الفقه وأصوله · الرقية

طُلب منه أن يقرأ القرآن على الماء سبع مرات بمبلغ معين ، فهل يلزمه الوفاء بذلك العدد ؟

سؤال وجواب رقم ١٩٬٥٢٢

السؤال

هل يجوز لإنسان قال له شخص آخر : اقرأ القرآن لي سبع مرات على الماء لأجل التبرك به ، مقابل مائة ريال مثلا ، أن يكتفي بقراءة واحدة دون علمه ، فيأخذ المبلغ ؛ لاعتقاد الأول أنه لا فرق بين سبع قراءات وقراءة واحدة بالنسبة للتبرك ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

إذا كان المقصود بقولك : " لأجل التبرك به " أي : بالقرآن ، فهذا جائز ؛ فالقرآن كتاب مبارك ، كما قال تعالى : ( وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ) الأنعام / 155 ، ومن بركته أنه يُستشفى به مما نزل من أمراض وأسقام ، وكذلك يُستدفع به ما قد يخشى من وقوعه من ضرر وأذى .

فقد روى مسلم (2201) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : " أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا فِي سَفَرٍ ، فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ، فَاسْتَضَافُوهُمْ، فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ ، فَقَالُوا لَهُمْ : هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ ؟ فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : نَعَمْ ، فَأَتَاهُ ، فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، فَبَرَأَ الرَّجُلُ ... الحديث " .

وروى أبو داود (1463) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه ، وفيه : " فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ بِأَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَأَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، وَيَقُولُ : ( يَا عُقْبَةُ ، تَعَوَّذْ بِهِمَا ؛ فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا ) .

وقد صححه الشيخ الألباني رحمه الله في " صحيح سنن أبي داود " .

وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم : (174298) و(125923) .

وأما إذا كان المقصود بالتبرك ، أي : بآثار القارئ ، فهذا أمر محرم لا يجوز ، لأنه لا يتبرك بآثار أحد من الخلق ، إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" النفث في الماء علي قسمين :

القسم الأول : أن يراد بهذا النفث التبرك بريق النافث ، فهذا لا شك أنه حرام ، ونوع من الشرك ؛ لأن ريق الإنسان ليس سببا للبركة والشفاء ، ولا أحد يُتَبَرك بآثاره ، إلا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أما غيره فلا يتبرك بآثاره ..... .

القسم الثاني : أن ينفث الإنسان بريق تلا فيه القرآن الكريم ، مثل أن يقرأ الفاتحة - والفاتحة رقية وهي من أعظم ما يرقى به المريض - فيقرأ الفاتحة وينفث في الماء ، فإن هذا لا بأس به ، وقد فعله بعض السلف ، وهو مجرب ونافع بإذن الله ، وقد كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ينفث في يديه عند نومه : بقل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس ، فيمسح بها وجهه وما استطاع من جسده " انتهى من " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (1/108) .

ثانياً :

سبق في جواب السؤال رقم : (145822) جواز أخذ المال على الرقية ، إما على وجه الإجارة ، إذا كان المطلوب حصول قراءة القارئ .

وإما من باب "الجعالة" ، إذا كان الباذل إنما يقصد الاستشفاء ، لا مجرد حصول القراءة .

ومادام أن الأجرة مرتبطة بالقراءة بعدد معين ، وليس بحصول الشفاء ، صارت الرقية في هذه الحال من باب الإجارة .

وعليه ، فإن القارئ لا يستحق الأجرة المتفق عليها ، إلا إذا قرأ سبع مرات .

جاء في " حاشية البجيرمي " (3/238) :

" يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ ، كَـ:"لِتُدَاوِينِي إلَى الشِّفَاءِ" ، أَوْ: "لِتَرْقِيَنِي إلَى الشِّفَاءِ" .

فَإِنْ فَعَلَ ، وَوُجِدَ الشِّفَاءُ : اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ .

وَإِنْ فَعَلَ ، وَلَمْ يَحْصُلْ الشِّفَاءُ : لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمُدَاوَاةُ وَالرُّقْيَةُ إلَى الشِّفَاءِ .

وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ ، كَـ:"لِتَقْرَأْ عَلَى عِلَّتِي الْفَاتِحَةَ سَبْعًا" - مَثَلًا - ، اسْتَحَقَّ بِقِرَاءَتِهَا سَبْعًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِالشِّفَاءِ " انتهى .

الباب: الفقه وأصوله·الرقية

سؤال رقم ١٩٬٥٢٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الرقية ‹