الفقه وأصوله · الشهادات
شهد على الوصية شاهد واحد فقط فهل تقبل ؟
السؤال
ما حكم الوصية الشفوية إذا كان الموصي لم يقلها لأبنائه ، بل قالها لشخص آخر ، وهو الوحيد الذي سمعها منه ، فهل يحق للورثة الطعن في شهادة الشاهد ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا صدّق الورثة مدعي الوصية ، لزمهم العمل بها.
وينظر : "روضة الطالبين" (4/354) ، "نهاية المحتاج" (6/7) .
وإن لم يصدقوه فلابد من إثبات الوصية.
والوصية لشخص معيّن بمال، تثبت بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، أو بشاهد ويمين المدَّعِي.
فإن كانت لجهة ، لا لشخص، كالوصية للفقراء، فهل تثبت بشاهد ويمين المدعي؟ في ذلك خلاف، والأظهر أنه لابد من شاهدين، لأنه لا يمكن تحليف (الجهة) .
قال المرداوي في "الإنصاف" (17/369) في أقسام المشهود به :
"الرَّابِعُ : الْمَالُ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ ، كَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَالرَّهْنِ وَالْوَصِيَّةِ لَهُ ... قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَوَصِيَّةِ مَالٍ ، وَقِيلَ : لِمُعَيَّنٍ ، فَهَذَا وَشِبْهُهُ : يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَشَاهِدٌ وَيَمِينُ الْمُدَّعِي ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ" انتهى .
وقال الصاوي في حاشيته على " الشرح الصغير " (4/255 ) : " قَوْلُهُ: [حَلَفَ الْغَيْرُ مَعَهُ] : إنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَزَيْدٍ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَمَا إذَا كَانَ الْغَيْرُ هُمْ الْفُقَرَاءُ فَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُمْ يَمِينٌ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ شَاهِدٌ ثَانٍ لَا شَيْءَ لَهُمْ وَلَا لَهُ لِتَوَقُّفِ نُفُوذِهَا عَلَى الْيَمِينِ أَوْ شَاهِدٍ ثَانٍ ، وَلَمْ يُوجَدْ. وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ" انتهى.
وفي " الموسوعة الفقهية " (26/ 226): " ذهب جمهور الفقهاء إلى أن ما يطلع عليه الرجال غالبا ، مما ليس بمال ولا يقصد منه مال : كالنكاح ، والطلاق ، والرجعة ، والإيلاء ، والظهار ، والنسب ، والإسلام ، والردة ، والجرح ، والتعديل ، والموت والإعسار ، والوكالة ، والوصاية ، والشهادة على الشهادة ، ونحو ذلك ؛ فإنه يثبت عندهم بشهادة شاهدين ، لا امرأة فيهما ...
وقصر الجمهور قبول شهادة الرجلين ، أو الرجل والمرأتين ، على ما هو مال ، أو بمعنى المال ، كالبيع ، والإقالة ، والحوالة ، والضمان ، والحقوق المالية ، كالخيار ، والأجل ، وغير ذلك . وأجازوا فيه أن يثبت بشاهد واحد ويمين المدعي .
ودليلهم في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد " انتهى.
وحديث القضاء بالشاهد واليمين ، روا مسلم (1712) ولفظه: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ :" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ ".
وينظر للاستزادة جواب السؤال رقم : (145288) .
الباب: الفقه وأصوله·الشهادات
سؤال رقم ١٨٬٨٩٢دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الشهادات
- هل يتعارض إثبات جريمة الزنا مع تحريم التجسس ؟#30214
- يسأل عن أحوال شهادة المرأة ومتى تقبل شهادتها ومتى لا تقبل ؟#24721
- موانع صحة الإمامه والشهادة#23026
- يُظهر الإسلام ولا يحضر إلى المسجد إلا قليلاً فهل نسيء الظن به ؟#21869
- هل يجوز له له أن يشهد لنصراني ضربه يهودي ؟#21561
- هل تشهد على شيء لم يُطلب منها وقد ينفع المشهود عليه ؟#19854
