الفقه وأصوله · الهدية والهبة والعطية

أعطى والدهم قبل وفاته هبة لشخص ، وقام الشخص بإرجاع الهبة للورثة ، فلمن تكون ؟

سؤال وجواب رقم ١٩٬٤٩٢

السؤال

عندي سؤال يتعلق بموضوع الورث في شخص توفي أبوه ، وكان أبوه خلال حياته أعطي هبة مالية لشخص قريب منه ، وعندما توفي والده قام الشخص الذي أخذ الهبة بإرجاعها لأهل المتوفي ؛ لأن حالته المالية تحسنت ـ فهل يجوز توزيعها حسب الشرع كما يقسم الميراث ، أو يجب إعطاؤها لأشخاص آخرين ، ولا يمكن توزيعها للورثة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

إذا قبض الموهوب له الهبة ، فقد استقر ملكه عليها ، فإذا ردها بعد موت الواهب فإنها تكون هبة منه للورثة ، وبناء على هذا ؛ فلا تدخل في التركة ، ولا توزع كما يوزع الميراث ، بل يرجع في كيفية توزيعها إلى هذا الشخص .

قال ابن قدامة : فيما لو قبل الموصى له الوصية وقبضها ، ثم ردها :

" أَنْ يَرُدَّ بَعْدَ الْقَبُولِ وَالْقَبْضِ ، فَلَا يَصِحُّ الرَّدُّ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ، فَأَشْبَهَ رَدَّهُ لِسَائِرِ مِلْكِهِ، إلَّا أَنْ يَرْضَى الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ ، فَتَكُونَ هِبَةً مِنْهُ لَهُمْ ، تَفْتَقِرُ إلَى شُرُوطِ الْهِبَةِ ".

انتهى من " المغني " (6/154) .

وبيّن الشيخ ابن عثيمين عدم صحة الرد بقوله :

" لأنها دخلت ملكه ، لكن لو قبلها الورثة ، أي قبلوا ردَّه للوصية ، صار ابتداء هبة لهم من الموصَى له .

مثاله : أوصى رجل بهذا البيت لفلان ، فَقَبِل ، وصار البيت له ، ثم بعد ذلك نَدَّمَهُ بعض الناس ، فجاء للورثة وقال : أنا تعجَّلت وقبلت الوصية ، والآن أردها ، فقال الورثة : لا نقبل ، فنأخذ بقول الورثة ؛ لأنه لما قبلها دخلت في ملكه ، لكن لو قَبِلَ الورثة الرد صار ابتداء هبة ، فكأنه أعطاهم من جديد .. " انتهى من " الشرح الممتع " (11/150) .

ثانيا :

تعطى هذه الهبة المردودة بحسب ما يريده الراد ، فإن أرادها لأولاد الميت خاصة ، فهي لهم ، سواء رغب أن تقسم بينهم بالسوية ، أو تقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، أو رغب أن تكون لبعضهم دون بعض .

وإن أرادها لعموم الورثة ، فإنها تعطى لهم جميعا ، وتقسم عليهم بالطريقة التي يريدها الراد .

قال ابن قدامة :

" وَكُلُّ مَوْضِعٍ امْتَنَعَ الرَّدُّ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ ، فَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ وَاحِدًا مِنْ الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ هِبَةٍ ، وَيَمْلِكُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى أَجْنَبِيٍّ ، فَمَلَكَ دَفْعَهُ إلَى وَارِثٍ .

فَلَوْ قَالَ : رَدَدْت هَذِهِ الْوَصِيَّةَ لِفُلَانٍ . قِيلَ لَهُ : مَا أَرَدْت بِقَوْلِكَ لِفُلَانٍ ؟ فَإِنْ قَالَ : أَرَدْت تَمْلِيكَهُ إيَّاهَا ، وَتَخْصِيصَهُ بِهَا . فَقَبِلَهَا ، اخْتَصَّ بِهَا ، وَإِنْ قَالَ : أَرَدْت رَدَّهَا إلَى جَمِيعِهِمْ ، لِيَرْضَى فُلَانٌ ، عَادَتْ إلَى جَمِيعِهِمْ إذَا قَبِلُوهَا ، فَإِنْ قَبِلَهَا بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ ، فَلِمَنْ قَبِلَ حِصَّتُهُ مِنْهَا " انتهى من " المغني " (6/154) .

الباب: الفقه وأصوله·الهدية والهبة والعطية

سؤال رقم ١٩٬٤٩٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الهدية والهبة والعطية ‹