الفقه وأصوله · الإجارة
حكم كون أجرة السكن شاملة للماء والكهرباء مع تفاوت الناس في الاستعمال
السؤال
ما حكم اتفاق المستأجر مع صاحب الشقة على أجرة شهرية ثابتة، تشمل إيجار السكن، وفواتير الكهرباء والمياه، حيث يتولى صاحب الشقة دفعهم بنفسه؛ لأن العدادات باسمه، وهي أجرة تقديرية ثابتة مهما تغير الاستهلاك بالزيادة أو النقصان؟ وفي حالة كون ذلك لا يجوز، فما حكم استكمال مدة الإقامة للضرورة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يشترط لصحة الإجارة أن تكون الأجرة معلومة.
قال في "منار السبيل" (1/413): "باب الإجارة... (شروطها ثلاثة: معرفة المنفعة) لأنها المعقود عليها، فاشترط العلم بها كالبيع... (معرفة الأجرة). قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافاً.
ولأنه عوض في عقد معاوضة، فاعتُبر علمه، كالثمن. وعن أبي سعيد مرفوعاً: "نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره" رواه أحمد.
(كون النفع مباحاً)..." انتهى.
وإذا أضيف إلى أجرة السكن تكلفة الماء والكهرباء، صارت الأجرة مجهولة؛ لحصول التفاوت في استعمال ذلك صيفا وشتاء، ولغير ذلك.
فالواجب معرفة أجرة السكن، ثم تتحمل كل شقة ما تستهلكه من المرافق، ما دامت مستقلة بعدادتها، وإن كان العداد باسم المالك، وما زال الناس على ذلك.
فإن تعذر انفراد كل شقة بعدادتها، واشتركت أكثر من شقة في عداد واحد ، فإنه يتم الاتفاق على تقاسم ثمن الماء والكهرباء بين المشتركين في العداد، مع الاجتهاد في تقدير ما تستهلكه كل أسرة، بحسب الإمكان، مع التراضي والمسامحة.
ويستدل لذلك: بما روى البخاري (2486)، ومسلم (2500) عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ).
قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم" : "وفي هذا الحديث فضيلة الأشعريين، وفضيلة الإيثار والمواساة، وفضيلة خلط الأزواد في السفر، وفضيلة جمعها في شيء عند قلتها في الحضر، ثم يقسم، وليس المراد بهذا القسمة المعروفة في كتب الفقه بشروطها، ومنعها في الربويات، واشتراط المواساة وغيرها، وإنما المراد هنا إباحة بعضهم بعضا ومواساتهم بالموجود" انتهى.
فإن علم بالتجربة أن التفاوت يسير بين الاستهلاك الفعلي، وما يدفعه المستأجر في مقابله، فنرجو ألا يكون بذلك بأس؛ لأنه يكون حينئذ تابعا مغتفرا.
والعمل على مثل ذلك في الفنادق والمساكن المفروشة التي تؤجر إيجارا قصيرا.
قال في "سبل السلام" (2/18): "وقد يُحتمل ببعض الغرر، فيصح معه البيع إذا دعت إليه الحاجة، كالجهل بأساس الدار، وكبيع الجبة المحشوة وإن لم ير حشوها، فإن ذلك مجمع عليه، وكذا على جواز إجارة الدار والدابة شهرا، مع أنه قد يكون الشهر ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين، وعلى دخول الحمام بالأجرة، مع اختلاف الناس في استعمالهم الماء، وقدر مكثهم، وعلى جواز الشرب في السقاء بالعوض مع الجهالة" انتهى.
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·الإجارة
سؤال رقم ١٨٬٤٦٦دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الإجارة
- هل يستحق السمسار عمولته وما يترتب على من جحدها عليه ؟#31710
- يريد حكم الشرع فى توريث شقة إيجار قديم#31633
- من يعمل عن بعد بالساعات مع مرونة بالعمل، هل يلزمه أداء التكاليف المتأخرة؟#31591
- ساءت أحوال المعمل فاتفق مع الموظفين على أن يبقوا في منازلهم ويأخذوا نصف الراتب، وهل يمكنه أن ينهي عقد بعضهم؟#31433
- هل يجوز للمستأجر أخذ عوض مقابل التنازل عن العقد، وهل للمالك أخذ مبلغ لنقل العقد؟#31336
- من استؤجر لعمل محرم وهو لا يعلم كبناء دار تتخذ لشرب الخمر هل تحل له الأجرة ؟#31316
