الفقه وأصوله · السهو
ترك التشهد الأول ، ثم عاد إليه بعد أن استتم قائماً ناسياً أو جاهلاً ، فما حكم صلاته ؟
السؤال
ذات مرة صليت العصر منفرداً ، وبعد السجدة الثانية في الركعة الثانية قمت حتى رجع كل عضو لمحله ، وكنت أعلم أن في هذه الحالة لا أرجع ، لكن نسيت ورجعت ، فما حكم صلاتي ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً :
من قام عن التشهد الأول ناسياً ، حتى رجع كل عضو لمحله ، أي أن المصلي قد استتم قائماً ، فلا يخلو الأمر من حالين :
الحال الأولى : أن يذكر التشهد قبل أن يشرع في القراءة ، ففي هذه الحال ، قيل : بكراهة الرجوع ، وقيل : بل يحرم الرجوع .
جاء في " الشرح الممتع " لابن عثيمين رحمه الله (3/377) :
" قوله : وَإِنْ نَسِي التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ ، وَنَهَضَ ، لَزِمَهُ الرُّجُوعُ ، مَا لَمْ يَنْتَصِبْ قَائِماً ، فَإِنْ اسْتَتَمَّ قَائِماً ، كُرِهَ رُجُوعُهُ .
والمكروه : إذا استتمَّ قائماً ، ولم يشرع في القراءة ، ولو رَجَعَ لم تبطل ؛ لأنه لم يفعل حراماً.
وقال بعض العلماء : يحرم الرُّجوع إذا استتمَّ قائماً ، سواءٌ شرعَ في القِراءة أم لم يشرعْ ؛ لأنه انفصلَ عن محلِّ التشهُّد تماماً ، وهذا أقرب إلى الصَّواب " انتهى .
الحال الثانية : أن يذكر التشهد بعد الشروع في القراءة ، فيحرم الرجوع في هذه الحال .
قال ابن قدامة رحمه الله :
" ذَكَرَهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ ، وَيَمْضِي فِي صَلَاتِهِ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ " انتهى من " المغني " (2/20) .
ثانياً :
إذا عاد المصلي إلى التشهد الأول بعد أن استتم قائماً ، فلا يخلو : إما أن يكون ذلك الرجوع عن علم وعمد ، فتبطل بذلك الصلاة ، أو يكون عن جهل ونسيان ، فلا تبطل الصلاة في هذه الحال .
جاء في " الموسوعة الفقهية " (24/246) :
" وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا عَادَ لِلتَّشَهُّدِ بَعْدَ أَنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا : نَاسِيًا ، أَوْ جَاهِلًا مِنْ غَيْرِ عَمْدٍ ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ ؛ لِلْحَدِيثِ : ( إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ) " انتهى .
وجاء في " شرح منتهى الإرادات " (1/229) :
" ( وَحَرُمَ ) رُجُوعٌ ( إنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي رُكْنٍ مَقْصُودٍ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ ، كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الرُّكُوعِ ، ( وَبَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ بِرُجُوعِهِ إذَنْ ، عَالِمًا عَمْدًا ؛ لِزِيَادَتِهِ فِعْلًا مِنْ جِنْسِهَا ، عَمْدًا ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ زَادَ رُكُوعًا .
وَ ( لَا ) تَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ ( إذَا نَسِيَ ، أَوْ جَهِلَ ) تَحْرِيمَ رُجُوعِهِ ؛ لِحَدِيثِ : ( عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ ) .. " انتهى .
الباب: الفقه وأصوله·السهو
سؤال رقم ١٨٬١٦٨دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في السهو
- إذا سها إمامهم سلم تسليمة واحدة ثم سجد للسهو#31455
- كيف يكون سجود السهو على مذهب الحنفية؟#31334
- إذا شك في وجود سبب سجود السهو، فماذا يلزمه؟#30792
- إذا قام إلى خامسة فسبح الناس قبل أن يستتم قائما ، فماذا عليه؟#30670
- هل تبطل صلاة من زاد ركنا ظنا أنه يتابع الإمام في صلاته؟#30241
- إذا أدرك الإمام في سجود السهو بعد السلام هل يدخل معه وهل تصح صلاته؟#29826
