الفقه وأصوله · البدعة
تتواعد مع صديقاتها لصيام وعيادة المريض وشهود الجنازة في يوم واحد
السؤال
أقوم مع بعض الصديقات عندما يسمح لنا الوقت بالاجتماع يوما نصوم فيه ، ونصلي جنازة ، ونزور أحد المستشفيات العامة بنية زيارة مريض وإطعام ، عملا بحديث : ( ما اجتمعن في امرئ ) فهل ما نقوم به بدعة أم لا ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
روى مسلم (1028) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا ؟ ) ـ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَا ، قَالَ : ( فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَة ؟ً) ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَا ، قَالَ : ( فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا ؟ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا ، قَالَ : ( فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا ؟ ) ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ).
وهذا دليل على فضل هذه الأعمال ، وفضل اجتماعها للإنسان في يوم واحد.
والصحابة رضي الله عنهم مع سماعهم لهذا الفضل، لم يتواعدوا على صيام أو إطعام أو زيارة!
والخير كل الخير في اتباع من سلف.
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "ما حكم الصيام الجماعي والاتفاق على الإفطار سواء كان في رمضان أو الاثنين والخميس ؟
فأجاب : " لا ، أهم شيء الاتفاق على الصيام ، نحن نرى أن هذا مبدأ لم يكن عليه الصحابة أنهم يتواعدون أن يصوموا الاثنين والخميس وما أشبه ذلك ، ويخشى أن تتطور المسألة حتى يرتقي إلى ما هو أشد ، ثم نشبه أهل التصوف الذين يتفقون على ذكر معين يفعلونه جماعة ، فلذلك يقال للشباب : من صام غداً فسيكون الإفطار عند فلان مثلاً ، هذا لا بأس به ، لكن الاتفاق على صوم يومٍ معين هذا ليس من هدي الصحابة ، ثم كون الإنسان يعوّد نفسه أنه لا يصوم إلا إذا صام معه غيره ، هذا يُعَدُّ مشكلة ، فكون الإنسان يصوم من طوع نفسه سواء كان معه غيره أو لا ، هذا هو الذي عليه السلف الصالح" انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (174/29) .
فينبغي ترك هذا الاتفاق والمواعدة ، ولتحرص كل واحدة منكن على فعل هذه الخيرات، وأن تخفيها قدر الاستطاعة ، طلبا للإخلاص وصلاح النية.
" وعرضنا هذا السؤال على شيخنا عبد الرحمن البراك ـ حفظه الله تعالى ـ فقال :
" التواطئ على مثل هذه الأعمال بدعة ، وهذه النوافل من صلاة واتباع جنازة وعيادة مريض وصدقة يفعلها المسلم بنفسه دون ارتباط بأحد ، والتواطئ على مثل هذا يؤدي إلى المجاملة ، وبدلا من هذا التواطئ الأفضل أن يكون التواصي على فعل الخير دون أن يرتبط أحد بأحد " .
الشيخ محمد صالح المنجد .
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·البدعة
سؤال رقم ٢٠٬٥٥١دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في البدعة
- حكم شراء حلوى عيد الهالوين في غير وقت الاحتفال#31371
- ما تركه الصحابة مع وجود المقتضي له ففعله بدعة#31147
- هل يقال (القرآن المقدس)؟#30961
- هل يستفاد من قصة موسى عليه السلام (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ..) مشروعية الخلوة بعيداً عن الناس؟#30866
- الجواب عن الاستدلال بحديث بلال وأرجى عمل عمله على جواز البدعة الإضافية#30628
- حكم قول استعنا بالله عند قوله تعالى :(وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)#30594
