الفقه وأصوله · البيوع

تشترط عليهم شركتهم حتى تملكهم المسكن ، أن يدفعوا الثمن مقسطاً

سؤال وجواب رقم ١٨٬٤٩٨

السؤال

أنا أعمل في إحدى الشركات الكبرى في السعودية ، ولها برنامج لتمليك المساكن لموظفيها ، وتشترط في عقد امتلاك المسكن التقسيط الشهري حتى نهاية آخر قسط ، ولا يجوز للموظف الدفع (كاش) قيمة المنزل كاملة ، فما حكم هذا العقد ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

اشتراط أحد المتابعين – البائع أو المشتري - على الآخر ، أن يكون الثمن حالاً ، أو مؤجلاً ، سواء كان التأجيل لأجل واحد ، أو كان لآجال متعددة ، وهو ما يعرف بالأقساط لا حرج في ذلك كله ، ويصح العقد بذلك الشرط ؛ ويجب الوفاء به .

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (6/323) :

"وَالشُّرُوطُ تَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ أَحَدِهَا ، مَا هُوَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، كَاشْتِرَاطِ التَّسْلِيمِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ ، وَالتَّقَابُضِ فِي الْحَالِ .

فَهَذَا وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ، لَا يُفِيدُ حُكْمًا ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ .

الثَّانِي ، تَتَعَلَّقُ بِهِ مَصْلَحَةُ الْعَاقِدَيْنِ ، كَالْأَجَلِ ، وَالْخِيَارِ ، وَالرَّهْنِ ، وَالضَّمِينِ ، وَالشَّهَادَةِ ، أَوْ اشْتِرَاطِ صِفَةٍ مَقْصُودَةٍ فِي الْمَبِيعِ ، كَالصِّنَاعَةِ وَالْكِتَابَةِ ، وَنَحْوِهَا .

فَهَذَا شَرْطٌ جَائِزٌ يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ .

وَلَا نَعْلَمُ فِي صِحَّةِ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ خِلَافًا " انتهى .

وقال ابن القيم في "إعلام الموقعين" (2/347) :

"الأمة مجمعة على جواز اشتراط الرهن والكفيل والضمين والتأجيل" انتهى .

والشركة قد يكون لها غرض صحيح في اشتراط البيع بالتقسيط ، كأن تريد استثمار شيء من أموالها ، في البيع لموظفيها ، مع ضمان استيفاء الثمن من رواتبهم .

وقد يكون لها غرض في الرفق بالموظفين ، من غير أن تتربح عليهم في ذلك ، وقد يكون لها مقاصد أخرى صحيحة ، لم نقف عليها .

فما دامت اشترطت عليهم ، فهو شرط لازم ، والبيع صحيح .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" قوله : وتأجيل الثمن مثاله : باع عليه متاعاً بمائة ، فقال : أنا ليس بيدي شيء الآن ، ولكن أريد أن يكون الثمن مؤجلاً إلى شهر ، فتم البيع على ذلك ، فهذا البيع صحيح ، والشرط صحيح ؛ لأن هذا لا ينافي مقتضى العقد ؛ بل يزيده قوة وإحكاماً ، ولأنه لا يوجد ضرر ؛ لأنه من مصلحة المشتري لأجل أن يتوسع ، ومن مصلحة البائع ، كأن يخشى من أحد ينم عليه أن عنده أموالاً ، ... أو يعتدي السراق عليه .

فصار من مصلحة البائع والمشتري .

وقد لا يكون من مصلحة المشتري ؛ فالمشتري يود أن يسلم الثمن ويستريح " .

انتهى من " الشرح الممتع " (8/227) .

وللفائدة ينظر في جواب السؤال رقم : (13973) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·البيوع

سؤال رقم ١٨٬٤٩٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب البيوع ‹