الفقه وأصوله · البيوع

شراء قصاصات البنزين بأقل من قيمتها من العمل

سؤال وجواب رقم ٢٠٬٢٧٦

السؤال

أعمل بمحطة لبيع البنزين ، ويأتيني بعض الزبائن بقصاصات لشراء البنزين إلا أنهم يبيعونها لي ، فأشتريها من عندهم بثمن أقل من قيمة تلك القصاصة ، وبالتراضي بيننا ، دون شراء للبنزين فهل يجوز ذلك و؟ هل ينطبق ذلك علي قصاصات الأكل ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

هذه القصاصات أو الكوبونات التي تخوّل لحاملها شراء سلعة معينة ، تعتبر سندا أو صكا بقدر معين من السلع ، ولا تعتبر سندا بالنقود .

وعليه : فلا يجري فيها أحكام التعامل بالنقود، وإنما ينظر إليها باعتبار ما تمثله من سلع .

فبيع قصاصات البنزين ، هو من بيع البنزين قبل قبضه، ولها صورتان:

الأولى:

أن تكون هذه القصاصات أخذها الزبون بعقد معاوضة، كما لو اشتروا هذه القصاصات، فلا يجوز لهم بيعها قبل قبض البنزين على الراجح ؛ لعموم الأدلة التي تنهى عن بيع السلع قبل قبضها ، كقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام : ( إِذَا اشْتَرَيْتَ مَبِيعاً فَلا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ ) رواه أحمد(15399) ، والنسائي ( 613) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم : 342

وعند أحمد : عن حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يُحَرَّمُ عَلَيَّ قَالَ : ( فَإِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَه ).

وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( مَنْ ابْتَاعَ طَعَاماً فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ) رواه البخاري (2132) ، ومسلم (1525) ، وزاد : قال ابن عباس : "وأحسب كل شيء مثله" . أي لا فرق بين الطعام وغيره في ذلك .

الصورة الثانية :

أن يأخذوا القصاصات بغير معاوضة ، كأن تكون هبة أعطيت لهم من جهة عملهم مثلا، ففي بيع هذه القصاصات خلاف ، والجمهور من المالكية والشافعية ، على جواز بيع الإنسان ما ملكه بغير معاوضة ، كالهبة والوصية والميراث ، ولو لم يقبضه، ولو كان طعاما.

ونص الإمام أحمد على كراهة ذلك وقال : "هو شيء مغيب لا يدري أيصل إليه أم لا" .

انظر : "المنتقى للباجي" (4/284)، "حاشية الدسوقي" (3/151) ، "القواعد لابن رجب" ص (84) ، "المهذب مع المجموع" (9/328).

والراجح الجواز، وينظر: سؤال رقم : (182467) .

وإذا جاز بيع هذه القصاصات، فلا حرج أن تباع بأقل من قيمتها؛ لأن ذلك بيع للبنزين ، وهو بحسب ما يتراضى عليه المتعاقدان، وليس بيعا للنقود حتى يلزم فيه التساوي.

ثانيا:

إن كانت القصاصات أو الكوبونات تمثل أكلا وطعاما، ففيها الصورتان السابقتان:

الأولى: إن كانت قد أخذت بعقد معاوضة ، فلا يجوز بيعها، وهذا متفق عليه هنا، بخلاف ما لو كانت من غير طعام ، كما تقدم.

قال ابن المنذر رحمه الله : " أجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاما فليس له أن يبيعه حتى يستوفيه ،ولو دخل في ضمان المشتري ، جاز له بيعه والتصرف فيه ، كما بعد القبض " .

انتهى نقلا عن "المغني" (4/88).

والصورة الثانية: أن تكون مأخوذة بغير معاوضة، كالهبة، فالراجح جواز بيعها، كما سبق، وينظر: سؤال رقم : (98713) .

والله أعلم.

الباب: الفقه وأصوله·البيوع

سؤال رقم ٢٠٬٢٧٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب البيوع ‹