الفقه وأصوله · البيوع

اشترى آلة كبيرة وتركها ، فماذا يصنع بها البائع ؟

سؤال وجواب رقم ٢٠٬٣٠٧

السؤال

منذ 4سنوات بعت آلة بقيمة 15000 دينار جزائري ، لشخص لا أعرفه في السوق ، فأعطاني مبلغ 13000دج ، وبقيت 2000دج ، ثم قال لي : على الأكثر أشهر وآتي إليك بالنقود ، وآخذ الآلة ، إلا إنني ومنذ ذلك اليوم وأنا اتصل به فيقول لي : الأسبوع القادم وعد سوف آخذها، إلا إنه يخلف الوعد ، مع العلم أن مبلغها اليوم في السوق أقل من هذا المبلغ ، أنا تركتها عند مستودع لوالدي ، ووالدي يحرجني كونه محتاج لمكانها ، فهي تأخذ مساحة كبيرة .

السؤال : هو ماذا أفعل في ما يرضي الله ؟ هل أبيعها وبيعها يتطلب نقل ووقوف في سوق وهو يكلفني على الأقل 1000دج ؟

وإذا بعتها سوف يكون الثمن أقل ، فما أفعل به هل أخذه إليه وأزيده الباقي من جيبي ؟

أم ما هو الحل ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

من اشترى سلعة –غير المكيل والموزون- ولم يمنعه البائع من أخذها، فلم يأخذها، كانت من ضمان المشتري، ولا يضمنها البائع إلا بالتعدي أو بالتفريط.

قال في "كشاف القناع" (3/244): " ( فإن تلف ) المبيع بغير كيل ونحوه ( فمن ضمان مشتر، تمكّن) المشتري (من قبضه أم لا ) لقول ابن عمر: (مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المبتاع) . رواه البخاري ( إذا لم يمنعه ) أي المشتري ( منه ) أي من قبض المبيع ( بائع ) ؛ فإن منعه بائع كان من ضمانه؛ لأنه كالغاصب " انتهى.

ثانيا:

ما دمت تستطيع الاتصال بالمشتري، فخير ما تفعله أن تأخذ الآلة وتوصلها إليه، ففي ذلك تخلص من أكثر الآثار السيئة التي قد تترتب على هذه القضية.

فإن كنت لا تهتدي لمحله ، أو كان يشق عليك أن توصلها إليه في محله ، أو تخشى ألا تجده ، وتتكلف مؤنة نقلها بلا فائدة ، وكان يمكنك الاتصال به : وتبين له أنك لست مسئولا عن هذه الآلة، وأنك ستبيعها إذا لم يحضر وتسوفي من ثمنها الألفين التي لك، وترسل له الباقي .

فإن أذن في ذلك : فحسن .

وإن لم يأذن، ومضت مدة ، ويئست من مجيئه : جاز لك بيعها ، وأخذ ما لك ، والاحتفاظ بالباقي لصاحبه .

وينبغي أن تشهد على ذلك .

والظاهر أن هذه الآلة أبقيت عندك حتى يسدد الباقي، فهي مرهونة على ما بقي من ثمنها، فإن أذن في بيعها ، على ما سبق ، فذاك .

وإلا فالأصل أن ترفع الأمر إلى الحاكم، إن كان هذا مجديا .

فإن لم يكن مجديا، فإنك تبيعها بنفسك ، وتُشهد على ذلك.

وإن قام بالبيع إمام المسجد ، أو رجل من أهل الوجاهة والثقة : كان أولى.

قال في "زاد المستقنع" : " ومتى حلّ الدين ، وامتنع من وفائه ، فإن كان الراهن أذن للمرتهن في بيعه ، باعه ووفّى الدين ، وإلا أجبره الحاكم على وفائه ، أو بيع الرهن ، فإن لم يفعل باعه الحاكم ووفّى دينه " انتهى .

وإن انقطعت أخباره ولم يمكن الوصول إليه، بعت الآلة، وأخذت ما لك، وتصدقت بالباقي عنه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " فإذا كان بيد الإنسان غصوب أو عوار أو ودائع أو رهون ، ، قد يئس من معرفة أصحابها : فإنه يتصدق بها عنهم أو يصرفها في مصالح المسلمين ، أو يسلمها إلى قاسم عادل يصرفها في مصالح المسلمين المصالح الشرعية " .

انتهى من "مجموع الفتاوى" (29/321).

وانظر: السؤال رقم : ( 147662) ففيه نقول أخرى عن أهل العلم.

والله أعلم.

الباب: الفقه وأصوله·البيوع

سؤال رقم ٢٠٬٣٠٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب البيوع ‹