الفقه وأصوله · صلاة الجماعة

صلوا خلف شخص لم يجهر بالتكبير والتسليم ، فما حكم صلاتهم ؟

سؤال وجواب رقم ١٧٬٩٣١

السؤال

دخلت أنا وصديقي مصلى الجامعة وقت صلاة الظهر ووجدنا أخاً يصلي فالتحقنا به بنية صلاة الظهر ، ولكنه لم يرفع صوته لا بتكبير ولا تسليم ، كما يفعل كل الأئمة ، وحاولنا فقط الاقتداء به رفعاً وخفضاً ، وعندما انتهى قمنا فأكملنا ما فاتنا ، وللأسف لم يتسن لنا سؤاله عن سبب فعله ذلك ، فهل صلاتنا صحيحة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

نص العلماء على أن جهر الإمام بالتكبير والتسليم سنة ، يعني : ليس واجبا ولا ركنا .

فعلى هذا تصح الصلاة خلف إمام لا يجهر بالتكبير أو التسليم .

قال ابن قدامة رحمه الله :

" وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالتَّسْمِيعِ لِلْإِمَامِ , كَمَا يُسَنُّ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ ; لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ عِنْدَ الِانْتِقَالِ مِنْ رُكْنٍ ، فَيُشْرَعُ الْجَهْرُ بِهِ لِلْإِمَامِ ، كَالتَّكْبِيرِ " انتهى من " المغني " (1/301) .

وقال الشيخ مصطفى الرحيباني رحمه الله :

" ( وَسُنَّ جَهْرُ إمَامٍ بِتَكْبِيرٍ ) ، لِيَتَمَكَّنَ الْمَأْمُومُ مِنْ مُتَابَعَتِهِ فِيهِ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ) ، ( وَتَسْمِيعٌ ) أَيْ : قَوْلُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، ( وَتَسْلِيمَةٌ أُولَى ) ؛ لِيَقْتَدِيَ بِهِ الْمَأْمُومُ .. ، ( وَ ) سُنَّ جَهْرُهُ أَيْضًا بِ ( قِرَاءَةٍ فِي ) صَلَاةٍ ( جَهْرِيَّةٍ ، بِحَيْثُ يُسْمِعُ ) الْإِمَامُ بِالتَّكْبِيرِ ، وَالتَّسْمِيعِ ، وَالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى ، وَالْقِرَاءَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ ( مَنْ خَلْفَهُ ) ؛ لِيُتَابِعُوهُ ، وَيَحْصُلَ لَهُمْ اسْتِمَاعُ قِرَاءَتِهِ " انتهى من " مطالب أولي النهى " (1/420) .

وإذا افتُرض أن ذلك الشخص الذي صليتم خلفه لم يكن ينوي الإمامة ؛ ولهذا لم يجهر بالتكبير والتسليم ، فالصلاة خلفه صحيحة أيضاً ، على القول الراجح ؛ لأن نية الإمامة غير واجبة.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" الصُّورة الرابعة : أن ينويَ المأمومُ الائتمامَ ، ولا ينويَ الإمامُ الإمامة : فلا تصحّ صلاة المؤتمِّ وحدَه ، وتصحُّ صلاة الأول .

مثاله : أن يأتي شخصٌ إلى إنسان يُصلِّي فيقتدي به على أنه إمامه ، والأول لم ينوِ أنه إمام ؛ فتصحُّ صلاة الأوَّل دون الثَّاني ؛ لأنَّه نوى الائتمام بمن لم يكن إماماً له ، هذا المذهب ، وهو من المفردات كما في " الإنصاف " .

والقول الثاني في المسألة : أنَّه يصحُّ أن يأتمَّ الإنسان بشخص لم ينوِ الإمامة .

واستدلَّ أصحاب هذا القول : بأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قام يُصلِّي في رمضان ذات ليلة فاجتمع إليه ناس فصلُّوا معه ، ولم يكن قد عَلِمَ بهم ، ثم صَلَّى في الثَّانية والثَّالثة وعَلِمَ بهم ، ولكنه تأخَّر في الرَّابعة خوفاً من أن تُفرض عليهم ، وهذا قول الإمام مالك ، وهو أصحُّ .

ولأن المقصود هو المتابعة ، وقد حصلت ..." انتهى من " الشرح الممتع " (2/306) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·صلاة الجماعة

سؤال رقم ١٧٬٩٣١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب صلاة الجماعة ‹