الفقه وأصوله · الهدية والهبة والعطية

ما حكم الرجوع في الهبة إذا استعملها الموهوب له في الحرام؟

سؤال وجواب رقم ١٨٬٤٥٦

السؤال

أعطيت لفتاة ملابسا غير محتشمة، ومتبرجة، وهي تلبسها، وندمت كثيرا، وكنت أريد استرجاعها، ولكن منعني هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (العائد في هبته كالكلب، يقيئ ثم يعود في قيئه)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يعطي العطية ثم يرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده) فماذا أفعل؟ وكيف أتخلص من تبعات هذه الملابس؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يحرم الرجوع في الهبة لما روى أبو داود (3539)، والترمذي (2132)، والنسائي (3690)، وابن ماجه (2377) عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ) والحديث صححه الألباني في "صحيح أبي داود".

ولغير ذلك من الأحاديث التي في معناه، ينظر جواب السؤال (294247)

لكن من أهدى لغيره ، وشرط عليه ألا يستعمل الهدية في الحرام ، فخالف الشرط : فله الرجوع في هديته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم) رواه أبو داود (3594) وصححه الألباني، ولأن الهبة المشروطة لا تملك إلا إذا تحقق شرطها.

وينظر: "الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا" (5/199) ، وفيه ترجيح الدكتور خالد المشيقح جواز الرجوع في الهبة بالشرط ، وبانتفاء السبب إذا وَهب بناء على سبب.

فإن كانت المهدية لم تشترط ذلك لفظا، ولم تدل قرينة على اشتراط عدم التبرج بالملابس، فليس لها الرجوع، وعليها أن تنصح الفتاة، وتخوفها من عاقبة التبرج وعقوبته،، فإن تمادت فالإثم عليها، ولا شيء على المهدية.

والله أعلم.

الباب: الفقه وأصوله·الهدية والهبة والعطية

سؤال رقم ١٨٬٤٥٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الهدية والهبة والعطية ‹