الفقه وأصوله · الأطعمة

حكم الحليب الذي فيه مادة الليسيتين

سؤال وجواب رقم ١٩٬٣٢٦

السؤال

أود أن أعرف هل استهلاك الحليب البودرة نيدو حلال ؟ علما أن من بين مكوناته ليسيتين الصويا، و كنت قد فتشت عن مصادر الليسيتين، ووجدت أن الليسيتين هي مادة تستعمل في الصناعة الغذائية بهدف امتناع انفصال الدهون عن الماء في النتوج الغذائي ، ولها عدة مصادر ، من بينها نبتة الصويا ، وأن الشركة تتحمل مسؤولية التصريح بمصدرها في مكونات المنتوج ، وأنه إذا وجدت ليسيتين مكتوبة لوحدها فمصدرها مشكوك فيه ، أما إذا كان مكتوب ليسيتين الصويا فهي حلال .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا حرج على المسلم في استخدام هذا الحليب المسئول عنه ، أو ما شابهه من الأنواع الأخرى ، ولا يجب السؤال والاستفصال عنها ما دمنا نجهل ما فيها .

وإذا قدر أن فيها شيئا لا نعلمه ، فإن هذا لا حكم له في حقنا ؛ فإن المجهول كالمعدوم ، ولو كان يلزم الاستفصال عن حال الطعام ، لجعله الله شرطا في طعام الكفار ؛ فلما لم نؤمر بذلك ، مع عموم الحاجة إلى الانتفاع بطعام الغير ، علم أن ذلك غير مطلوب ، بل ولا مشروع .

وقد سُئلت " اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء :

" تدخل الأنفحة في صناعة الأجبان ، فهل تعتبر هذه الأجبان محللة ؛ لأن هذه الأنفحة تستخدم من أبقار أو عجول لم تذبح ذبحا شرعيا ؟

فأجابت : لا حرج عليكم في أكل هذه الأجبان ، ولا يجب عليكم السؤال عن أنفحتها ، فإن المسلمين ما زالوا يأكلون من أجبان الكفار من عهد الصحابة ، ولم يسألوا عن نوع الأنفحة " انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 22 / 263 - 264) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" الأصل في كل ما خلق الله لنا في الأرض أنه حلال ، لقول الله تعالى : ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ) البقرة/29 ، فإذا ادعى أحد أن هذا حرام لنجاسته أو غيرها ، فعليه الدليل.

وأما أن نصدق بكل الأوهام ، وكل ما يُقال : فهذا لا أصل له " .

انتهى من " لقاء الباب المفتوح " (31/20) .

ثانيا :

لا ينبغي الالتفات إلى ما يثار حول أنواع الحليب الموجود في الأسواق ، وما تحويه من المواد التي قد يكون أصلها محرما ، أو مشكوكا فيه ، وأشباه ذلك ؛ لأنها إن كانت من مصدر نباتي ، فلا إشكال في حل هذا الحليب .

وإذا كان مصدرها حيوانيا ، فإما أن يكون من حيوان حلال مذكى ، أو من ميتة .

فإن كان من حيوان حلال ، وجاء من بلاد تحل ذبائحهم، فهو حلال كذلك ، ولا إشكال في ذلك.

وإن كان من حيوان محرم الأكل ، أو من بلاد لا تحل ذبائحهم ، فهو حلال كذلك ؛ لأنه لن يخلو من حالين :

- إما أن يكون قد استحال عن طبيعته بسبب الإضافات الكيماوية ، وصار مادة أخرى تماما .

- أو يكون قد انغمر واستهلك ، ولم يبق له أثر أبدا في هذا الحليب وأشباهه .

وقد قلنا في إجابة سابقة أن (الليستين) و(الكوليسترول) ونحوهما من المستخرجات من أصول نجسة ، يجوز استخدامهما في الغذاء والدواء ، إذا كانت مقاديرها قليلة جدا ، مستهلكة في الحلال الطاهر من المواد الأخرى .

وللاستزادة ينظر جواب السؤال : (102749) ، (22013) .

الباب: الفقه وأصوله·الأطعمة

سؤال رقم ١٩٬٣٢٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأطعمة ‹