الفقه وأصوله · الأيمان والنذور
ما الدليل على أن كفارة واحدة تكفي لمن حلف عدة مرات على شيء واحد ؟
السؤال
في إحدى فتاويكم قلتم : أن تكون الأيمان على شيء واحد ، كأن يقول : والله لا أشرب الدخان ، ثم يحنث ولا يكفر عن يمينه ، ثم يحلف مرة أخرى أنه لا يشرب الدخان ثم يحنث ، فهذا تلزمه كفارة واحدة ، ما دليلكم على هذا القول ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
سبق في جواب السؤال رقم : (89677) أن من كرر الأيمان على شيء واحد ، ولم يكفر عن واحد منها ، لزمته كفارة واحدة عن تلك الأيمان كلها .
ودليل من قال بهذا – وهم الحنابلة - : أنهم قاسوا الكفارات على الحدود والطهارات ، فكما أن من أحدث بأحداث متنوعة ، فإنه يجزئه وضوء واحد ، ومن وقع في الزنا عدة مرات ، كان عليه حد واحد ، فكذلك يقال في الكفارات التي وجبت بعدة أيمان متكررة : إنه يجزئ فيها كفارة واحدة.
جاء في " المبدع في شرح المقنع " (8/81) :
" ( وَمَنْ كَرَّرَ أَيْمَانًا قَبْلَ التَّكْفِيرِ ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ) اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَدٌّ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا ) ، فَوَجَبَ أَنْ تَتَدَاخَلَ ، كَالْحُدُودِ " انتهى .
وجاء في " التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد " (1/455) :
" الكفارات : تجري مجرى الحدود والطهارات ، قال صلى الله عليه وسلم : ( الحدود كفارات لأهلها ) .
ثم ثبت أنه لو زنا ، ثم زنا ، أو أحدث ثم أحدث ؛ فحد واحد ، وطهارة واحدة ؛ كذلك الكفارات " انتهى .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·الأيمان والنذور
سؤال رقم ١٨٬٣٩٠دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الأيمان والنذور
- صام عن كفارة يمين ويشك في إجزاء الصوم لقدرته على الإطعام#31632
- حكم من حلف على شيء على غلبة ظنه فظهر خلاف ذلك#31618
- هل قول الشخص: «إن لم تفعل كذا فسوف أرحل» يُعد يمينًا؟#31560
- هل تسقط كفارة اليمين بالعجز عن خصالها؟#31473
- النذر باللفظ الصريح والكناية#31434
- عقد اليمين على الاقلاع عن المعصية ثم عاد إليها#31425
