالعيون، فيتفق الأول ذو المجموع العالي مع الثاني فيأخذ هو طب العيون مثلا، والثاني يأخذ التخصص الأقل كالجراحة العامة، ثم يقومان بالتبديل.
بعض الناس يقولون: هذا محرم؛ لأنه يضيع على اناس تخصصاتهم الذين يستحقونها، وأن الأقل حصل عليها فقط؛ لأنه اتفق مع صديقه ذي المجموع العالي، ولكن ما الفرق بينهم وبين أشخاص شاركوا في مسابقة ما، مما يحل السبق فيه: كالنصل، أو الخف، والحافر، ثم حصل الفائز على الجائزة، ثم تنازل عنها لأحد المتسابقين الذين لم يحصلوا على مراكز عليا؟ أرجو توضيح الحكم مع الدليل.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يظهر لنا جواز تبادل التخصصات على نحو ما ذكرت، وذلك أن الطالب لا يملك التخصص الأعلى حتى يأخذه ثم يتنازل عنه، وإنما له حق الانتفاع به إن كان راغبا فيه، لا أن يأخذه ليعطيه لغيره.
وهذا التبادل يهضم حق المستحق للتخصص الأعلى بحسب درجته.
والفرق بين التنازل عن الجائزة وبين هذا أن صاحب الجائزة يمكلها، فله أن يهبها للمتسابق الذي بعده أو لغيره، والطالب لا يملك التخصص.
والتخصص مثل السكن الجامعي، من استحقه ورغب فيه أخذه، فإن لم يرغب فليس له أن يأخذه ليعطيه لغيره.
قال القرافي رحمه الله: "الفرق الثلاثون بين قاعدة تمليك الانتفاع وبين قاعدة تمليك المنفعة:
فتمليك الانتفاع نريد به أن يباشر هو بنفسه فقط، وتمليك المنفعة هو أعم وأشمل فيباشر بنفسه ويمكّن غيره من الانتفاع بعوض كالإجارة وبغير عوض كالعارية.
مثال الأول: سكنى المدارس والرباط والمجالس في الجوامع والمساجد والأسواق ومواضع النسك كالمطاف والمسعى ونحو ذلك فله أن ينتفع بنفسه فقط، ولو حاول أن يؤاجر بيت المدرسة أو يسكن غيره أو يعاوض عليه بطريق من طرق المعاوضات امتنع ذلك، وكذلك بقية النظائر المذكورة معه.
وأما مالك المنفعة فكمن استأجر دارا أو استعارها فله أن يؤاجرها من غيره أو يسكنه بغير عوض، ويتصرف في هذه المنفعة تصرف الملاك في أملاكهم على جري العادة على الوجه الذي ملكه، فهو تمليك مطلق في زمن خاص" انتهى من "الفروق" (1/330).
والحاصل أنه لا يظهر لنا أن صورة التبادل المذكورة: مشروعة؛ لما فيها من ظلم المستحقين للتخصص بحسب الدرجات.
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·معاملات
سؤال رقم ١٧٬٨٧٠دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في معاملات
- ما حكم الدخول في معاملات محرمة لسداد الديون المتراكمة؟#31676
- حكم الاستيلاء على الكهرباء العمومية لأعمال خاصة#31649
- هل يجوز الوقف مع استثناء منفعته للواقف مدة حياته؟#31581
- ما حكم شراء سيارة للأيتام من مالهم، واستعمال الأم لها؟#31575
- ما هي شروط وضوابط إقامة وصي على الشخص المعاق ذهنيا؟#31565
- إذا كتب لمندوب الشركة فاتورة بأكثر من الثمن، فماذا يلزمه تجاه الشركة؟#31561
