الفقه وأصوله · لباس المرأة

حكم لبس المرأة الثياب البيض في بلد لا عهد لنسائها بلبس الثياب البيض .

سؤال وجواب رقم ١٨٬٣٦٣

السؤال

أنا في السعودية ، والحجاب المنتشر هنا هو الأسود ، وأنا ـ ولله الحمد ـ متنقبة عن اقتناع ، لكن الموضوع أني وبصراحة لا أحب اللون الأسود ، وأريد لبس الأبيض ، فما حكم لبسي له كطرحة أو شيلة إذا كان غير منتشر مع تغطيتي لوجهي ؟

مع العلم بأني أعلم أن الصحابيات رضوان الله عليهن لبسن الأسود ، لكن أريد فتوى هل يصح لبسي للون الأبيض في السعودية ؟ أم لا يصح ؟ وهل يعد لباس شهرة أم لا ؟ وهل إذا صممت عباءات ، وطرح ، أو جلابيب ساترة بألوان غير مزخرفة ؛ يعني بدون ورود ، أو خطوط ، وغيره ، فهل هذه هي الزينة المقصودة في الحجاب ؟ وهل أكون آثمة بإثم كل من ترتدي ما صممت من جلابيب ملونة بدون تطريز أو ورود ؟ وهل الحديث عن عائشة رضي الله عنها بأنها لبست الوردي صحيح ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

لا يشترط في لباس المرأة أن يكون أسود ، فلها أن تلبس أي لون من الثياب إذا كان ساترا لبدنها، ولم يكن فيه تشبه بالرجال ، ولا بلباس الكافرات ولا الفاسقات ، ولم يكن ضيقاً يحدد أعضاءها ، ولا شفافا يشف عما وراءه ، ولا مثيراً للفتنة ، ولا مزخرفا ، ولا ثوب شهرة يلفت النظر إليها .

وينظر جواب السؤال رقم : (39570)، (12853) .

ويجوز لها أن تتحجب بالجلباب الأبيض أو غيره ، إذا كان ذلك من عادة أهل بلدها .

أما ما لم يكن من عادتهم ، فإنها لا تلبسه ، لأنه سيصير ملفتا للنظر ، ويفتح مجالا للناس في الحديث والكلام ، وربما بالغيبة والبهتان ، ولا يجوز للمرأة أن تعرض نفسها لمثل ذلك .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هل يجوز للمرأة أن تتحجب بلباس أبيض أو أخضر أو غيره من الألوان ، إذا كان هذا عادة عند قومها، خاصةً إذا حوربت من بعض الجهات إن هي لبست جلباباً أسود؟

فأجاب :

" لا بأس -إذا كان هذا عادة أهل البلد- أن تلبس الثياب البيض، لكن ليس على شكل ثياب الرجال ، واللون لا عبرة به ، لكن بشرط: أن يتميز ثوبها عن ثوب الرجل .

أما إذا لم يكن من عادة بلدها : فإن الواجب أن تتبع عادة أهل البلد ، تلبس الثياب السود ، أو الخضر ، أو الحمر ، حسب العادة ، وتغطي جميع وجهها " .

انتهى من " اللقاء الشهري " (66/ 26) بترقيم الشاملة .

وقال أيضا رحمه الله :

" لا بأس للمرأة أن تلبس ما شاءت ، إلا ما يعد تبرجاً وتجملاً ، فإنها لا تفعل، لأنها سوف يشاهدها الرجال، وقد قال الله تعالى: (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ) .

فمثلاً : الثوب الأبيض يعتبر ثوب تجمل ، ومن ثياب الجمال ، فلا تلبسن المرأة في حال الإحرام ثوباً أبيض، لأن ذلك يلفت النظر ويرغب في النظر إليها؛ لأن المعروف عندنا أن الثوب الأبيض بالنسبة للمرأة ثوب تجمل ، والمرأة مأمورة بألا تتبرج في لباسها " .

انتهى من " مجموع فتاوى ورسائل العثيمين " (22/ 181) .

فالثياب البيض بالنسبة للمرأة غير معروفة في بلادك ، فلبسها ملفت للنظر ، فلا يجوز لك أن تلبسيها ، وإنما تلبس المرأة الحجاب المعتاد في بلادها ، ولا تلبس ما يكون ملفتا للنظر مثيرا للانتباه ، سواء كان جلبابا أو خمارا أو غير ذلك .

ثانيا :

إذا كانت الطرح والعباءات والجلاليب التي تصممينها غير مزخرفة ولا مزركشة : فلا بأس بها .

ولا تعتبر من الزينة التي نهيت المرأة عن إبدائها للأجانب .

لكن إذا كانت هذه العباءات سوف تلبسها المرأة في الشارع ، ففي ذلك مخالفة للعادة الجارية في بلادك من كون حجاب المرأة يكون أسود ، والمرأة ممنوعة من مخالفة عادة أهل بلدها في ذلك ـ كما سبق ـ ، ولا تجوز إعانتها على هذا .

أما إذا كانت ستلبسها في بيتها ، أمام محارمها : فلا حرج في ذلك .

ثالثا :

روى ابن أبي شيبة في مصنفه (5/ 160) بسند صحيح عَنِ الْقَاسِمِ بن محمد : " أَنَّ عَائِشَةَ: كَانَتْ تَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُوَرَّدَةَ بِالْعُصْفُرِ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ ".

وهذا لا يلزم منه أنها كانت تلبسه أمام الأجانب ، والقاسم بن محمد هو ابن أخيها ، فهو من محارمها، ويريد أن يبين أن الثياب المعصفرة لا بأس بها للمحرمة .

وقد رواه البيهقي (9113) من طريق أخرى بنحوه وبوب له : " بَابُ الْعُصْفُرِ لَيْسَ بِطِيبٍ "

وروى البخاري (1618) عن ابْن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قال: "كُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ" قُلْتُ: وَمَا حِجَابُهَا؟ قَالَ: "هِيَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ، لَهَا غِشَاءٌ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا ".

قال الحافظ رحمه الله :

" أَيْ قَمِيصًا لَوْنُهُ لَوْنُ الْوَرْدِ. وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ "دِرْعًا مُعَصْفَرًا ، وَأَنَا صَبِيٌّ" . فَبَيَّنَ بِذَلِكَ سَبَبَ رُؤْيَتِهِ إِيَّاهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى مَا عَلَيْهَا اتِّفَاقًا " انتهى من " فتح الباري " (3/ 481) .

والله تعالى أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·لباس المرأة

سؤال رقم ١٨٬٣٦٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب لباس المرأة ‹