الفقه وأصوله · البدعة

التعليق على نشرة بعنوان " مكياج يدخل صاحبته الجنة إن شاء الله " !

سؤال وجواب رقم ١٩٬٦٣٢

السؤال

يوجد في بعض المنتديات هذا القول ، فهل يجوز بهذه الصيغة : " مكياج يدخل صاحبته الجنة إن شاء الله " أختي العزيزة لا تدعي الفرصة تفوتك ... فالعرض شائق ... والوقت محدود واجعلي ( غض البصر ) كحلاً لعينيك فتزداد صفاء ورونقا . ضفي لمسات من ( الصدق ) على شفتيك . أما احمرار الخدود فاستعمليه من ماركة ( الحياء ) وهو يباع في محلات الإيمان بالله . واستعملي صابون ( الاستغفار ) لإزالة أي ذنوب تشكين منها . أما تقصف شعرك ( فاحميه بالحجاب الإسلامي ) . أما الإكسسوار فأنصحك بالآتي : ضعي في أذنيك سماع ( الكلمة الطيبة ) ترفع من مقامك أمام رب العالمين . وضعي حول عنقك قلادة العز والمعروف والكرم . وزيني أصبعك بخاتم الإباء ورفض المنكرات . وهذه الإكسسوارات الجميلة لا تجدينها إلا في سوق الإسلام العظيم ، ومحلات الأخلاق الحميدة . أخواتي : اغتنموا هذه الفرصة فإننا نعيش مرة واحدة فقط في هذه الحياة الفانية . فأفيقوا من هذه الغفلة .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا نود أن نمنع المسلمين من كل جديد يسوقون فيه النصح والوعظ للناس ، لكننا نرى من إخواننا وأخواتنا إفراطاً في الوسائل المستعملة لذلك حتى جعلوا شرع الله تعالى مجالاً للسخرية والاستهزاء من قبل أصحاب القلوب المريضة .

ولذا فنحن نعتب على أولئك الدعاة والداعيات الذين ينشرون مثل تلك النشرات فتنتشر في عالم الإنترنت وفي البريد الإلكتروني ولا يكلِّف أحدهم نفسه أن يرجع لعالِم يستفتيه قبل نشرها ، أو قبل كتابتها .

ومن هذه النشرات التي لا ينبغي نشرها :

1. " نشرة البطاقة الشخصية وشروط الرحلة " .

وفيها :

البطاقة الشخصية :

الاسم : الإنسان ابن آدم ، الجنسية : من تراب ، العنوان : كوكب الأرض .

بيانات الرحلة :

محطة المغادرة : الحياة الدنيا ، محطة الوصول : الدار الآخرة ، شروط الرحلة السعيدة : على حضرات المسافرين الكرام اتباع التعليمات الواردة في كتاب الله وسنة رسوله ، مثل طاعة الله ، ومحبته ، وخشيته ، التذكر الدائم للموت ، الانتباه إلى أنه ليس في الآخرة إلا جنة أو نار ، بر الوالدين ، أن يكون مأكلك ومشربك وملبسك من حلال .

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بكتاب الله وسنَّة رسوله الكريم .

ملاحظة : الاتصال مباشر ومجاناً ، لا داعي لتأكيد الحجز ، الوزن الزائد من أعمال صالحة : مسموح به .

وقد سئل عن تلك النشرة الشيخ العثيمين رحمه الله فأجاب :

أرى أن هذه الطريقة محرمة ؛ لأنه يجعل الحقائق العلمية الدينية كأنها أمور حسية ، وفيها نوع من السخرية في الواقع .

هذه – أيضاً - نفس الشيء : أرى أن من رآها مع أحد : فليمزقها ، جزاه الله خيراً ، ويقول : إن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوق رحلات الطائرات ، وفوق الاتصالات ، وما أشبه ذلك ، نسأل الله أن يعيذنا من الفتن .

" اللقاء الشهري " ( 43 / السؤال رقم 33 ) .

وحذَّر منها أيضا – بتفصيل أوفى - في " فتاوى نور على الدرب " ( شريط 169 ، وجه : ب ) .

