الفقه وأصوله · الهدية والهبة والعطية

يسأل أمه المال وهو غير محتاج فهل يعتبر هبة ويلزمها العدل فيها ؟

سؤال وجواب رقم ١٩٬٧٣٢

السؤال

أحيانا أطلب من أمى مالا فتعطينى ، وأحيانا يكن معى المال ، وأحيانا ليس معى مال ، ولست فى حاجة إليه ، فهل هذا يدخل فى باب الهبة المحرمة سواء كان المال قليلا أو كثيرا ؟

مع العلم أنها لا تعطيني بنية الهبة ، وإنما تعطينى بناءً على طلبي ، وإذا أردت إجراء عملية جراحية وتكلفت أمى بها ، فهل يجوز ذلك ؟ علما بأن معي المال ، فما حكم ذلك مع بيان الدليل ؟ وإن كان يجوز لها أن تعطينى فكيف أفرق بين هذا وبين الهبة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

إذا كان لديك ما يكفيك ، أو لم تكن بحاجة للمال ، فإن سؤالك إياه من والدتك يدخل في المسألة المذمومة ؛ لما روى مسلم (1041) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ ).

وروى البخاري (1475) ، ومسلم (1040) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ ).

قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم" (7/130): " وهذا فيمن سأل لغير ضرورة ، سؤالا منهيا عنه ، وأكثر منه ، كما في الرواية الأخرى من سأل تكثرا والله أعلم" انتهى.

وروى الترمذي (650) ، والنسائي (2592) ، وأبو داود (1626) ، وابن ماجه (1840) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ ) ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ ؟ قَالَ (خَمْسُونَ دِرْهَمًا ، أَوْ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".

ثانيا:

يجب على الأم أن تعدل في العطية بين أولادها، كما يجب ذلك على الأب .

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (5/389) : " والأم في المنع من المفاضلة بين الأولاد كالأب ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (اتقوا الله ، واعدلوا بين أولادكم) .

ولأنها أحد الوالدين ، فمنعت التفضيل ؛ كالأب ، ولأن ما يحصل بتخصيص الأب بعض ولده من الحسد والعداوة ، يوجد مثله في تخصيص الأم بعض ولدها ، فثبت لها مثل حكمه في ذلك " انتهى .

والهبة والعطية ما زاد على النفقة المحتاج إليها، سواء حصلت الهبة بطلبك ، أو بدونه.

وكذلك الأمر في تكاليف العملية، فإذا كان لديك المال الكافي لذلك، فإن ما تأخذه من والدتك يعتبر هبة ؛ فلا يحل لها أن تعطيك ذلك ، ولك إخوة ، من غير أن تعدل بينكم .

ولا يحل لك أن تسألها ذلك ، ولك من مالك ما يغنيك .

الباب: الفقه وأصوله·الهدية والهبة والعطية

سؤال رقم ١٩٬٧٣٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الهدية والهبة والعطية ‹