الفقه وأصوله · الأيمان والنذور
هل الوعد مع الله له حكم اليمين؟
السؤال
قطعت وعودًا لله تعالى؛ من أجل أشياء كثيرة، مثال: وعدت أنني لن أتحدث إلى شخص ما أثناء أدائي لأذكاري، ولكن في كثير من الأحيان تسألني عائلتي أسئلة، وأجيب عليها، أو في مكان عملي، أثناء أداء أذكاري، ينتهي بي الأمر بالتحدث؛ لأن علي أن أفعل شيئًا، أو أطرح سؤالاً، فهل هذا يعتبر حنثاً باليمين؟ عادة عندما أقوم بالدعاء أقول: "يا الله، أعدك ألا أفعل كذا وكذا مرة أخرى"، وأحيانًا أنسى أنني حنثت بالقسم، ولا أتذكر إذا كنت أقول "بالله"، أو "والله"، أو ما شابه. وما الفرق بين اليمين ووعد الله أنك ستفعل أو لا تفعل شيئًا معينًا؟ لأنه في كثير من الأحيان، أعد الله أنني لن أفعل، أو لا أفعل شيئًا معينًا، هل هذا حنث للقسم؟ وهل يمكن للمرء أن يتبرع للجمعيات الخيرية المخصصة لتقديم الكفارة؟ وكيف يمكن للمرء تقدير عدد المرات التي حنث فيها اليمين، إذا كان هذا شيئًا فعله مرات عديدة، ولا يمكنه تذكره؟ "
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الوعد أو العهد مع الله على فعل طاعة، له حكم النذر واليمين، فيلزم الوفاء به، فإن لم يفعل فعليه كفارة يمين.
قال تعالى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً الإسراء/34، وقال تعالى: وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ* فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ*فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ التوبة/ 75 - 77.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " إِذَا قَالَ: أُعَاهِدُ اللَّهَ أَنِّي أَحُجُّ الْعَامَ: فَهُوَ نَذْرٌ وَعَهْدٌ وَيَمِينٌ " انتهى من "الاختيارات العلمية" ص 286.
وفي "الموسوعة الفقهية" (2/325): "ومن الفقهاء من جعل الوعد والعهد واحدا، ومنهم من جعل الوعد غير العهد، فخص العهد بما أوجبه الله تعالى أو حرمه، وجعل الوعد فيما عدا ذلك" انتهى.
والواجب عليك أن تحذري إخلاف عهدك أو وعدك مع الله.
وإذا كنت لم تفي بوعدك مع الله مرات، فاجتهدي في تقدير عددها، وكفري عن كل وعد كفارة يمين.
وكفارة اليمين: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يجد صام ثلاثة أيام.
والأفضل لمن أراد أن يفعل الخير أن يفعله من غير يمين ولا عهد مع الله، ومن أراد أن يترك الشر فليتركه من غير يمين ولا عهد مع الله، لأنه باليمين والعهد يوقع نفسه في الحرج إن حنث، كما حصل معك.
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·الأيمان والنذور
سؤال رقم ١٨٬٨٦٨دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الأيمان والنذور
- صام عن كفارة يمين ويشك في إجزاء الصوم لقدرته على الإطعام#31632
- حكم من حلف على شيء على غلبة ظنه فظهر خلاف ذلك#31618
- هل قول الشخص: «إن لم تفعل كذا فسوف أرحل» يُعد يمينًا؟#31560
- هل تسقط كفارة اليمين بالعجز عن خصالها؟#31473
- النذر باللفظ الصريح والكناية#31434
- عقد اليمين على الاقلاع عن المعصية ثم عاد إليها#31425
