الفقه وأصوله · الغصب
لم يعط أخواته نصيبهن من العمارة ، فهل يجوز لولده أن يستأجر منه شقة فيها ؟
السؤال
أسكن مع والدي ووالدتي في عمارة هي بالأصل إرث ، وفيها حقوق لعماتي فيها ، وهذا الإرث قديم جدا منذ مايقارب 15 سنة ، ووالدي لم يعط عماتي حقهن من الميراث ، حيث لم يكن معه
المال ، والآن منذ سنة تقريبا توفر معه المال ولكنه لم يعط عماتي حقهن بالميراث ، وهو يؤجل دائما .
وسؤالي :
أنا متزوج ، وأسكن في طابق من العمارة التي فيها والداي ، ووالدتي تحتاجني معهم في نفس العمارة ، وتطلب مني البقاء معهم ، علما بأني أدفع لوالدي ما قيمته نصف الإيجار ، وأنفق النصف الاخر على احتياجات الوالدين ، فهل أنا آثم إن بقيت في البيت الذي فيه حقوق للورثة ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا :
لا يجوز لوالدك أن يستأثر بالميراث دون أخواته ، فإما أن يعطيهن نصيبهن أو يشتريه منهن .
ويجب على والدك أن يسارع بإبراء ذمته ، قبل أن يحال بينه وبين ذلك ، فإذا كان من ترك الصدقة يندم عند موته ، حيث لا ينفعه الندم ، مع أنه لم يأخذ نصيب شخص آخر، كما قال تعالى : ( وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ )، فكيف بمن يأتيه الموت وقد أخذ أموال أقاربه ، وقطع الرحم ؟!
وعليك أن تنصحه وتذكره ، ولو استعنت ببعض أهل الخير والصلاح ، كأن تشير على خطيب الجامع أن يتكلم على الظلم وأكل المال بالباطل ويشير إلى الاعتداء على ميراث الأخوات ، فإن هذا المنكر مما تساهل فيه الناس ، مع أن الوعيد الوارد فيه شديد جدا ، فقد روى البخاري (3198) ، ومسلم (1610) واللفظ له عن سعيد بن زيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا، طَوَّقَهُ اللهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) ، وهذا قد اقتطع أشبارا من الأرض والبناء أيضا ، فنسأل الله له الهداية وحسن الخاتمة .
ولو عرضت عليه السؤال : (89609) ففيه عبرة لمن يأخذ أموال الناس بغير حق .
ثانيا :
البيت المغصوب لا يجوز البقاء فيه ، ويجب الخروج منه ، والصلاة فيه محل خلاف بين أهل العلم ، فمن العلماء من يرى بطلان الصلاة في المكان المغصوب كما هو مذهب الحنابلة ، ومنهم من يرى صحتها مع الإثم ، وهو مذهب الجمهور .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " ولا أعلم دليلا أثريا يدل على عدم صحة الصلاة في الأرض المغصوبة ، لكن القائلين بذلك عللوا بأن الإنسان منهي عن المقام في هذا المكان ؛ لأنه ملك غيره ، فإذا صلى فصلاته منهي عنها ؛ والصلاة المنهي عنها لا تصح ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) ولأنها مضادة للتعبد ، فكيف يتعبد لله بمعصيته ؟ " انتهى من " الشرح الممتع " (2/248) .
الباب: الفقه وأصوله·الغصب
سؤال رقم ١٧٬٩٤٩دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الغصب
- ما حكم إعادة الحق لصاحبه بصورة هدية؟#31583
- هل يجوز رد ما أخذه من حقوق الناس على شكل هدية؟#30709
- هل يبرأ الغاصب إذا أهدى قيمة المغصوب لمن غصبه منه؟#28637
- ترك زوجها أشياء مغصوبة عندها وقد استعملت بعضها وتلف بعضها فكيف تتصرف فيها؟#28526
- باع أرضاً ولم يسجلها رسمياً ويريد استردادها#15404
- غصب منزل أخته ثم ماتت وهو وارثها الوحيد فهل يحل له المنزل؟#9503
