الفقه وأصوله · قضاء الصيام
هل يجوز صيام القضاء بعد النصف من شعبان؟
السؤال
كانت عليّ أيام كثيرة من صيام رمضان بسبب الحمل والولادة الذي صادف أيام رمضان المبارك .. وقد قضيتها ولله الحمد باستثناء آخر سبعة أيام . وقد صمت ثلاثة منها بعد نصف شعبان ، وأريد أن أكمل الباقي قبل رمضان .
وقد قرأت على موقعكم أن صيام النصف الثاني لا يجوز إلا للشخص المتعود على الصيام. أفيدوني أفادكم الله حيث إنني أريد أن أعرف هل أتم صيام الأيام التي عليّ أم لا ؟ وإذا كان
الجواب
لا .. فما حكم الأيام الثلاث التي صمتها هل علي قضاؤها مرة أخرى أم لا؟
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا . رواه أبو داود (3237) والترمذي (738) وابن ماجه (1651) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".
ثلاث استثناءات من النهي عن الصيام في النصف الثاني من شعبان
وهذا النهي يستثنى منه:
من له عادة بالصيام، كرجل اعتاد صوم يومي الاثنين والخميس، فإنه يصومها ولو بعد النصف من شعبان ودليل هذا قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ رواه البخاري (1914) ومسلم (1082).
من بدأ بالصيام قبل نصف شعبان، فوصل ما بعد النصف بما قبله، فهذا لا يشمله النهي أيضا. ودليل هذا قول عائشة رضي الله عنها كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلا. رواه البخاري (1970) ومسلم (1156) واللفظ لمسلم.
قال النووي:
قَوْلهَا: (كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه، كَانَ يَصُومُهُ إِلا قَلِيلا) الثَّانِي تَفْسِيرٌ لِلأَوَّلِ، وَبَيَان أَنَّ قَوْلهَا "كُلّه" أَيْ غَالِبُهُ. أ.هـ.
فهذا الحديث يدل على جواز الصيام بعد نصف شعبان، ولكن لمن وصله بما قبل النصف.
ويستثنى من هذا النهي أيضا من يصوم قضاء رمضان.
قال النووي رحمه الله في المجموع (6/399):
قَالَ أَصْحَابُنَا: لا يَصِحُّ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ عَنْ رَمَضَانَ بِلا خِلافٍ.. فَإِنْ صَامَهُ عَنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَجْزَأَهُ، لأَنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يَصُومَ فِيهِ تَطَوُّعًا لَهُ سَبَبٌ فَالْفَرْضُ أَوْلَى. وَلأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ؛ لأَنَّ وَقْتَ قَضَائِهِ قَدْ ضَاقَ. أ.هـ.
ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون رؤية الهلال ليلة الثلاثين غيم أو غبار أو نحو ذلك، وسمي يوم الشك، لأنه مشكوك فيه، هل هو آخر يوم من شعبان أو أول يوم من رمضان.
وخلاصة الجواب:
لا حرج من قضاء رمضان في النصف الثاني من شعبان، وهذا لا يشمله نهي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الصيام إذا انتصف شعبان. فصيامك الأيام الثلاثة صحيح، وعليك بصيام الأيام المتبقية قبل دخول رمضان.
والله تعالى أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·قضاء الصيام
سؤال رقم ٢١٬٠٣٠دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في قضاء الصيام
- صامت مع وجود الصفرة والكدرة وهي تشك في الطهر فهل تقضي؟#31652
- لم يكمل صوم رمضان، ومات قبل القدرة على القضاء، فماذا يلزم الورثة؟#31483
- من أصيب بمرض مزمن وأفطر ودفع الفدية، ثم عوفي فهل يلزمه القضاء؟#31026
- أسلمت سرا وأهلها يجبرونها على الإفطار في رمضان فماذا تفعل؟#30996
- ما حكم الإفطار في رمضان أو قضائه لأخذ حبوب منع الحمل التي نسيت أخذها؟#30989
- هل يأثم من أخر قضاء رمضان ثم مات قبل القضاء؟#30229