2. نشرة بعنوان " بنادول ، علاج الذنوب " .

وفيها قولهم :

" دواء فعَّال لعلاج جميع الذنوب ، والهموم ، والآلام والأحزان " ! .

وكتب على غلافه : " دواء فعّال لجميع الفئات العمرية " .

وقد سبق التحذير من هذه النشرة في جواب السؤال رقم ( 140342 ) .

3. نشرة بعنوان " الرقم الخاص بالملِك " :

وفيها قولهم :

اتصل على هذا الرقم فهذا الرقم الخاص بالملِك - ( أي : الله ، بكل هذه الجرأة !! ) - الرقم هو : 222 فقط وبدون مفتاح للدولة وبدون مفتاح للمدينة ، هل تريد معرفة كيفية الاتصال ؟ إذاً تفضل معي لنبدأ الاتصال معاً ! الرقم الأول ( 2 ) يعني الساعة ( 2 ) بعد منتصف الليل ، الرقم الثاني ( 2 ) يعني ركعتين ، الرقم الثالث ( 2 ) يعني دمعتين ومعناها ركعتين الساعة ( 2 ) في آخر الليل مع دمعتين .

وقد سبق التحذير من هذه النشرة في جواب السؤال رقم ( 47518 ).

وهذه النشرات فيها تنقص من شعائر الإسلام العظيمة ، وفيها فتح باب للسخرية والاستهزاء بها ، وبغيرها ، وقد حصل ذلك بالفعل ، فأُخرج للناس نشرة بعنوان " كريم الأذكار " ! ، كتب أسفله : " يحفظك من الشر ويُبعد عنك كل ما ضر ! " ، وأُخرجت نشرة بعنوان : " مضاد للخطايا " ! كتب أسفله : " فعّال يحط جميع خطاياك ، ولو كانت مثل زبد البحر " ، وكتب بعضهم : " ملك جمال العالَم " ثم وضع صورة للقرآن الكريم ! .

ويلحق بتلك النشرات النشرة موضوع السؤال ، وهي التي بعنوان " " مكياج يدخل صاحبته الجنة إن شاء الله " ! وهي بالإضافة لانطباق ما ذكرناه عن النشرات السابقة عليها ، واستعمالها الألفاظ ، بل والمعاني المبتذلة في التعبير عن المعاني الشرعية ، فإن فيها من الأخطاء ما ينبغي التنبيه عليه ، ومنها :

أ. قولهم " ضفي لمسات من ( الصدق ) على شفتيك " .

والصدق والكذب ليست الشفتان محلاًّ لهما ، بل هو اللسان ، لكن لأن اللسان ليس له مادة تجميل لم يذكروه وذكروا الشفتين ! .

ب. قولهم " أما احمرار الخدود فاستعمليه من ماركة ( الحياء ) وهو يباع في محلات الإيمان بالله " .

والحياء إنما هو في القلب ، لا على الخدود ! ويقال فيها ما قيل في الشفتين .

ج. قولهم " واستعملي صابون ( الاستغفار ) لإزالة أي ذنوب تشكين منها " .

والاستغفار ليس فقط من فعل الذنوب ، بل يكون من التقصير في الطاعة ، ويكون بعد العبادات ، كالحج والصلاة .

وعلى كل حال :

فالذي يظهر لنا أنه لا يجوز استعمال هذه النشرات في باب الدعوة إلى الله ، ويكفينا كتاب الله وسنة رسوله الله عليه وسلم وقصص العفيفات الصالحات لنشر الفضيلة والحث على محاسن الأخلاق ، وقد انتفع بتلك الوسائل خلق لا يُحصون ، فلا ينبغي للدعاة النزول في مستوى المخاطبة مع الآخرين حتى استعملت ألفاظ أجنبية كـ : الماكياج " و " الإكسسوارات " ! وخلت تلك النشرة وأخواتها من آيات قرآنية وأحاديث نبوية .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·البدعة

سؤال رقم ١٩٬٦٣٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب البدعة ‹