الفقه وأصوله · القرض
اقترض من زوجته ذهبا ثم فسخ القاضي نكاحهما على غير عوض فهل يلزمه سداد القرض؟
السؤال
استلفت من زوجتي ذهبا، وقمت ببيعه لحاجة، فحصل بيني وبين زوجتي خلاف طلبت على إثره فسخ عقد النكاح، ففسخه القاضي بلا عوض، فهل يلزمني رد هذا المال؛ كون هذا الذهب الذي أخذته كان من مهرها، وتم فسخ عقد النكاح بلا عوض لي؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا طلق القاضي، أو أمر الزوج بالطلاق، فطلق على غير عوض، أو فسخ النكاح بلا عوض تدفعه الزوجة للزوج، وكان للزوجة دين على زوجها، فإن هذا الدين لا يسقط، ويلزمه سداده لها؛ لما روى البخاري (2387) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ).
وروى مسلم في صحيحه (1885) عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْإِيمَانَ بِاللهِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ.
فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ، تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (نَعَمْ، إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ).
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كَيْفَ قُلْتَ؟)
قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (نَعَمْ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إِلَّا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِي ذَلِكَ).
قال ابن الجوزي رحمه الله: "وَهَذَا الحَدِيث يتَضَمَّن التحذير من الدّين، لِأَن حُقُوق المخلوقين صعبة شَدِيدَة الْأَمر، تمنع دُخُول الْجنَّة حَتَّى تُؤَدّى، وَقد كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يمْتَنع فِي أول الْإِسْلَام من الصَّلَاة على ذِي الدّين، كل ذَلِك للتحذير من حُقُوق المخلوقين، فَكيف بالظلم؟ ...
وَالْأولَى الحذر من الدّين، والأغلب أَنه لَا يكَاد يُؤْخَذ إِلَّا بِفُضُول الْعَيْش .. " انتهى من "كشف المشكل من حديث الصحيحين" (2/150).
وقال صلى الله عليه وسلم: (عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ) رواه أحمد (20098)، وأبو داود (3561)، والترمذي (1266)، وابن ماجه (2400)، وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند: حسن لغيره.
فالواجب عليك أن ترد مثل الذهب الذي أخذت، إلا أن تعفو عنه طليقتك، أو تعفو عن بعضه.
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·القرض
سؤال رقم ١٧٬٩٠٠دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في القرض
- هل يلزم الأخ بتمويل زفاف أخته؟ وما واجبه تجاه والده وإخوته؟#31679
- ما حكم فرض البنك رسوما على الشراء ببطاقة الفيزا؟#31530
- هل يجوز التعاقد على تحمل تكايف الدراسة مقابل ثلث دخله مدة معلومة؟#31493
- أخذت من خالها مبلغاً طلبه منها زوجها على أن يرجعه بعد استثماره ، ثم قالت لزوجها إنها ستسدد نصفه لخالها ثم رفضت#31432
- حكم من اقترض مالا ليشتري هدية للمقرض#31422
- إذا ادعى عليه شخصٌ بدينٍ قديم دون بينة، فما الذي يلزمه؟#31359
