الفقه وأصوله · البيوع
سوم المسلم على سوم أخيه
السؤال
عرضت سيارتي للبيع على أحد الموقع على الانترنت ، ولم أعلن ذلك في الحي الذي أعيش به ، فأتاني شخص فعاين السيارة واتفقنا على السعر ، وأكد المشتري مراراً على البيع وأخذ مني وعدا بذلك ، وفي يوم كتابة عقد البيع ودفع المبلغ ، لاحظ أحد جيراني معاينة ذلك الشخص للسيارة ، فعاتبني بعد ذلك ؛ لأني أعلم أنه يتاجر في السيارات ، ولم أخبره بأني أريد بيع سيارتي .
عرض علي جاري مبلغ أعلى من المشتري الأول لكني رفضت لوعدي للأول بالبيع ، فقال لي إن الجار أولى ، وأن العرف في سوق السيارات أنه : إذا لم يدفع المشتري جزء من المبلغ فلا شيء على البائع عندما يتراجع عن البيع لصالح مشتر آخر عرضه أفضل .
في النهاية طلب جاري مني أن أستفتي بنفسي في التراجع عن ذلك الوعد بالبيع خصوصاً وأنه جار لي ويعرض سعر أعلى ، ولم أقبض أي جزء من المال من الأول ، لا يهمني فارق المبلغ ولكن يهمني ألا أغضب الله .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً :
قبل الإجابة على السؤال نحب أن نقف على عبارة في السؤال أعجبتنا كثيراً ، وهي قولك : لا يهمني فارق المبلغ ولكن يهمني ألا أغضب الله .
وهذا والله هو المعيار الذي يقيس به المؤمن أفعاله وأقواله ، فما كان من الأقوال والأفعال يرضي الله أقدم عليها المؤمن ، وما كان غير ذلك أحجم عنها وترك .
ثانياً :
ما دام أنه قد وقع بينكما اتفاق على السعر ، ولم يبق إلا دفع الثمن ، فهذا يدل على حصول الرضا والركون إلى البيع من الطريفين ، ففي هذه الحال لا يجوز لذلك الجار أن يعرض عليك ثمناً أعلى ليشتري سيارتك ؛ لأنه من السوم المحرم ، فقد روى مسلم ( 1515 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لَا يَسُمْ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ) .
قال النووي رحمه الله : " قَوْله ( لَا يَسِم الْمُسْلِم عَلَى سَوْم أَخِيهِ ) أَمَّا السَّوْم عَلَى سَوْم أَخِيهِ ، فَهُوَ أَنْ يَكُون قَدْ اِتَّفَقَ مَالِك السِّلْعَة وَالرَّاغِب فِيهَا عَلَى الْبَيْع وَلَمْ يَعْقِدَاهُ , فَيَقُول الْآخَر لِلْبَائِعِ : أَنَا أَشْتَرِيه وَهَذَا حَرَام بَعْد اِسْتِقْرَار الثَّمَن " انتهى من " شرح مسلم للنووي " .
وقال أبو الفضل العراقي رحمه الله : " وَالسَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ مُتَّفَقٌ عَلَى مَنْعِهِ : إذَا كَانَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ ، وَرُكُونِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ إذَا حَصَلَ التَّرَاضِي صَرِيحًا " انتهى من " طرح التثريب في شرح التقريب " ( 6 / 70 ) .
والله أعلم
الباب: الفقه وأصوله·البيوع
سؤال رقم ١٬٩٣٧دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في البيوع
- هل يشتري من مزاد البنك الربوي سيارة تعثر صاحبها في سداد ما عليه ؟#31711
- حكم بيع رصيد مالي له استعمالات متعددة في برنامج محادثة#31695
- شراء بيوت بالتقسيط مع اشتراط غرامة التأخير#31613
- ما حكم تحديد البائع مدة معينة لضمان العيب وإمكان إرجاع السلعة؟#31600
- حكم توكيل المشتري البائع في بيع السلعة التي اشتراها منه#31555
- حكم بيع عقار مع التعهد باستئجاره أو بشرائه بعد مدة#31548
